لبنان – استمرار القصف الإسرائيلي يضع التفاهم الأميركي الإيراني على المحك

اخبار لبنانمنذ 57 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – استمرار القصف الإسرائيلي يضع التفاهم الأميركي الإيراني على المحك

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 09:00:00

يبدو للوهلة الأولى، ومن دون الخوض في تفاصيل المواقف المتناقضة، ولو في الظاهر، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن تل أبيب لن تأخذ بعين الاعتبار التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والتي من شأنها أن تقلل من أضرار الآثار السلبية للحروب عليهما وعلى دول المنطقة التي تأثرت اقتصاداتها سلباً كبيراً. ولأنها لا تعتبر نفسها معنية بالتفاهمات المتفق عليها بين واشنطن وطهران، تواصل إسرائيل قصف البلدات والقرى الجنوبية بشكل هستيري، رغم علمها بتفاصيل هذه التفاهمات، التي تشمل وقف إطلاق النار في كافة الساحات الإقليمية، لا سيما على الساحة اللبنانية، وتحديداً الساحة الجنوبية التي تغيرت ملامحها، بحسب مشاهدات أهلها الذين زاروها لساعات، ولو من بعيد. لا يمكن قراءة التصعيد الإسرائيلي المستمر باعتباره تفصيلاً ميدانياً معزولاً في المكان والزمان، بل كرسالة سياسية معقدة تتجاوز الحدود الضيقة للجغرافيا اللبنانية. في البعد الأول، يمكن فهم هذا التصعيد على أنه محاولة إسرائيلية لفرض حقائق ميدانية مسبقة قبل أن تتشكل أي تسوية نهائية. ويظهر التاريخ التفاوضي في المنطقة أن القوى العسكرية غالبا ما تسعى إلى تحسين أوضاعها على الأرض قبل ترسيخ أي اتفاق سياسي، لتتحول «المعادلة الميدانية» إلى جزء من «المعادلة التفاوضية». وهذا ما لمسته الوقائع الملموسة للوفد اللبناني المفاوض الذي لا يزال مصرا على شروطه التفاوضية، والتي تشمل وقف إطلاق النار الشامل وبالتالي الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي التي تحتلها وعودة الأسرى والمفقودين. ومن ناحية أخرى، يحاول الوفد الإسرائيلي المفاوض كسب المزيد من الوقت، معتقداً أنه قادر على فرض شروطه على لبنان، والتي تضمن أمن مستوطنات الشمال من خلال إجبار حزب الله على تسليم ما تبقى من أسلحته كخطوة أولية من شأنها تسريع عملية التفاوض المباشر التي تؤدي إلى إبرام معاهدة سلام مع لبنان. أما البعد الثاني، فإن استمرار القصف، رغم الحديث عن تفاهمات أوسع بين واشنطن وطهران، يعكس أن مسارات التفاوض الإقليمي لا تتطابق تماماً مع سلوك الأطراف المحلية. بمعنى آخر، حتى لو رُسمت خطوط اتفاق عامة بين العواصم الكبرى، فإن ترجمتها على الأرض تظل مرهونة بالتوازنات المعقدة وقدرة كل طرف على السيطرة على حلفائه وأدواته في مختلف الساحات. وفي البعد الثالث، لا يمكن إغفال أن إسرائيل تسعى من خلال هذا النوع من العمليات إلى إرسال رسائل متعددة الاتجاهات: أولاً إلى واشنطن لتقول لها إنها لا تزال لاعباً لا يمكن تجاوز حساباته الأمنية. ثانياً، إلى طهران، لإبلاغها أن نفوذها الإقليمي لا يأتي من دون تكاليف على الأرض. وثالثاً إلى بيروت ليؤكد لها أن الاستقرار في الجنوب ليس تلقائياً ولا يضمنه مجرد التفاهمات السياسية. الرسالة الرابعة من حارة حريك، والتي تنص على أن قواعد الاشتباك ليست جامدة، ولكن يمكن إعادة تشكيلها حسب موازين القوى على الأرض. لكن يبقى السؤال الأعمق: هل يعني ذلك أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد؟ الجواب الأرجح هو أن ما يحدث هو محاولة لرفع سقف الشروط قبل التوصل إلى أي تسوية نهائية، وليس انقلاباً كاملاً على المسار التفاوضي الدولي. وتُستخدم القوة العسكرية هنا كأداة ضغط سياسي، بهدف تحسين الموقف التفاوضي وليس بالضرورة تقويض مسار التفاهم بين واشنطن وطهران. لكن خطورة هذا المسار تكمن في أنه قد يؤدي إلى العكس تماماً، أي تعطيل أي تفاهم محتمل، إذا تجاوزت الأمور نطاق «إدارة التوتر» إلى مستوى «تفجير الأرصدة». عندها فقط لن يعود جنوب لبنان ساحة للرسائل، بل ساحة اختبار مفتوحة لمعادلات إقليمية لم تنضج بعد. لكن يبقى لبنان في النهاية في قلب هذا الصدام غير المباشر، حيث تتقاطع رسائل النار مع رسائل التفاوض، ويبقى الجنوب من جديد على خط التماس بين ما يرسم في العواصم وما يطبق على الأرض، على أن تبقى أعين المراقبين يوم الاثنين الثاني والعشرين من الشهر الجاري لمعرفة المسار الذي ستتخذه المفاوضات اللبنانية ــ الإسرائيلية في العاصمة الأميركية بعد كل هذه التطورات المتسارعة.

اخبار اليوم لبنان

استمرار القصف الإسرائيلي يضع التفاهم الأميركي الإيراني على المحك

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#استمرار #القصف #الإسرائيلي #يضع #التفاهم #الأميركي #الإيراني #على #المحك

المصدر – لبنان ٢٤