اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 09:00:00
فحين كان لبنان يتفاوض مع إسرائيل بشكل غير مباشر، وبإشراف أميركي كامل عبر عاموس هوكشتاين، كان حزب الله يقول علناً إنه يقف خلف الدولة في أي قرار قد تتخذه، في وقت كان الجميع، بما في ذلك الأميركيون، يعلمون أنه لو فعل ذلك لا… “حارة حريك” وافقت على هذه المفاوضات منذ ظهور قرار ترسيم الحدود البحرية، لا سيما وأن اللواء عباس إبراهيم، الذي كان الوسيط المباشر بين “حزب الله” وهوشستين، كان على علم دائم بالأمر الأكثر أهمية تفاصيل دقيقة عن مفاوضات الناقورة التي شابتها مراحلها الأخيرة. بعض الغموض الذي يبقى غير مفسر، خاصة أن أحداً، على الأقل ظاهرياً، لم يتمكن من فهم الموقف الذي اتخذته القيادة السياسية في «الحزب» لجهة تسهيل وصول مثل هذا القرار على المستوى الرسمي اللبناني، و وهي التي ضغطت على المسيرات التي اكتفت بالتحليق فوق ميدان «القرش»، لتساهم في إنهاء الرئيس السابق ميشال عون عهده بإنجاز وصفه «العونيون» بـ«التاريخي». وشارك فيها جميع أركان الدولة، بدءاً بالرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري، اللذين تابعا تفاصيل المفاوضات التي طورها لبنان بفضل ذلك. الاتفاق على خريطة الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حتى لو «لم تبلغ فرحته» بعد.
أما ما ساد في المفاوضات البحرية غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وبوساطة أميركية، فلم تكن الشروط ذاتها متوافرة، مما هيأ المناخ المناسب لترسيم الحدود البحرية، إذ إن “حزب الله” لن يتوقف عن ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل بما فيها مزارع شبعا وكفر شوبا المحتلة. “وراء الدولة في أي مفاوضات مقبلة بعد عودة هوكشتاين إلى المنطقة ليبدأ بنقل الرسائل المتبادلة بين بيروت وتل أبيب. وهذا ما يعرفه الجميع، لا سيما الأميركيون، الذين أبلغتهم حارة حريك بأكثر من إشارة، لا سيما منذ الكلمات الأخيرة التي وصلت إليهم لم تكن مشجعة للمضي قدماً فيما اعتبره هوكشتاين سهلاً، خاصة عندما شرح له حاملو الرسائل بالضبط ما هي عبارة “خياطة بدون هذه المسلة”.
وأي حديث عن إصلاح ترسيم الحدود في هذا الوقت الذي تتعرض فيه غزة لأبشع أنواع الحروب، وكذلك الجنوب حيث يرتبط مصير الحرب بتطورات غزة، أمر غير وارد، على حد تعبيره. الأقل الآن بالنسبة لحزب الله الذي يرفض ما سبق أن اقترحه المبعوث الأميركي بشأن انسحاب عناصره من مواقعهم المتقدمة على طول «الخط الأزرق» شمال نهر الليطاني تمهيداً لفرض تطبيق القرار 1701 على الجانب الإسرائيلي. .
وبحسب بعض المصادر غير الرسمية، فإن أي حديث عن مفاوضات لتأكيد ترسيم الأراضي، بما في ذلك المزارع المحتلة في شبعا وكفرشوبا والجزء المحتل من بلدة الغجر، لن يجدي نفعاً إلا إذا أوقفت إسرائيل حربها على غزة، وبالتالي، في التواصل مع القرى الجنوبية. لكن إذا توقفت «حرب الإبادة» ونجحت الوساطات في إرساء هدنة طويلة الأمد في غزة، فإن كل حادثة ستكون جديدة، دون أن يعني ذلك أن «حزب الله» سيوافق على كل ما يمكن أن يعرض عليه من ناحية الطروحات الأميركية، خصوصاً أنها ترفض منطق تحويل المنطقة الجنوبية. والتي يبلغ عمقها حوالي سبعة كيلومترات، وهي منطقة تضمن أمن المستوطنات الشمالية من الجانب الإسرائيلي، وبالتالي ترفض أي تسوية سياسية كتلك التي سبقت الترسيم البحري، رغم أن تلك الخطوط العامة لتلك “المستوطنة البحرية” لا تزال قائمة. سر من “أسرار الآلهة”.
لكن الأهم من ذلك كله هو أن اللبنانيين يختلفون على كل شيء تقريباً، وهم اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة للجلوس معاً على طاولة الصراحة العميقة تمهيداً للمصالحة الحقيقية أو الطلاق، وهو أبشع ما هو مباح.


