اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 10:00:00
يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في هذه المرحلة، لعب ما يمكن وصفه بالورقة الأخيرة قبل الوصول إلى اللحظة الحاسمة في مسار التفاهمات الإيرانية الأميركية التي تتقدم ببطء لكن بثبات، وسط مؤشرات متزايدة على وجود إرادة دولية لخفض التوتر في أكثر من ساحة إقليمية، أبرزها لبنان. وفي هذا السياق، تأتي التطورات الأمنية والعسكرية الراهنة في جنوب لبنان في إطار محاولة إسرائيلية لخلط الأوراق قبل الدخول في أي تفاهمات جديدة. وتشير القراءة السياسية للتصعيد الإسرائيلي إلى أنه لا ينسجم تماماً مع المناخ الدولي الراهن ولا مع الرغبات الأميركية المعلنة في خفض التصعيد أو الدفع نحو وقف إطلاق النار. بل يبدو محاولة لتوسيع هامش المناورة الإسرائيلية وفرض وقائع ميدانية جديدة قبل الدخول في أي ترتيبات نهائية. ويدرك نتنياهو أن أي اتفاق أميركي – إيراني يحمل في طياته تداعيات مباشرة على الساحة اللبنانية وعلى شكل الوجود الإسرائيلي في الجنوب، ولذلك يسعى إلى رفع مستوى الضغط إلى الحد الأقصى. وتقول مصادر متابعة إن الحسابات الإسرائيلية تقوم على رهان مزدوج: الأول أن التصعيد سيؤدي إلى جذب رد إيراني أو رد من القوى المرتبطة بطهران يفتح الباب أمام مواجهة أوسع ويعقد إمكانية التوصل إلى الاتفاق، والثاني أنه يجبر الولايات المتحدة على إعادة النظر في بعض بنود التفاهم أو منح إسرائيل مكاسب إضافية مقابل العودة إلى التهدئة. لكن هذه المصادر ذاتها تقلل من فرص نجاح هذا الرهان، معتبرة أن عرقلة الاتفاق غير ممكنة في المرحلة الحالية، وأن الأطراف الأساسية تبدو أكثر التزاماً بمنع الانفجار الشامل. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل ليس لديها أهداف سياسية واضحة فيما يتعلق بالتصعيد، فهي تسعى عمليا إلى تحسين موقفها التفاوضي ضمن أي تفاهم مرتقب، سواء من خلال إقامة وجود أمني أو سياسي في جنوب لبنان، أو من خلال الحصول على ضمانات بشأن حدود الانسحاب والواقع الأمني اللاحق. بمعنى آخر، تحاول إسرائيل الذهاب بعيداً في التصعيد حتى تتمكن لاحقاً من التراجع عنه مقابل مكاسب أقل من سقفها الحالي ولكن أكبر مما قد تحصل عليه لو التزمت منذ البداية بالضغوط الأميركية للانسحاب وخفض التوتر. وفقا لذلك، فإن الساعات تتطلع. وستكون الفترة المقبلة حساسة للغاية، حيث ستظهر ما إذا كانت إيران قادرة على استخدام نفوذها السياسي لدى الولايات المتحدة للدفع باتجاه التزام إسرائيل ببنود أي اتفاق أميركي – إيراني، خاصة فيما يتعلق بالساحة اللبنانية التي تبدو اليوم إحدى أبرز محطات اختبار التفاهمات الإقليمية المستقبلية.


