اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 21:00:00
لم يعد غياب ريال مدريد وبرشلونة عن الأدوار النهائية لدوري أبطال أوروبا خبرا صادما كما كان من قبل. وما كان يعتبر زلزالا كرويا قبل عقد من الزمان، تحول تدريجيا إلى مشهد تكرر بوتيرة ملحوظة في السنوات الأخيرة. ويكفي استرجاع أرشيف البطولة لنكتشف أن العملاقين الإسبانيين خرجا من المنافسة في ربع النهائي أو قبل ذلك في أربع من النسخ الست الأخيرة لبرشلونة، وفي ثلاث من النسخ الخمس الأخيرة لريال مدريد. الأرقام لا تكذب: لقد ولى زمن الهيمنة المطلقة، وحل محله زمن المنافسة الشرسة، حيث لم يعد أحد يخشى مواجهة أصحاب التيجان. لكن ما حدث في الدور ربع النهائي من النسخة الحالية له نكهة خاصة. الإقصاء هذه المرة لم يأت على يد فريق مباغت أو عبر ركلات جزاء قاسية، بل جاء بمنطق فني واضح. فاز بايرن ميونخ على ريال مدريد في مباراة مجنونة انتهت بسداسية أهداف أمام بطل أوروبا التاريخي وملكه، وأذاق أتلتيكو مدريد برشلونة مرارة الخروج بطريقته المعتادة، أي بالشراسة والانضباط وقتل المباراة في لحظاتها القاتلة. الأندية التي كانت تنتظر دورها في الصف، تفرض الآن وجودها على الطاولة الكبيرة. والمتأهلون الأربعة هم بايرن ميونخ الألماني، وباريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب (2024-2025)، وأرسنال الإنجليزي، وأتلتيكو مدريد الإسباني. 4 فرق، لكل منهم قصته الخاصة مع هذه البطولة، ولكل منهم الدليل على أنه لم يصل إلى هنا بالصدفة. فماذا ينتظرنا في هذين الاشتباكين الناريين؟ معركة بايرن ضد باريس سان جيرمان في نصف النهائي الأول، يلتقي بايرن ميونخ مع باريس سان جيرمان في مواجهة يمكن وصفها بـ”النهائي المبكر”. ويدرك البافاري، القادم من ملحمة حقيقية أمام ريال مدريد، حيث تأهل بسداسية أمام بطل أوروبا التاريخي مقابل أربعة أهداف، أن مهمته لم تنته بعد. وما فعله بايرن في تلك المباراة وتحديدا في الدقائق العشر الأخيرة كشف عن شخصية الفريق الذي لا ينهار. تسجيل ثلاثة أهداف في أجزاء مختلفة من المباراة كان كافياً لإسقاط أي فريق آخر، لكن رجال المدرب فينسنت كومباني عادوا في كل مرة، وسيطروا على المباراة عندما ظن ريال مدريد أنهم سيطردون. وحين طرد كامافينجا في الدقيقة 86، تحول ملعب أليانز أرينا إلى ساحة غضب كروي منظم، حيث سجل لويس دياز وميشيل أوليس هدفين قاتلين قلبا الطاولة وأسكتا كل الألسنة التي راهنت على “الريمونتادا” الملكية المعتادة. على الجانب الآخر يقف باريس سان جيرمان حامل اللقب الذي دخل البطولة من الباب الخلفي عبر التصفيات، ثم قلب الطاولة على الجميع. وتغلب الفريق الباريسي على ليفربول بنتيجة 4-0 في مجموع المباراتين، في عرض قال الكثير عن النضج التكتيكي الذي حققه الفريق تحت قيادة لويس إنريكي. ولم يعد باريس سان جيرمان هو الفريق الذي يراهن فقط على ومضات نجومه وينهار عندما تشتد العاصفة. يعرف الفريق الحالي متى يضغط ومتى يتراجع، والأهم أنه يملك في عثمان ديمبيلي اللاعب الذي تحول من مشروع موهبة غير مكتمل إلى «جوكر» حقيقي يحسم المباريات الكبرى. لكن ماذا نتوقع من هذه المواجهة؟ وبطبيعة الحال، ما ستشهده هو “معركة في الأعماق”. وسيعتمد بايرن على شراسة هاري كين الذي سجل في ثلاث مباريات أوروبية متتالية، لكن الدفاع البافاري الذي اهتز ثلاث مرات أمام ريال مدريد، سيواجه اختبارا أصعب في مواجهة سرعة ديمبيلي وكفاراتسخيليا ودويت. إنها مواجهة بين قوة هجومية لا ترحم وصلابة تكتيكية بدأت أخيرًا تتشكل في العاصمة الفرنسية. أرسنال على وشك القضاء على إسبانيا بشكل كامل؟ أما في نصف النهائي الثاني فالقصة مختلفة تماما. أرسنال يواجه أتلتيكو مدريد في صراع بين «الانضباط» و«الشراسة». ووصل الجانرز إلى هنا باعتباره الفريق الوحيد الذي لم يخسر مباراة واحدة في البطولة حتى الآن، حيث حقق عشرة انتصارات وتعادلين، لكن ذلك لم يأت دون ثمن. بدا الفريق مرهقًا في الأسابيع الأخيرة. وخرج من كأس الاتحاد الإنجليزي على يد ساوثهامبتون، وتعادل 0-0 مع سبورتنج لشبونة في مباراة كان من الممكن أن تنتهي بسيناريو مختلف لولا بعض الأخطاء «التافهة». وما يثير القلق في معسكر ميكيل أرتيتا ليس الدفاع، بل الهجوم الذي سجل 23 هدفا في دور المجموعات ثم بدأ يعاني من فقر تهديفي واضح في التصفيات. عاد أتلتيكو مدريد، رجل المباريات الصعبة، إلى الدور نصف النهائي لأول مرة منذ 2017 بعد أن أطاح ببرشلونة في مباراة كانت من بنات أفكار دييجو سيميوني. الفريق الذي استقبلت شباكه 15 هدفا في دور المجموعات وسبعة أهداف في الأدوار الإقصائية، بدا دفاعه أقل صلابة من النسخ السابقة، لكنه يمتلك شيئا لا يمكن شراؤه: الإيمان بفكرة المدرب… السؤال الأكبر هنا: هل يستطيع دفاع أتلتيكو المهتز الصمود أمام هجوم أرسنال المنظم؟ أم أن الجانرز سيدفعون ثمن تعبهم المحلي أمام فريق لا يعرف معنى الاستسلام؟ الجواب سيعتمد على التفاصيل، وعلى الكرات في وسط الملعب، وعلى من يفتتح التسجيل أولاً، ومن يستطيع الصمود في وجه ضغط مدرجي الإمارات والمتروبوليتانو في ليلتين ستكونان من أعنف ليالي الموسم. في الختام، يمكن القول إن إقصاء ريال مدريد وبرشلونة لم يضعف البطولة، بل على العكس، فتح الباب أمام أربعة مشاريع كروية مختلفة تماما. هناك من يريد استعادة أمجاده الماضية مثل بايرن، وهناك من يريد إثبات أن لقب الموسم الماضي لم يكن صدفة، وهو باريس سان جيرمان، وهناك من يريد كتابة التاريخ لأول مرة، مثل أرسنال، وهناك من يريد التتويج بمسيرة مدرب كان على حافة المجد منذ سنوات، وهو أتلتيكو مدريد. في كل الأحوال، فإن وصول الكأس إلى بودابست في 30 مايو/أيار المقبل سيكون بمثابة تتويج لفريق استولى على حقه بين يديه، لا بالتاريخ ولا بالأسماء. هذه هي المتعة الحقيقية لكرة القدم.


