اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-07 13:00:00
بغض النظر عن حجم الرد الذي بدأه حزب الله أمس السبت رداً على اغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري، فإن البحث يبقى مركزاً على كيفية عدم تكرار سيناريو الاغتيال مع قيادات أخرى، سواء من الحركة أو من حزب الله على وجه الخصوص.
إن الردود التي يقوم بها الحزب على الأرض مؤلمة للإسرائيليين، فهي نتيجة حتمية لأي عملية اغتيال قد تقوم بها تل أبيب، وكان آخرها أمس من خلال قصف قاعدة ميرون الجوية العسكرية. لكن الأسئلة الأبرز وسط كل ذلك هي التالية: ماذا بعد الاغتيال والرد؟ كيف ستكون الحماية؟ ماذا يمكن لحماس أن تفعل بالتعاون مع حزب الله لإحباط سيناريوهات الاغتيال؟
وتقول المعلومات إن حماس تتكتم تماما على أي خطوة مستقبلية قد تتخذها سواء على المستوى السياسي أو العسكري في لبنان. وحتى الآن لا يزال البحث مستمراً عن خليفة العاروري، وهنا يبرز اسمان رئيسيان لتولي مسؤولية «نائب رئيس المكتب السياسي للحركة»، وهما زاهر جبارين وأسامة حمدان.
وبينما لم يتم تحديد اتجاه المسؤول الجديد، فقد يبرز اسم ثالث على الخط، لكن مع ذلك فإن الأمر لا يتوقف هنا. تعيين أي قيادي في الحركة في منصب العاروري ليس بالأمر الصعب، فالعبرة تكمن في النهج والقدرة على التخطيط.
والحقيقة أن ما يجري حالياً في أروقة «حماس» هو دفع نحو إجراء قراءة ذاتية وفعلية لاكتشاف الخرق الذي أطاح بالعاروري، علماً أن الحركة تلتزم الصمت التام عن الحديث عن هذا الأمر، إذ إن ويتجنب المسؤولون الكشف عن أي معلومات. وحتى فيما يتعلق بكتائب “القسام” في لبنان، هناك تحفظ كبير على دورها المستقبلي، خاصة وأن إسرائيل تلاحقهم، ليس في غزة فقط، بل في لبنان أيضاً.
كل هذه الأمور مهمة في فترة ما بعد اغتيال العاروري والرد على استهدافه. ما حدث قد يكون بمثابة قاعدة أساسية لإعادة النظر في إجراءات الحماية الأمنية لمختلف قيادات حماس في لبنان. لن تكون نقطة التحول الكبرى هنا، بل تتعلق بما قد ينكشف داخل أروقة الحركة من خروقات أمنية يجب معالجتها لسد الثغرات، خاصة أن إسرائيل تستغل كل هذه الخروقات. المهم الوصول إلى قادة حماس وغيرهم بأسهل طريقة ممكنة.
ووسط كل هذا، يبرز الحديث عن دور حزب الله في مساعدة حماس على سد الثغرات الأمنية.. لكن هل الأمر موجود؟ فهل يستطيع الحزب أن يفعل ذلك؟ وتقول أوساط مطلعة على أجواء الأخير لـ”لبنان 24” إن معظم مسؤولي حماس يسكنون في مناطق تابعة للحزب وخاضعة لسيطرته، لكن هذا لا يعني أنهم يتلقون أوامر تحركاتهم من الحزب.
وبحسب المصادر، فإن التنسيق الأمني موجود بين حماس وحزب الله، وهناك مكاتب مخصصة لتبادل المعلومات ومقاطعتها، ويقال إن الحزب حذر العاروري مراراً وتكراراً من أن تحركاته تخضع للمراقبة والمراقبة. وبحسب المصادر فإن ما يفعله الحزب يتوقف عند هذا الحد. أما توفير الحماية للعاروري فهذا الأمر لم يكن موجوداً ولن يكون ممكناً مع الشخص الذي سيخلفه.
كما تعتبر مصادر الحزب أن الحديث عن خرق بسبب مقتل العاروري ليس منطقياً بما فيه الكفاية، وتضيف: “الحزب لم يكن أبداً مسؤولاً عن شؤون العاروري الأمنية.. كان من الممكن أن يساهم في توفير أماكن له أو أخرى، لكن يجب توفير العناصر الأمنية”. “من أجل الحماية، هذا غير وارد ولم يحدث قط.”
وبحسب المصادر فإن أكبر دليل على عدم توفير الحزب الحماية الأمنية للعاروري هو أن التفجير الذي استهدف الأخير في الضاحية الجنوبية لبيروت لم يسفر عن استشهاد أي عنصر من حزب الله.
وتقول المصادر ذاتها أيضاً إن الحزب ربما لم يتخذ تلك الخطوة أصلاً، أي توفير حماية أمنية خاصة من “حزب الله” لأي مسؤول فلسطيني من “حماس”، معتبرة أن ذلك لن يكون في صالح الحركة و كوادرها، ويضيفون: “المنظمة الفلسطينية لها مكوناتها الخاصة”. فالمؤسسة العسكرية لها عناصرها الأمنية وتشكيلاتها الداخلية، ولا يتدخل فيها حزب الله وحدودها معروفة. ولذلك لا يمكن تحميل الحزب ما لا يستطيع التعامل معه”.
وفي ظل هذا المشهد يأتي السؤال الأهم: ماذا يمكن أن تفعل حماس مع حزب الله لإحباط سيناريوهات الاستهداف؟ وهذا الأمر قد لا ينجح بنسبة 100%، فـ«الانتهاكات» كبيرة، وطالما أن الحركة لا تعمل على حل الثغرات الأمنية داخلها، فإن استهداف قيادات أخرى وارد أيضاً.
إن أبسط خطوة يمكن اتخاذها للحماية حالياً هي تغيير أماكن الاجتماعات وتقليل الحركة ووضعها في مناطق يصعب الوصول إليها، على عكس ما حدث مع العاروري الذي كان متواجداً في شقة مكشوفة تماماً على الشارع الرئيسي. وسط الضاحية الجنوبية، وبالتالي يمكن لأي طائرة مسيرة أو أي صاروخ أرضي الوصول إليها. بسهولة.
الأمر الذي حصل يطرح علامات استفهام كثيرة، والسؤال الأبرز هنا هو التالي: من اختار هذه الشقة للقاء العاروري؟ ومن الذي حدد لحظة اللقاء؟ لماذا هناك؟ بكل بساطة، كل من كان على علم بتحركات العاروري يجب أن يخضع للتحقيق، فالأمر ليس سهلاً، خصوصاً أن الأخير كان يجتمع مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وبالتالي تحركاته تجاه الأخير. ربما تم انتهاكها، ولو بدرجة بسيطة، مما يعني أن الأمين العام للحزب يواجه خطراً.
ويمكن القول هنا إن الأمن الذي يتمتع به نصر الله كبير ودقيق، لكن ما الذي يمنع حدوث ثغرات بسبب «خروقات» مجهولة؟ ولو تم رصد العاروري بهذه الدقة لكان الخطر يرافقه في كل تحركاته حتى لحظة لقائه بنصر الله. لهذا السبب وغيره لا بد من تقصي الثغرات ومعالجتها، وإلا ستطول فترة الاستهداف، وهذا ما تسعى إسرائيل إلى تحقيقه في لبنان قبل غزة.


