اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 21:00:00
في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل لبنان وخارجه حول مستقبل حزب الله ودوره السياسي والعسكري، أعادت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية (FDD) فتح ملف السياسة الأوروبية تجاه الحزب، معتبرة أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية اللبناني يوسف راجي وجهت انتقادا مباشرا لأبرز المسلمات التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2013، وهي الفصل بين الجناحين السياسي والعسكري لحزب الله. التقرير، الذي ترجمه “لبنان 24”، توقف عند حديث لارجي على قناة “LCI” الفرنسية، حيث أكد أن “حزب الله” تنظيم واحد بقيادة واحدة واستراتيجية واحدة وهدف واحد، مشيراً إلى أنه ليس إلا أداة بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لزعزعة استقرار الشرق الأوسط. ورأى التقرير أن هذا الموقف يتناقض بشكل مباشر مع السياسة التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2013، عندما قررت دوله إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” فقط على قوائم الإرهاب، مع الإبقاء على ما سمي بالجناح السياسي خارج هذا التصنيف. وأشار إلى أن فرنسا كانت من أبرز المدافعين عن هذا التوجه بعد تفجير بورغاس في بلغاريا وتزايد الأدلة المتعلقة بنشاط حزب الله داخل أوروبا، معتبرا أن تصنيف الحزب بأكمله منظمة إرهابية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار لبنان وإضعاف مؤسساته وتقليل النفوذ الغربي في بيروت. وشدد التقرير على أن هذا الانفصال لا يعكس واقعا تنظيميا داخل حزب الله، بل كان تسوية دبلوماسية سمحت للاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات محدودة دون المساس بالمقاربة الفرنسية التقليدية تجاه لبنان. ولفتت إلى أن قيادة حزب الله نفسها رفضت دائما هذا التمييز، إذ أكدت مرارا وتكرارا أن أنشطة الحزب السياسية والاجتماعية والعسكرية والأمنية كلها تقع ضمن تنظيم واحد وسلسلة قيادية واحدة. وتحدث التقرير عن محمود القماطي، نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله والوزير السابق، كمثال على الأمر الذي ذكره، قائلا إن القماطي المصنف ضمن الجناح السياسي، كان قد أصدر خلال الأشهر الماضية سلسلة مواقف هدد فيها بإسقاط حكومة نواف سلام، وحذر من أن نزع سلاح الحزب لن يتم “دون إراقة دماء”، متهما الحكومة بـ”بيع الوطن”، وهدد ووصفها بـ “خونة”. واعتبر التقرير أن التمييز الأوروبي لم يصف حقيقة «حزب الله»، بل عكس الصورة التي كان على أوروبا أن تتخيلها عن الحزب، موضحا أن الحديث عن الفصل بين الجناحين كان في الأساس يخفي مسألة. وهناك أمر آخر يتعلق بإيران، إذ أن التركيز على «الأجنحة» سمح لأوروبا بتجنب دراسة دور طهران المباشر. وأكد أن “حزب الله” ليس مجرد حزب سياسي يمتلك قوة مسلحة، بل يمثل أبرز أدوات الاستراتيجية الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، من خلال التمويل والتسليح والتدريب والدعم المستمر الذي يتلقاه من طهران. وأشار التقرير إلى أنه، لكن على مدى أكثر من عقد من الزمن، استمرت فرنسا في الدفاع عن هذا النهج، موضحا أنه “حتى بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، شدد إيمانويل ماكرون على ضرورة التواصل مع جميع الأطراف السياسية اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، من أجل الحفاظ على استقرار البلاد. وأوضح أن عددا من الدول الأوروبية تخلت تدريجيا عن هذا النهج، بما في ذلك هولندا والمملكة المتحدة وألمانيا وجمهورية التشيك وإستونيا وليتوانيا وسلوفينيا، بعد أن خلصت إلى أن الفصل بين الجناحين لم يكن متسقا مع الواقع العملي. وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن ألمانيا بررت قرارها حظر حزب الله بشكل كامل عام 2020 بتوافر أدلة على نشاط شبكي مرتبط بالحزب داخل أراضيها، ويعمل في مجالات التمويل والتجنيد والدعاية والدعم اللوجستي، مشدداً على أن السلطات الألمانية اعتبرت أن الفصل بين الأنشطة السياسية والعسكرية يتعارض مع الواقع العملياتي للمنظمة. حزب الله، لم يقوي الدولة اللبنانية، ولم يحد من نفوذ إيران، ولم يحقق الاستقرار الذي وعدت به، وذكر التقرير أن العديد من اللبنانيين المؤيدين لسيادة الدولة حذروا مرارا من استحالة بناء دولة قوية في ظل وجود قوة مسلحة مستقلة تمتلك ترسانتها الخاصة وترتبط بطرف خارجي، مشيرا إلى أن ما قاله هؤلاء سابقا أصبح يصدر الآن على الملأ عن طريق وزير الخارجية اللبناني ويسعى يوسف راجي حاليا إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية ويتحملون مخاطر سياسية كبيرة لتحقيق ذلك، بما في ذلك الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في حين لا تزال أوروبا متمسكة بنهج أصبح محل شك لدى المسؤولين اللبنانيين أنفسهم. وشدد التقرير على أن السؤال لم يعد ما إذا كان التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري لحزب الله موجودا أم لا، بل إلى متى سيستمر الاتحاد الأوروبي في التمسك بهذه الفرضية رغم تراجع الدعم لها داخل أوروبا ولبنان على حد سواء.




