اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-02 12:00:00
في الأشهر الأخيرة، نشأ انطباع متزايد لدى متابعي الملف اللبناني بأن الزخم الدولي المتعلق بملف سلاح حزب الله لم يتراجع، بل تم التعامل معه كأولوية مؤجلة لا أكثر. ولا تزال الدول المعنية، وخاصة الولايات المتحدة وشركاؤها، تنظر إلى مسألة حصر السلاح شمال نهر الليطاني كمدخل أساسي لأي استقرار طويل الأمد، وترفض التعامل مع هذا الملف وكأنه سقط بفعل الحقائق الميدانية. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة قائد الجيش الفريق أول رودولف هيكل إلى واشنطن دلالات تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي. ولا يزال الأميركيون، بحسب مصادر متابعة، يسعون إلى التوصل إلى «ملف نظيف» تماماً من سلاح حزب الله، سواء عبر تعزيز دور الجيش، أو عبر تسوية سياسية داخلية، أو حتى عبر الضغوط الخارجية التدريجية. الهدف المعلن هو جعل الدولة المرجعية الوحيدة للسلاح، أما الهدف غير المعلن فهو اختبار قدرة لبنان على الاستجابة لشروط المجتمع الدولي في مرحلة إقليمية حساسة جداً. الأهم في هذا المشهد هو أن سياسة تمرير الزمن لم تعد مقبولة لدى الولايات المتحدة. وترى واشنطن أن أي تسوية كبيرة قد تبرم مع طهران في المرحلة المقبلة ستفرض حقائق جديدة على حلفائها في المنطقة، بما في ذلك حزب الله. وإذا حصلت تسوية من هذا النوع، فسيكون الحزب مجبراً على أخذها بعين الاعتبار، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض أوراقه الداخلية أو العسكرية في لبنان. بمعنى آخر، قد يضيق هامش المناورة، وقد تنتقل الضغوط من المنطقة إلى الداخل اللبناني بشكل أكثر وضوحاً. من هنا يبرز سيناريو حساس جداً، وهو أن أي تصعيد عسكري محتمل في لبنان قد لا يكون مرتبطاً بشكل مباشر بمسار التصعيد أو التهدئة بين واشنطن وطهران. وحتى لو تراجعت التوترات الأميركية – الإيرانية أو تم التوصل إلى تفاهمات مرحلية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن لبنان سيستفيد تلقائياً من هذه الأجواء. على العكس من ذلك، قد يجد نفسه ساحة منفصلة للحسابات، خاصة إذا اعتبر أن ملف السلاح لم تتم معالجته بالقدر المطلوب. انطلاقاً من ذلك، يمكن القول إن احتمال المواجهة في لبنان لا يزال قائماً، بغض النظر عن نتيجة المفاوضات في طهران. فالعامل الحاسم لم يعد مرتبطاً بالمنطقة فقط، بل بقدرة الداخل اللبناني على الخروج بتسوية واضحة في ما يتعلق بالسلاح ودور الدولة. وفي غياب هذه التسوية، يبقى لبنان عرضة للضغوط، وربما الأسوأ، في لحظة إقليمية لا تحتمل الرمادية.




