اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-28 17:00:00
واعتبرت وكالة مهر الإيرانية أن “الاتفاق الإطاري بين الدولة اللبنانية وإسرائيل ليس مجرد وثيقة سياسية لإنهاء الحرب، بل نص يهدف بحسب قراءته إلى تغيير ميزان القوى داخل لبنان وتعزيز المكاسب العسكرية الإسرائيلية”. وبحسب التقرير الذي ترجمه “لبنان 24”، فإن الاتفاق لا يضمن أمن لبنان بقدر ما يجعل أمن إسرائيل أولوية أساسية لحكومة بيروت، في وقت يعرض السيادة الوطنية اللبنانية وموقع “المقاومة” وحتى اللحمة الداخلية للبلاد لخطر جسيم. ويطرح التقرير سؤالاً أساسياً: كيف وصل لبنان إلى هذه النقطة؟ ويرى أن الجواب يكمن في سوء تقدير استراتيجي بدأ منذ اللحظة الأولى للمفاوضات. وبدلاً من استخدام قدرة التفاهم المكون من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب، سعت الدولة اللبنانية إلى إظهار قدرتها على إدارة ملف الحرب بمعزل عن حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويعتبر التقرير أن هذا المسار كان محاولة سياسية للابتعاد عن “محور المقاومة” وإثبات استقلال الدولة اللبنانية، لكنه، بحسب الوكالة، لم يحافظ على الاستقلال أو الأمن، بل أدى إلى نتيجة معاكسة تماما. الدولة اللبنانية ظنت أن إزاحة دور «المقاومة» والدخول مباشرة في المفاوضات قد يمنحها تنازلات أكبر. لكن نص الاتفاق، بحسب مهر، أظهر أن معظم المطالب الإسرائيلية الأساسية تضمنته، من نزع سلاح حزب الله، إلى حصر السلاح كله في يد الدولة، وإنشاء آليات أمنية مشتركة بدعم أميركي، والدخول في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تفضي إلى تمهيد الطريق لاتفاق سلام دائم، وأخيرا الاعتراف بالاحتلال. ويرى التقرير أن ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه عبر عقود من الحروب والهجمات بالقوة العسكرية، تحاول اليوم تحقيقه تحت غطاء اتفاق سياسي. ويستند ذلك إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال بعد الاتفاق إنه نتيجة “الضربات القاسية” التي وجهها الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله، مؤكدا أنها ستضعف إيران والحزب وتقوي إسرائيل. كما شكر الدولة اللبنانية على “شجاعتها” في قبول هذا المسار. وترى مهر أن هذه اللغة تؤكد أن تل أبيب لا تنظر إلى الاتفاق باعتباره تسوية، بل باعتباره “نصرا استراتيجيا”. والأخطر، بحسب التقرير، هو أن الاتفاقية تعطي للاحتلال الإسرائيلي شرعية فعلية. وخلافاً للحديث عن إنهاء الحرب، فإن النص لا يضمن انسحاباً فورياً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، لكن ما هو أخطر من ترسيخ الاحتلال، بحسب القراءة نفسها، هو التداعيات الداخلية للاتفاق. ولم تعد إسرائيل بحاجة إلى مواجهة «حزب الله» بشكل مباشر في الحرب، بعد أن تم تكليف الجيش اللبناني بمهمة نزع سلاح «المقاومة». بمعنى آخر، أصبحت الدولة اللبنانية مؤتمنة على مهمة عجزت إسرائيل عن إنجازها منذ سنوات. ويعتبر مهر أن هذا هو السيناريو الذي اعترفت به وسائل الإعلام الإسرائيلية أيضاً، والذي ينص على أن الجيش اللبناني سيصطدم بحزب الله، فيما تكتفي إسرائيل بالمشاهدة. وهذا المسار قد يدفع لبنان إلى واحدة من أخطر مراحله الحديثة. وقد أظهرت تجربة البلاد أنه كلما تحولت الفجوة بين الدولة والجيش و”المقاومة” إلى مواجهة أمنية، ظهرت أرضية الحرب الأهلية. اليوم، هناك خطر من أن يتحول الخلاف السياسي حول سلاح «المقاومة» إلى مواجهة عسكرية بين اللبنانيين، المستفيد الأكبر منها إسرائيل. ويخلص التقرير إلى أن الدولة اللبنانية ارتكبت خطأً جوهرياً في حساباتها. وظنت أن الابتعاد عن «المقاومة» والدخول في المفاوضات وحده من شأنه أن يعزز موقفها، لكن النتيجة جاءت عكس ذلك. ويختتم التقرير بالقول إنه إذا كانت نتيجة أي اتفاق أن يرى المحتل نفسه منتصراً، وأن تضعف «المقاومة»، وأن يزيد خطر الحرب الأهلية، وأن يفتح الطريق نحو التطبيع مع العدو، فمن العبث اعتباره إنجازاً للبنان.




