لبنان – إعمار الجنوب.. إجماع وطني أم ساحة جديدة للصدامات السياسية؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – إعمار الجنوب.. إجماع وطني أم ساحة جديدة للصدامات السياسية؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 09:00:00

لا شك أن إعادة إعمار الجنوب ستكون على الأرجح أحد أكبر الاختبارات التي ستواجه السلطة اللبنانية في مرحلة ما بعد الحرب. والنجاح في تحويله إلى مشروع وطني شامل قد يفتح الباب أمام مرحلة من الهدوء الداخلي واستعادة الثقة بالدولة، فيما الفشل قد يجعله عنواناً جديداً للصراع السياسي والطائفي. وتشير الأوساط السياسية إلى أن هناك قناعة شبه عالمية بضرورة الإسراع بعودة الأهالي إلى قراهم وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم، لكن الإجماع يبدأ في التراجع عندما ينتقل النقاش إلى أسئلة عملية مثل من سيدير ​​أموال إعادة الإعمار، ومن سيحدد الأولويات، وهل ستكون الدولة المرجعية الوحيدة، أم ستشارك الهيئات والصناديق وأطراف أخرى في التنفيذ؟ وتزداد حساسية هذا الملف لأن المجتمعين العربي والدولي يربطان أي مساهمة مالية بمعايير واضحة، أبرزها الشفافية والحوكمة ودور المؤسسات الرسمية. وهذا يعني أن أي آلية لا تحظى بثقة المانحين قد تؤخر وصول الأموال أو تحد من حجمها. في المقابل، ترى القوى السياسية أن الجنوب لا يستطيع انتظار التوترات، وأن المطلوب هو إطلاق ورشة إعادة الإعمار في أسرع وقت ممكن، مع إيجاد صيغة تضمن مشاركة الدولة والسلطات المحلية والجهات المعنية، دون أن تتحول العملية إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية. ويرى بعض المراقبين أن ملف إعادة الإعمار قد يشكل فرصة نادرة لاستعادة احترام دور الدولة، إذا نجحت في إدارة التمويل بشفافية وكفاءة، وأثبتت أنها قادرة على أن تكون المرجع الوحيد لإعادة البناء. بناء. لكن إذا عاد منطق المحاصصة والخلاف على توزيع المشاريع والاعتمادات، فإن إعادة الإعمار قد تتحول من فرصة للخلاص إلى سبب جديد للانقسام. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل ملف إعادة الإعمار عن مسار الإصلاحات الاقتصادية والإدارية. ولا تنظر الدول المانحة إلى عملية إعادة الإعمار باعتبارها عملية أسمنت وحديد، بل كجزء من مشروع أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة المال العام. لكن أوساط مالية ودبلوماسية تكشف أن ملف إعادة الإعمار عاد إلى واجهة الاهتمام الدولي هذه المرة وفق مقاربة مختلفة عن التجارب السابقة، إذ لم يعد المجتمع الدولي يفصل بين إعادة الإعمار والإصلاحات الهيكلية التي يطالب بها لبنان منذ سنوات. وبحسب المعلومات فإن عدداً من المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة أنجزت أو تستكمل حالياً تقديرات أولية لحجم الأضرار والتكلفة المحتملة لمرحلة إعادة الإعمار، إلا أن هذه الدراسات تبقى في إطار الإعداد الفني، فيما لا يزال القرار السياسي والمالي بإطلاق برامج التمويل مرتبطاً بتوافر مجموعة من الشروط. وتؤكد المصادر أن الرسالة التي نقلها المسؤولون اللبنانيون من أكثر من عاصمة عربية وغربية هي نفسها تقريباً، وهي أن المساعدات لن تكون غير مشروطة هذه المرة. وتعتبر الدول الراغبة في دعم لبنان أن إعادة الإعمار يجب أن تشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الشفافية، وليس مجرد عملية لترميم ما دمرته الحرب. وفي هذا السياق تبرز ثلاثة عناوين تعتبرها الهيئات الدولية مترابطة. الأول هو تثبيت الأمن ومنع العودة إلى التصعيد العسكري، باعتبار أن أي استثمار أو تمويل يتطلب بيئة مستقرة. والثاني، إطلاق إصلاحات إدارية ومالية جادة، خاصة في القطاعات التي ظلت منذ فترة طويلة محور ملاحظات المؤسسات الدولية. والثالث، وجود إدارة لبنانية موحدة قادرة على تحديد أولويات واضحة لعملية إعادة الإعمار بعيداً عن التوترات السياسية. وتشير الأوساط إلى أن المجتمع الدولي لا يريد تكرار التجارب السابقة، حيث خصصت الأموال لإعادة الإعمار دون أن تصاحبها إصلاحات مستدامة، مما حد من تأثيرها الاقتصادي والتنموي. ولذلك فإن أي مؤتمر دولي محتمل لدعم لبنان، في حال عقده، سيضع الإصلاح في صلب شروطه، كما سيضع الاستقرار الأمني ​​على رأس أولوياته. في المقابل، ترى مصادر اقتصادية أن أمام لبنان فرصة قد لا تتكرر بسهولة. وإذا نجحت الدولة في الحفاظ على الهدوء وأبدت الإرادة السياسية لتنفيذ الإصلاحات، فقد تصبح إعادة الإعمار رافعة لتنشيط الاقتصاد، وجذب رؤوس الأموال اللبنانية والعربية، وإطلاق مشاريع البنية التحتية التي توفر فرص عمل وتستعيد الثقة تدريجياً. لكن هذه المصادر تحذر من احتمال ضياع الفرصة إذا عاد الانقسام السياسي إلى تعطيل القرارات الأساسية، أو إذا ظلت الإصلاحات أسيرة التوترات الداخلية. والمجتمع الدولي، على حد تعبيرها، لم يعد يكتفي بالوعود، بل يريد أن يرى خطوات عملية قبل فتح صناديق التمويل. ومعادلة المرحلة المقبلة أصبحت واضحة، وهي أنه لا إعادة إعمار من دون استقرار، ولا استقرار اقتصادي من دون إصلاح، ولا إصلاح فعلي من دون دولة قادرة على إدارة المرحلة بثقة وكفاءة. لكن السؤال الحقيقي ليس من سيمول إعادة إعمار الجنوب، بل من سيدير ​​هذا التمويل، وبأي قواعد؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كانت إعادة الإعمار ستصبح نقطة التقاء بين اللبنانيين، أم محطة جديدة في سلسلة التوترات التي رافقت معظم الملفات الكبرى في العقود الماضية.

اخبار اليوم لبنان

إعمار الجنوب.. إجماع وطني أم ساحة جديدة للصدامات السياسية؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#إعمار #الجنوب. #إجماع #وطني #أم #ساحة #جديدة #للصدامات #السياسية

المصدر – لبنان ٢٤