اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 17:30:00
تظهر التصريحات الصادرة عن مسؤولي حزب الله في الأيام الأخيرة لهجة مختلفة عما اعتاد عليه اللبنانيون في الخطاب السياسي للحزب تجاه الداخل. فالحزب الذي حرص لسنوات طويلة على الحفاظ على انفصال نسبي بين معاركه الإقليمية وإدارة التوازنات الداخلية، يبدو اليوم أكثر صراحة في مقاربته للملف اللبناني، وأقل ميلاً إلى المواربة التي اتسمت بها مواقفه في المراحل السابقة. في الخطابات الأخيرة لمسؤولي الحزب، تظهر درجة أكبر من الصرامة والوضوح عند الحديث عن المرحلة المقبلة في لبنان. وتشير الرسائل التي يتم نقلها إلى أن الحزب لا يتعامل مع ما يحدث كتوقف عابر، بل كتحول سياسي قد يفرض إعادة صياغة العلاقة مع السلطات والنظام السياسي اللبناني. والأهم من ذلك، أن هذا الخطاب لا يربط بالضرورة المسار الداخلي بنتيجة الحرب، بل يوحي بأن المواجهة السياسية في الداخل أصبحت خياراً في حد ذاتها. وإذا خرج الحزب من الحرب منتصراً، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى أنه لن يتصرف كما فعل في المراحل السابقة عندما فضل عدم ترجمة فائض القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية داخلية واسعة. بل على العكس من ذلك، يبدو أن هناك استعداداً لاستثمار أي انتصار في تأسيس حضور سياسي أكثر صلابة داخل الدولة ومؤسساتها. لكن إذا كانت نتائج الحرب أقل مما يتوقعه الحزب عسكرياً، فإن المنطق الذي يحكم الخطاب الحالي يشير إلى احتمالية ارتداد أكبر إلى الداخل لتعويض الخسارة بتعزيز النفوذ السياسي والشعبي. خلال السنوات الماضية، كان أحد العوامل التي دفعت الحزب إلى تجنب تعظيم مكاسبه داخل السلطة، هو الخوف من أن يؤدي ذلك إلى تحويل استهدافه السياسي إلى استهداف وجودي. كما حرص الحزب على عدم استفزاز شرائح لبنانية واسعة أو دفعها إلى اتخاذ موقف مناهض له بشكل كامل، إدراكاً لحساسية التوازنات الطائفية والسياسية في البلاد. لكن ما يبدو اليوم هو أن الحزب يعيد تقييم هذه الحسابات. وكثير من الضغوط التي كان يخشى أن يتعرض لها إذا زاد دوره في السلطة، حدثت بالفعل، حتى من دون أن يسعى للسيطرة المباشرة على القرار السياسي. انطلاقاً من هذا المنطق، قد يرى الحزب أن التكلفة السياسية لتعزيز وجوده في السلطة لم تعد أعلى من تكلفة البقاء في موقف الدفاع أو الركود. إضافة إلى أن انتهاء الحرب في المنطقة بعد أشهر، في حال حدوثها، قد يكون له تأثيرات واسعة على التوازنات الإقليمية. ومن المرجح أن تكون عدة دول في المنطقة قد استنفدت جزءا من قدراتها، بما في ذلك دول الخليج، وهو ما قد يؤثر تلقائيا على حلفائها في لبنان. وفي ظل هذه الظروف، قد يجد الحزب أن توازنه الشعبي والديموغرافي يمنحه قدرة أكبر على الاستثمار السياسي مقارنة بمعارضيه. وفي كل الأحوال، يبدو أن الحرب الدائرة في المنطقة لن تنتهي دون أن تترك بصماتها على التوازنات الداخلية في عدد من الدول، ولن يكون لبنان استثناءً. وربما تكون التحولات في خطاب حزب الله من أولى المؤشرات على شكل المرحلة السياسية التي قد تعقب هذه الحرب.



