لبنان – اغتيال أمل خليل.. هل دخل الصحافيون في جنوب لبنان إلى بنك الأهداف من جديد؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – اغتيال أمل خليل.. هل دخل الصحافيون في جنوب لبنان إلى بنك الأهداف من جديد؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 13:00:00

لم يعد استهداف الصحافيين في جنوب لبنان يُقرأ على أنه حادثة منعزلة يمكن تصنيفها على أنها «أخطاء حرب» أو «أضرار جانبية». اغتيال صحافية الأخبار أمل خليل خلال عملها الميداني في بلدة الطيرة، وإصابة زميلتها زينب فرج، جاءا في سياق يوحي بأن ما يتعرض له الإعلاميون في الجنوب يأخذ طابعاً متكرراً ومقلقاً. وتضاعف خطورة هذا الحادث لأنه وقع خلال هدنة كان من المفترض أن تخفض مستوى النار وتفتح نافذة للمفاوضات السياسية. إن خطورة الجريمة كافية للتعبير عن النوايا الإسرائيلية. ولم تستشهد الزميلة الصحفية بمصادفة تواجدها في مكان مستهدف، كما أوحت بعض المتابعات الإعلامية في البداية، بل باستهداف متعمد ومباشر وغير مفهوم. وبعد الضربة الأولى التي وقعت بالقرب من سيارتها، لجأت خليل إلى أحد المنازل، لتلاحقها المداهمات، دون أي اعتبار لعملها. وهذا يعزز، بل ويؤكد، الجانب المشرق من التتبع المباشر، بغض النظر عن الادعاءات الإسرائيلية التي لم يعد لها أي أساس. قيمة. لكن الجانب الأخطر من الجريمة وتبعاتها لا يكمن فقط في استشهاد زميلتنا خليل المعروفة في الأوساط الإعلامية بنشاطها ومهنيتها، بل في الظروف التي أحاطت بها، حيث تأخرت عمليات الإنقاذ لساعات طويلة نتيجة التضييق الإسرائيلي حتى على سيارات الإسعاف. وتحدثت لجنة حماية الصحفيين عن مؤشرات مقلقة تتطلب تحقيقا دوليا عاجلا، مشيرة إلى أن عرقلة سيارات الإسعاف قد ترقى إلى جريمة حرب. من شاهد إلى هدف في الحروب، لا ينزعج الطرف المهاجم من الصور واللقطات فحسب، بل أيضاً من «الرواية» التي تنتجها هذه الصور وتكشف زيف الادعاءات الميدانية. الصحفي في جنوب لبنان لا ينقل مشهدا عابرا، بل يوثق أثر التفجير، ويكشف هوية الضحايا، ويرصد مدى الالتزام بالهدنة من عدمه. ومن هذه الزاوية، يصبح استهداف الصحفيين وسيلة لمهاجمة شهود الحرب، وضمان بقاء رواية واحدة هي المهيمنة في غياب التغطية المستقلة. وإذا أصرت إسرائيل على إنكار القصد، فإن لغة الأرقام تجعل هذا الإنكار موضع تساؤل جدي. ورفع اغتيال أمل خليل عدد الصحفيين الذين استشهدوا في هذا الصراع إلى مستويات غير مسبوقة. وتوثيق المنظمات الدولية لمقتل عدد كبير من الإعلاميين منذ بداية المواجهات يعكس نمطا لا يمكن وصفه بالصدفة. وهو مسار يسعى إلى فرض «التعتيم الميداني» من خلال جعل تكلفة التغطية مساوية للحياة نفسها، ووسم الصحفيين بصفات قتالية لتجريدهم من الحماية. وهذا الاستهداف المتجدد يخلق نتيجة تتجاوز القتل الجسدي إلى القتل المعنوي للحق في المعرفة. فهو يجبر المؤسسات الإعلامية على العمل تحت تهديد مستمر، ويحول كل تغطية ميدانية إلى اختبار للبقاء. وعندما يحدث ذلك في منطقة مفتوحة لمفاوضات مضطربة، فإن استهداف الصحفي يعتبر ضربا لحق الناس في معرفة ما يجري فعليا على الأرض. هذا هو المعنى الأخطر لأي حرب على الشهود: تحويل الحقيقة إلى ضحية إضافية في المشرحة. الصحفيون ليسوا حزبا. ومن الناحية القانونية، يبدو أن المسألة قد حسمت دون أدنى شك. ويعتبر البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الصحفيين مدنيين يتمتعون بالحماية الكاملة. وتظل هذه الحماية قائمة طالما أن الصحفي لا يشارك بشكل مباشر في الأعمال العدائية. وهذا ينطبق على حالة أمل خليل، التي كانت تمارس عملها المهني بشكل واضح، وهي ترتدي شاراتها التعريفية التي كان من المفترض أن تحميها من غدر الصواريخ. ولذلك، لا ينبغي أن يدور النقاش حول «استحقاق» حماية الصحفيين، لأن هذه الحماية ليست تفضيلاً أخلاقياً، بل قاعدة قانونية ملزمة للدول والجيوش. لا يفقد الصحفي صفته المدنية لأن قصته تشوش على آلة دعائية أو عسكرية، وأي محاولة لتسييل اتهامات علنية أو الإيحاء بأن تواجده قرب الحدث يحرمه من حصانته هي محاولة خطيرة لشرعنة القتل، ونقل الحرب من استهداف المقاتل إلى استهداف القصة والمرسل. والسكوت عن هذا التوجه يفتح الباب أمام شرعنة «إباحة الشاهد»، ويجعل من الكاميرا هدفاً مشروعاً، مثل المدفع. توجد قواعد دولية لوضع حواجز أمام الوحشية العسكرية، وغياب المساءلة في حالات استهداف الإعلاميين في لبنان يعطي الضوء الأخضر لمزيد من الجرائم. وهو ما يدفع الاتحادات والمنظمات الدولية الدولية إلى الانتقال من مربع الإدانة اللفظية إلى مربع الضغط القانوني الفعلي لحماية ما تبقى من حرية العمل الإعلامي. وفي الختام، لا ينبغي النظر إلى اغتيال أمل خليل على أنه مجرد خبر حزين في يوم جنوبي صعب، بل هو سؤال مصيري حول مستقبل العمل الصحفي الميداني. مطلوب من الدولة اللبنانية والمنظمات الدولية التحرك للحيلولة دون تحول المراسلين إلى أهداف مفتوحة في بنك أهداف لا يشبع. إن تحييد الصحفيين ليس شعاراً احترافياً فحسب، بل هو الحد الأدنى الذي يبقي الحرب ضمن الحدود، والحقيقة لها فرصة للرؤية والقول رغم دخان القذائف.

اخبار اليوم لبنان

اغتيال أمل خليل.. هل دخل الصحافيون في جنوب لبنان إلى بنك الأهداف من جديد؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#اغتيال #أمل #خليل. #هل #دخل #الصحافيون #في #جنوب #لبنان #إلى #بنك #الأهداف #من #جديد

المصدر – لبنان ٢٤