لبنان – ألم المواطن وصمود شركات التأمين في حقل ألغام واحد

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – ألم المواطن وصمود شركات التأمين في حقل ألغام واحد

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-11 18:00:00

لم تعد وثيقة التأمين في لبنان «درعاً» وقائياً كما كانت في السابق. ومع استمرار الحرب وتصاعد الأزمات المعيشية والاقتصادية، وجد المواطن نفسه عالقاً بين النصوص التي استبعدت «مخاطر الحرب» وبين واقع معيشي مرير جعل من الطب «ترفاً» يصعب تأمينه. الأرقام وحدها تكشف حجم المأساة: معدلات الفقر في لبنان، بحسب أرقام المؤسسات الدولية التي يعود تاريخها إلى عامين أو ثلاثة أعوام، تقترب من 80% وهي متعددة الأبعاد. وانهارت القدرة الشرائية وفقدت الليرة أكثر من 98% من قيمتها منذ 2019، فيما لم تلجأ معظم المؤسسات إلى تصحيح الرواتب بما يتناسب مع القوة الشرائية ومتطلبات الحياة اليومية. أما التضخم فقد وصل إلى 17.3% في مارس 2026، بحسب دائرة الإحصاء المركزي. مما ترك المواطن محاصراً بين الانهيار الاقتصادي والقلق الصحي. وتشير مصادر رسمية إلى أنه نتيجة الظروف الجديدة انخفض عدد المؤمن عليهم، إذ بلغ عددهم عام 2018 نحو 850 ألفاً إلى 900 ألف مؤمن في شركات التأمين، بينما اليوم لا يتجاوز عددهم 450 ألفاً إلى 500 ألف مؤمن، وغالبية المؤمن عليهم هم من كبار السن الذين يعانون من مشاكل صحية. وفي الوقت الذي استعاد فيه الضمان الاجتماعي جزءاً من تغطيته منذ عام 2025، ليصل أحياناً إلى 80-90% من فواتير الطب والأدوية، تبقى هناك فروق كبيرة، خاصة في أسعار المستلزمات والزروع خارج أي تغطية، مما يترك المواطن عملياً دون حماية حقيقية في مواجهة المرض والحرب. وأمام هذا الواقع يطرح السؤال الأكبر: أين موقف قطاع التأمين مما يحدث؟ فهل سيترك المواطن وحيدا في مواجهة القدر؟ شكاوى المواطنين تتصدر المشهد الاجتماعي، حيث تواجه شركات التأمين تحديات يومية تبدأ بتأخير الموافقات الطبية أو رفضها، ولا تنتهي عند تحميلها «فروقات مالية» ضخمة ناجمة عن الفجوة التسعيرية بين شركات التأمين والمستشفيات، والتي أصبحت تعرف بـ «الفروق غير التعاقدية» التي تثقل كاهل المريض. إضافة إلى ذلك، يعيش المؤمن عليه حالة من الإحباط بسبب «شرط الاستثناء من أخطار الحرب». ففي الوقت الذي يحتاج فيه الناس إلى الأمن، تصطدم مطالبهم بحقيقة أن أغلب السياسات لا تغطي الأضرار الناجمة عن أعمال الحرب، وهو ما يعتبره البعض «عدم مساواة». في هذا السياق، يوضح رئيس لجنة مراقبة هيئات التأمين نديم حداد عبر “لبنان 24” أن وثائق التأمين في لبنان تغطي بشكل أساسي المخاطر التقليدية مثل الاستشفاء والحوادث والسيارات والحريق والمسؤوليات المدنية، وهي تشكل جوهر السوق، إذ يشكل التأمين الصحي وحده نحو نصف إجمالي الأقساط، بحسب تقرير لجنة الرقابة. أما بالنسبة لمخاطر الحرب، فهنا تكمن المشكلة الأساسية التي يطرحها المواطنون، حيث أن معظم وثائق التأمين تتضمن ما يعرف بشرط “استثناء مخاطر الحرب”، وبالتالي لا تغطي الأضرار الناجمة مباشرة عن أعمال الحرب أو النزاعات المسلحة. ويضيف الحداد أنه في الواقع الحالي، فإن هذا الأمر ليس خيارا محليا فقط، بل يرتبط بإعادة التأمين العالمية، إذ أوقفت شركات إعادة التأمين أو حدت بشكل كبير من تغطية مخاطر الحرب في لبنان والمنطقة، ما يحد من قدرة الشركات المحلية على توفير هذه التغطية. لذلك، يرى الحداد أن ما يتم تقديمه على أنه «عدم مساواة» هو في الواقع نتيجة لطبيعة هذا الخطر، إذ لا يمكن إدراجه في السياسات العادية لحجمه الكارثي، ويترك عادة لتغطيات خاصة ومحدودة جداً (مخاطر الحرب أو العنف السياسي)، التي لا تتجاوز نسبتها في السوق اللبنانية نسبة قليلة من مجمل السياسات. ويوضح الحداد أن تراجع القدرة الشرائية دفع العديد من المواطنين إلى إلغاء أو تقليص وثائقهم، فيما ساهمت الدولرة وارتفاع التضخم الطبي في ارتفاع تكلفة التأمين. كما أثر انكماش الطبقة الوسطى سلباً على حجم الطلب في السوق. وعن أعداد المؤمن عليهم يقول الحداد: «هناك تراجع في التأمين الفردي مقارنة بالاستقرار النسبي في التأمين الجماعي، كما نلاحظ توجهاً واضحاً نحو التغطية الأساسية بدلاً من الخطط الشاملة، ما يعني أن التغيير كان في نوعية التغطية أكثر منه في حجم السوق». شركات التأمين والمرونة الحذرة بناء على نتائج التقرير السنوي الصادر عن لجنة مراقبة هيئات التأمين، يمكن وصف وضع قطاع التأمين في لبنان، بحسب الحداد، بـ”المرونة الحذرة ضمن بيئة عالية المخاطر”. ولم يشهد القطاع انهيارا، بل حافظ على استمراريته التشغيلية وحقق نموا محدودا في بعض المؤشرات الأساسية، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني. ويعكس هذا قدرة الشركات على التكيف، ولو ضمن هامش ضيق، مع التحديات القائمة. ويعكس هذا الوصف واقعاً مزدوجاً: من ناحية الاستمرارية التشغيلية لشركات التأمين وعدم انهيار القطاع. ومن ناحية أخرى، هناك هامش نمو محدود للغاية بسبب ارتفاع المخاطر وتراجع القوة الشرائية وعدم الاستقرار الأمني. ويشير الحداد إلى أن الحرب لم تؤد إلى انهيار القطاع، لكنها غيرت قواعد العمل جذريا وفرضت ضغوطا مباشرة وغير مباشرة على شركات التأمين، أبرزها: – ارتفاع مستويات المخاطر، خاصة في تأمين الممتلكات والأعمال. وشددت شركات إعادة التأمين سياستها بعد أن أصبحت تغطية السوق اللبنانية أكثر تحفظا، مما أدى إلى فرض شروط أكثر صرامة أو رفع الأسعار. – اتساع الاستثناءات، خاصة تلك المتعلقة بمخاطر الحرب والأعمال العدائية، مما أدى إلى تضييق نطاق التغطية. – ارتفاع تكلفة التعويضات غير المباشرة، خاصة في مجال التأمين الصحي، نتيجة ارتفاع تكلفة الاستشفاء والخدمات الطبية. تشير أرقام تقرير لجنة مراقبة هيئات التأمين للعام 2024 إلى أن قطاع التأمين في لبنان سجل نمواً اسمياً في حجم الأقساط ليصل إلى نحو 97 تريليون ليرة، لكن هذا النمو لا يعكس تحسناً فعلياً بقدر ما هو نتيجة مباشرة للتضخم وارتفاع الأسعار. في المقابل، ارتفعت تكلفة التعويضات بشكل كبير لتتجاوز 66 تريليون ليرة، خاصة في قطاع التأمين الصحي الذي يشكل نحو نصف السوق، ما أدى إلى ضغط كبير على نتائج الشركات. وفيما يتعلق بالمستشفيات، يرى الحداد أن العلاقة مع شركات التأمين موجودة، لكنها متوترة، حيث أن هناك تكلفة استشفاء عالية، وخلافات على التعرفة والفواتير، وتشدد في الموافقات، وأحياناً يتقاضى المريض فروقات مالية. ويضيف أن النقطة الأساسية في هذا الموضوع هي أسعار الغرسات الطبية. أما عن دور شركات إدارة المطالبات TPA، فهي تحاول التحكم في التكاليف، لكنها متهمة بالتشدد، وأحيانا يكون هناك تناقض بين القرار الطبي والتغطية، بينما يواجه الوسطاء صعوبة في إدارة توقعات العملاء. يشار إلى أن قطاع التأمين في لبنان يمارس «فن البقاء» في حقل ألغام اقتصادي وأمني. وفي حين تعكس أرقام لجنة المراقبة قدرة الشركات على التكيف مع التضخم والدولرة، فإن التحدي الأكبر يبقى في استعادة الثقة شبه المفقودة مع المواطن، الذي أصبح يرى في السياسة “عبءاً إضافياً”. وتعتمد استدامة هذا القطاع على قدرة الدولة والسلطات التنظيمية على ابتكار حلول توازن بين متطلبات سوق إعادة التأمين العالمي وحق المواطن في الرعاية الصحية التي لا تستثنيه عند المنعطف الأمني ​​أو الاقتصادي الأول.

اخبار اليوم لبنان

ألم المواطن وصمود شركات التأمين في حقل ألغام واحد

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ألم #المواطن #وصمود #شركات #التأمين #في #حقل #ألغام #واحد

المصدر – لبنان ٢٤