لبنان – الاستحقاق البرلماني ليس ورقة تفاوض

اخبار لبنان25 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – الاستحقاق البرلماني ليس ورقة تفاوض

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 06:06:00

كتب جورج صولاج في الجمهورية: في لحظة يختلط فيها الجدل الدستوري بالمصالح والحسابات الظرفية لتأجيل الانتخابات النيابية، يرسم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطاً فاصلاً بين مفهوم الدولة ككيان مؤسسي دائم، ومنطق العرقلة كأداة ضغط مؤقتة. الرئيس الذي أقسم على الدستور، اختار العودة إليه ليس كنص محفوظ، بل كعقد ملزم، ملتزماً بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ضمن المعادلة التي تبدأ بمصداقية الدولة باحترام المواعيد. وكل تأجيل يضاف إلى سجله هو خصم جديد من رصيد الثقة داخليا وخارجيا. رئيس الجمهورية قرر مبكراً أن الأهلية النيابية ليست ورقة تفاوض ولا مادة مقايضة، بل هي واجب دستوري. وليس من الصحيح أن الموفدين العرب والدوليين اقترحوا التأجيل. وفي البعد الأمني، الصورة ليست أقل وضوحا. انطلقت المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في الدولة شمال الليطاني، وهي ليست تفصيلاً فنياً، بل إشارة إلى أن قرار احتكار دولة الشرعية للقوة انتقل من دائرة الخطاب إلى مسار التنفيذ. قد يكون التنفيذ تدريجيًا، وقد يكون محدودًا بالإمكانات، لكن الاتجاه ثابت: لا سيادة دون سلاح مشروع واحد، ولا استقرار طويل الأمد دون مرجعية أمنية موحدة. وبالتوازي مع ذلك، يتحرك الرئيس نحو خفض التوتر الإقليمي. ودعواته المتكررة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية، ولو بشكل تدريجي وخلال فترة محددة، ليست اقتراحا بناء. كل هدوء على الحدود يوسع هامش الدولة في الداخل ويهدم ذرائع الدخيل في الداخل. ومن ثم فإن أي تقدم على هذا المسار يعزز المناخ لاستكمال خطة التفرد بالسلاح بدلاً من تعطيله. لا أحد يملك عصا سحرية لإعادة بناء بلد أنهكه تراكم الفساد والحروب والانقسام على مدى عقود. لكن التاريخ لا يرحم اللحظات التي يتوفر فيها الاختيار ثم يضيع. الرهان اليوم ليس على شخص، بل على فكرة: إما دولة تحترم آجالها وتستعيد قرارها السيادي تدريجياً، أو استمرار ثقافة التأجيل وربط كل استحقاق بالتوازنات الخارجية. كتب عماد مرمل في الجمهورية: سلوك الطبقة السياسية عبر مختلف المراحل والتجارب لا يشجع على التفاؤل بقدرتها على التمييز بين الإرادة الخارجية وإدارة الاستحقاقات الأساسية بشكل مستقل. ومع اقتراب الموعد البرلماني في أيار (مايو) المقبل، يبدو أن سيناريو مماثلاً يتشكل، ولكن في الاتجاه المعاكس هذه المرة. أي أن القوى الخارجية المؤثرة بدأت تزيد من وتيرة ضغوطها، ليس لإجراء الانتخابات النيابية، بل لتأجيلها. وبهذا المعنى يتأكد مرة أخرى التأكيد، وهو أن الدول تضع مصالحها فوق كل اعتبار، وأن معاييرها مزدوجة والطلب لا يرتكز على مقتضيات حساباتها المتحركة. وفي هذا السياق، تقول شخصية سياسية مرتبطة بسفراء الخماسي إن مبدأ احترام المواعيد الدستورية لا يشكل الأولوية بالنسبة لأغلب العواصم الأجنبية المؤثرة على الوضع اللبناني. بل هذا الأمر هو آخر همهم، وما يهمهم فقط هو ضمان مصالحهم. وتشير الشخصية إلى أن مصير الانتخابات أصبح للأسف مرهوناً بالقوى الخارجية، لافتاً إلى أنه يجب الاعتراف بأن الشعب اللبناني لا حول له ولا قوة، وأن أغلبية الطبقة السياسية تتصرف وفقاً لمقتضيات الإشارات القادمة من عبر الحدود. كتب طوني عطا الله في الجمهورية: ربما تقترب البلاد من مرحلة يصبح فيها اجراء الانتخابات النيابية مستحيلا عمليا. والسؤال الجوهري هو: هل يجوز الإصرار على إجراء انتخابات شكلية في دولة غير موجودة، أم أن حماية الدولة تعتبر أولوية أهم من حماية صندوق الاقتراع المبتلى بالضغوط الخفية؟ الحل الدستوري الوحيد الممكن، في حال استحالة إجراء الانتخابات، هو الاعتراف بأن هناك وضعا قاهرة يستدعي تطبيق مبدأ استمرارية المؤسسات، لتجنب الفراغ. نحن أمام خيارين: إما انتخابات تحترم فيها الإجراءات، ولكن مع إفراغها من السيادة والحرية، أو التأجيل المشروط بإعادة بناء شروط الشرعية: استعادة الدولة، والسيادة الفعلية، والمؤسسات الرقابية الموثوقة، والأمن الانتخابي الحقيقي دون ضغوط أو ترهيب. ومن هنا فإن تأجيل الانتخابات لفترة محدودة -أشهر أو سنة على الأكثر- يصبح خياراً قسرياً غير مرغوب فيه ولا مروج له، بل بين دولة وانتخابات دون دولة وهو قادر، فالانتخابات واجب لا يمكن تأجيله. أما إذا كانت الدولة مفككة وعاجزةً، فالأولوية هي إعادة هيكلتها، حتى لو تطلب ذلك تأجيل الاستحقاق الشعبي لفترة قصيرة ومحددة، لا تمديد ولا مصادرة للإرادة الشعبية، بل انتظار مشروط باسم الدولة، وليس باسم السلطة.

اخبار اليوم لبنان

الاستحقاق البرلماني ليس ورقة تفاوض

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الاستحقاق #البرلماني #ليس #ورقة #تفاوض

المصدر – لبنان ٢٤