لبنان – التعارض الشيعي بين وهم الخرق وحقيقة التشرذم

اخبار لبنان25 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – التعارض الشيعي بين وهم الخرق وحقيقة التشرذم

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 18:00:00

في وقت سياسي بالغ الحساسية، تواجه ما تعرف بـ«المعارضة الشيعية» في لبنان اختباراً مزدوجاً لا يقتصر على قدرتها على كسر الاحتكار التمثيلي داخل بيئتها، بل يبدأ بالدرجة الأولى بمدى قدرتها على منع تفككها من الداخل. المشهد الذي تم تقديمه قبل سنوات كمحاولة جادة لكسر الأحادية، ينزلق اليوم تدريجياً إلى ساحة صراع مفتوحة بين أطراف من المفترض أن تكون في خندق واحد، لكنها تتقدم بخطابات ومسارات متضاربة يصعب العودة إلى إطار سياسي شامل. ومنذ تشكيل هذا الفصيل المعارض ضمن البيئة الشيعية، كان خطابه يرتكز على فرضية مركزية تقول إن التمثيل الشيعي ليس ملكاً حصرياً لأي قوة سياسية، وأن هناك في البيئة نفسها أصواتاً تعترض على الأداء السياسي والاقتصادي وإدارة العلاقة. أما مع الدولة، فهي أصوات ترى أن من حقها الطبيعي أن تكون حاضرة في المشهد السياسي وأن تحجز مكانها ضمن المعادلة التمثيلية. ومع ذلك، ظل هذا العنوان الواسع، في الممارسة العملية، دون ترجمة تنظيمية فعلية. ولم ينجح أصحابه في صياغته ضمن بنية سياسية متماسكة، بل بقي إطارا فضفاضا ضم شخصيات ومجموعات اختلفت في الحسابات والأولويات بقدر ما تقاربت على العنوان النظري العام، مما أبقى حضوره أقرب إلى الاعتراض المتشرذم منه إلى مشروع سياسي قادر على فرض نفسه في موازين القوى. وفي المرحلة الأخيرة، خرجت الخلافات داخل «المعارضة» إلى العلن بوضوح أكبر. وجزء منها بدأ يتعامل مع المعركة كاستحقاق انتخابي خالص، واضعا هدف انتهاك أي مقعد على رأس أولوياته، حتى لو تطلب ذلك الدخول في تحالفات متناقضة. في المقابل، يتبنى بعضهم نهجاً مختلفاً، يقوم على بناء حضور سياسي فعلي داخل البيئة أولاً قبل القفز إلى صناديق الاقتراع. وبين هذين الاتجاهين، برز مسار ثالث ربط موقفه أساساً بالقضايا السيادية الكبرى، وهو ما لم يؤد إلى تنوع في التوجهات بقدر ما عمّق التباين ووسع هوة الخلاف بين المكونات التي كان من المفترض أن تتحرك تحت مظلة واحدة من الاعتراض. تبادل الاتهامات بين أطراف من داخل الدائرة الواحدة، قبل أن تنتقل إلى أروقة القضاء من خلال الدعاوى المتبادلة. ولعل هذا المسار يعكس مستوى عال من التشرذم البنيوي داخل هذه الجماعة، ويثير تساؤلات جدية حول طبيعة ما يحدث داخلها واتجاهاتها الفعلية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن أحد أبرز أسباب هذا الإرباك يعود إلى تضارب الارتباطات السياسية، إذ يبدو أن بعض مكونات هذه المعارضة تقاطعت علاقاتها مع أكثر من طرف، داخلي وخارجي، مما أنتج خطاباً غير متماسك واتجاهات متضاربة يصعب جمعها تحت سقف سياسي واحد. وبين تعدد الأجندات والتنافس على المناصب، تبدو بوصلة هذه القوى غير مستقرة، ما يثير شكوكا جدية حول قدرتها على التحول إلى وضع سياسي موحد وقابل للحياة انتخابيا. في المقابل، تبدو القوى التقليدية داخل البيئة الشيعية في موقف مراقب هادئ لهذا المشهد. فالتشظي الذي يصيب خصومها المحتملين يقلل عمليا من أي ضغوط انتخابية منظمة قد تواجهها، خاصة في ظل قانون انتخابي يرفع كلفة المخالفة، ويجعل أي محاولة جادة تخضع للحد الأدنى من التنسيق الذي لا يبدو أن ملامحه قد ظهرت بعد. المشكلة الأعمق، بحسب قراءة سياسية تقاطعية، هي أن جانبا أساسيا من هذا المشهد لا يعكس فقط اختلافا في الرؤى، بل يكشف عن سباق مبكر على المنصب والنفوذ داخل مساحة لا تزال هشة تنظيميا. ومن هنا، فإن هذا الواقع يفسر خطورة الإلغاء المتبادل، ويظهر أن هذه الجماعات لم تنجح بعد في التغلب على تنافسها الداخلي لصياغة بديل سياسي متماسك وقابل للحياة في المستقبل المنظور. في النهاية، يبدو أن «المعارضة الشيعية» في لبنان تواجه مفارقة قاسية، فهي ترفع شعار كسر الاحتكار السياسي، لكنها لم تنجح بعد في كسر شرذمتها الداخلية. وبين طموح معلن لبناء البديل، وواقع تنظيمي وسياسي يقيد زخمه، يبرز سؤال حاسم مع اقتراب الموعد الانتخابي: هل ستتمكن هذه القوى من جمع صفوفها وتحويل اعتراضها إلى قوة متوازنة، أم أنها ستقدم خدمة مجانية لخصومها الأكثر تنظيما؟

اخبار اليوم لبنان

التعارض الشيعي بين وهم الخرق وحقيقة التشرذم

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#التعارض #الشيعي #بين #وهم #الخرق #وحقيقة #التشرذم

المصدر – لبنان ٢٤