لبنان – اتفاق إطاري بين الاختبار الميداني وتتبع الصراع

اخبار لبنان30 يونيو 2026آخر تحديث :
لبنان – اتفاق إطاري بين الاختبار الميداني وتتبع الصراع

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 17:30:00

«الاتفاق الإطاري» الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية لا يقتصر على كونه تفاهماً لتنظيم الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، بل يؤسس لتحول سياسي وأمني قد يعيد رسم التوازنات التي حكمت المشهد اللبناني منذ عقود. ولم يعد الحديث يقتصر على وقف إطلاق النار أو خطوط الانتشار، بل انتقل إلى ملفات تتعلق بدور الدولة، ومستقبل سلاح حزب الله، وشكل العلاقة التي ستربط لبنان بكل من الولايات المتحدة وإسرائيل خلال المرحلة المقبلة. لكن هذا المسار لا يتحرك بمعزل عن التفاهم الأميركي الإيراني الذي ولد في إسلام آباد، والذي أصبح بدوره أحد المفاتيح الأساسية لفهم مستقبل جنوب لبنان. وبينما تسعى واشنطن إلى ترسيخ «اتفاق الإطار» كمدخل لإعادة سلطة الدولة اللبنانية، تصر طهران على أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة هي المرجع الأساسي لأي انسحاب إسرائيلي، إذ تتضمن آلية الوقف الدائم للأعمال العسكرية ومعالجة الملفات العالقة خلال مدة ستين يوما. وترتكز هذه الآلية على “خلية المتابعة”، وهي لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران وقطر ولبنان، مهمتها الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار ورصد الخروقات ومتابعة تنفيذ مراحل الانسحاب. الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى انتشار الجيش في المناطق التي يتم إخلاؤها تدريجياً. وتؤكد طهران أن لبنان مدرج بشكل صريح في مذكرة التفاهم، وأن أي خرق لهذا المسار قد ينعكس سلباً على مجمل التفاهمات الأميركية – الإيرانية. وفي هذا السياق، يرى قيادي سياسي بارز أن «اتفاق الإطار» بصيغته الحالية يفتقر إلى عناصر التنفيذ، وأن واشنطن تدرك صعوبة تنفيذه ما لم يتم دمجه مع المسار السويسري الذي يمتلك، حسب تقديره، عناصر التنفيذ الفعلية نتيجة لقدرة إيران على التأثير على الأطراف المعنية، وخاصة حزب الله. ويعتبر أن أي انسحاب إسرائيلي مستدام لن يتم إلا ضمن التفاهمات الأوسع التي ترعاها خلية المتابعة. ويرافق هذا الجدل تباين واضح داخل الإدارة الأميركية نفسها في مقاربة الملف اللبناني. وكشفت تقارير أميركية عن وجود مسارين متوازيين تقودهما واشنطن. الأول، يشرف عليه وزير الخارجية ماركو روبيو، ويقوم على دعم السلطة في لبنان، وتعزيز دور الجيش، وإرساء «اتفاقية الإطار» مع إسرائيل كمدخل لانسحاب تدريجي وإعادة بناء الاستقرار على الحدود. أما المسار الثاني، فيتزعمه نائب الرئيس جي دي فانس، ويقوم على مفاوضات مباشرة مع إيران تتناول مستقبل نفوذها الإقليمي، بما في ذلك لبنان ودور حزب الله، في إطار تسوية أوسع تشمل الملفين النووي والإقليمي. وبينما يراهن روبيو على تقليص نفوذ الحزب عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، ينطلق فانس من نهج أكثر واقعية يقوم على التفاوض مع طهران باعتبارها صاحبة التأثير الأكبر في هذا الملف. ويعكس هذا التباين اختلافاً في الوسائل وليس الأهداف، إذ يتفق التوجهان على ضرورة التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة في جنوب لبنان، لكنهما يختلفان على المسار المؤدي إليها، سواء من خلال الضغط المباشر على حزب الله أو من خلال التفاهم مع إيران. وعليه، فإن انتشار الجيش في بلدتي فرعون وزطر الغربيتين يشكل الاختبار العملي الأول. لمسار “اتفاقية الإطار”. وتسعى الولايات المتحدة إلى تحويل هاتين البلدتين إلى نموذج يمكن تعميمه لاحقاً على مناطق أخرى من المفترض أن تنسحب منها إسرائيل، لكن هذا المسار يصطدم بوقائع ميدانية مختلفة. وتؤكد مصادر عسكرية عدم تواجد قوات الاحتلال داخل بلدتي الفارون وزوتر الغربيتين، ما يثير التساؤلات حول جدوى تصنيفها على أنها “مناطق تجريبية”. كما أعلن مجلس بلدية فرون أن البلدة لا تقع ضمن “الخط الأصفر” ولا تخضع للاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن إدراجها ضمن هذه الآلية يفتقر إلى المبررات الميدانية. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تتمسك بالمواقع التي تعتبرها استراتيجية، خاصة في محيط الشقيف، بينما تواصل استخدام الضغط العسكري لإثبات وقائع تفاوضية جديدة. وفي القطاع الأوسط، يتمركز جيش الاحتلال في الأطراف الجنوبية لبلدتي بيت ياهون والحدادة، فيما يتمركز حزب الله داخل القرى، ويواصل الجيش اللبناني انتشاره في تبنين. أما في القطاع الشرقي، فقد وصل جيش الاحتلال إلى أطراف بلدة كفر تبنيت دون أن يتمكن من السيطرة على تلة علي الطاهر حيث لا تزال خطوط التماس قائمة. ولا يقل المشهد السياسي المحلي تعقيداً عن الجبهة الجنوبية. وفتح الاتفاق انقساماً سياسياً واسعاً بين من يراه فرصة لانتزاع انسحاب إسرائيلي عبر الدبلوماسية، ومن يرى فيه بوابة لفرض شروط إسرائيلية تتجاوز مسألة الحدود إلى إعادة صياغة التوازنات الداخلية. وفي هذا السياق، أعلن حزب الله رفضه القاطع للاتفاق، وتؤكد مصادره أن الحزب لن يعترف به وسيعتبره “غير موجود”. وترى هذه المصادر أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ويضفي الشرعية على وجودها في الأراضي اللبنانية، فيما يربط انسحابها بنزع سلاح المقاومة، وهو ما يعتبره الحزب تجاوزاً على الثوابت الوطنية. بالنسبة له، من المفترض أن تتبنى السلطة مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على ضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الهجمات. ويبدو أن المرحلة المقبلة محفوفة باختبارين متوازيين: الأول ميداني يتعلق بقدرة الجيش على تثبيت وجوده في الجنوب، والثاني سياسي يتعلق بالقدرة على احتواء الانقسام الداخلي. لكن يبقى العامل الحاسم هو قدرة الولايات المتحدة على التوفيق بين مساريها التفاوضيين، ومدى نجاحها في التوفيق بين تفاهماتها مع بيروت وتفاهماتها مع طهران، لأن مستقبل الجنوب لم يعد مجرد قضية لبنانية، بل أصبح جزءاً من معادلة إقليمية أوسع، تتشابك فيها المصالح الأميركية والإيرانية والإسرائيلية في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة.

اخبار اليوم لبنان

اتفاق إطاري بين الاختبار الميداني وتتبع الصراع

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#اتفاق #إطاري #بين #الاختبار #الميداني #وتتبع #الصراع

المصدر – لبنان ٢٤