لبنان – اتفاق من دون لبنان؟.. الصراع على وحدة الساحات يدخل مرحلة الحسم

اخبار لبنان8 مايو 2026آخر تحديث :
لبنان – اتفاق من دون لبنان؟.. الصراع على وحدة الساحات يدخل مرحلة الحسم

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 12:30:00

لم يكن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجرد غارة جديدة تضاف إلى سجل الحرب المفتوحة، بل بدا أقرب إلى رسالة سياسية. ولم تستهدف الغارة شخصية عسكرية في حزب الله فحسب، بل استهدفت أيضاً المناخ السياسي الذي بدأ يتشكل حول فكرة الهدنة الشاملة. وكأن إسرائيل تحاول القول إن أي مسار تفاوضي لن يمر بسهولة، وأن الجبهة اللبنانية ستبقى مفتوحة ما لم تؤخذ الشروط الإسرائيلية بعين الاعتبار. تصريح رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد له أن لبنان جزء من أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع واشنطن يحمل دلالات تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي. وهذا يعني عملياً أن طهران لا تنظر إلى لبنان كساحة منفصلة عن بقية ساحات القتال، بل تعتبره جزءاً أساسياً من أي تسوية مستقبلية في المنطقة. أي أن وقف إطلاق النار، وفق هذا المنطق، لا يمكن أن ينجح إذا اقتصر على إيران وحدها، فيما تبقى الأراضي اللبنانية مشتعلة أو خاضعة لمعادلة الاغتيالات والاستهدافات اليومية. وهنا، على وجه التحديد، يظهر التناقض الجوهري مع الرؤية الإسرائيلية. إن القراءة السياسية لما حدث تفتح الباب أمام احتمالين متداخلين. الأول أن إسرائيل تسعى إلى استفزاز الحزب ودفعه نحو رد واسع يخلط الأوراق عسكرياً، ويؤدي إلى تضييع أي فرصة لنجاح المفاوضات. وفي لحظات التفاوض يصبح الميدان وسيلة ضغط مباشرة. وأي توسع للمواجهة سيعطي تل أبيب فرصة للقول إن الظروف الميدانية لا تسمح بأي هدنة. والاحتمال الثاني هو أن الاحتلال يحاول فرض معادلة جديدة قبل التوصل إلى أي اتفاق: هدنة إقليمية لا تتضمن تقييد الحركة العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان. بمعنى آخر، تريد إسرائيل الاحتفاظ بحقها في تنفيذ اغتيالات ومداهمات داخل الأراضي اللبنانية حتى في ظل وجود تفاهم سياسي أوسع، تحت عنوان «ضربات استباقية» أو «منع إعادة بناء القدرات العسكرية». وهذا يعني عمليا محاولة تحويل أي اتفاقية مستقبلية إلى نسخة معدلة. من الأشهر الماضية: حرب منخفضة المستوى، لكن من دون وقف فعلي لإطلاق النار. لماذا ترفض تل أبيب ربط لبنان بالتسوية؟ المشكلة بالنسبة لحكومة نتنياهو هي أن إدخال لبنان ضمن أي اتفاق إقليمي يعني الاعتراف بأن الجبهات مترابطة، وأن ما يجري في جنوب لبنان هو جزء من توازنات المنطقة برمتها. ويحمل هذا الاعتراف تداعيات استراتيجية كبرى، لأنه يؤسس لواقع جديد: أي تصعيد في غزة أو إيران أو العراق من الممكن أن ينعكس بشكل مباشر على لبنان، والعكس صحيح. وحاولت إسرائيل خلال الأشهر الماضية تصوير الحرب في الجنوب على أنها معركة محلية يمكن السيطرة على نطاقها السياسي والعسكري. لكن التطورات الميدانية، وطبيعة الاتصالات الدولية، أظهرت أن الفصل بين الساحتين أصبح شبه مستحيل. لذلك، كلما اقتربت المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية من تحقيق أي انفراج، ارتفعت وتيرة التوتر في لبنان. وكأن تل أبيب تحاول باستمرار إعادة إنتاج الحقائق بالقوة قبل التوصل إلى أي تفاهم سياسي جديد. لا اتفاق من دون لبنان، لذا فإن المشهد الحالي يكشف أن المنطقة تجاوزت مرحلة «الهدنة الجزئية». لقد أصبح ترابط الساحتين واقعاً سياسياً وعسكرياً يصعب التغلب عليه. لبنان اليوم ليس هامشاً في المفاوضات، بل هو أحد عناصرها الأساسية. ولذلك فإن أي محاولة لفصل الجنوب عن التفاهمات الإقليمية تبدو أقرب إلى تأجيل الانفجار وليس منعه. ويريد الاحتلال اتفاقاً يمنحه حرية التحرك العسكري داخل لبنان، فيما يرى الحزب أن أي وقف لإطلاق النار لا يتضمن وقف الهجمات والاغتيالات هو مجرد إعادة صياغة للحرب بأسلوب مختلف. بين هذين السيناريوهين، تبقى المنطقة أمام احتمالين واضحين: إما تسوية شاملة تعترف بوحدة الساحات وترابطها، أو جولة تصعيد جديدة قد تعيد الحرب إلى بدايتها، لكن هذه المرة على نطاق أوسع وأخطر.

اخبار اليوم لبنان

اتفاق من دون لبنان؟.. الصراع على وحدة الساحات يدخل مرحلة الحسم

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#اتفاق #من #دون #لبنان. #الصراع #على #وحدة #الساحات #يدخل #مرحلة #الحسم

المصدر – لبنان ٢٤