لبنان – التفاوض تحت النار.. هل ابتلع الميدان كل حديث عن تسوية في لبنان؟

اخبار لبنان19 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – التفاوض تحت النار.. هل ابتلع الميدان كل حديث عن تسوية في لبنان؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-19 12:00:00

كلما ارتفع منسوب الحديث عن نافذة تفاوضية، أو عن عرض، أو عن اتصالات دولية قد تفتح ثغرة في جدار الحرب، يأتي الميدان ليبدد هذا المناخ سريعا، ويعيد الجميع إلى النقطة نفسها، معتبرا أنه لا معنى حقيقي لأي مسار سياسي ما دام ميزان الضغط محفورا بالصواريخ والغارات والتوغلات. هكذا يبدو المشهد اللبناني اليوم، في لحظة تختلط فيها الإشارات الدبلوماسية بالواقع العسكري، لكن من دون أن ينجح أي منهما في الادعاء بأن المسارين يتحركان فعلياً بالتوازي. ظاهرياً، لا يمكن القول بأن باب التفاوض قد أغلق تماماً. هناك عروض تطرح، ومبادرات تناقش، واتصالات لا تتوقف، ومناخ خارجي يوحي بأن هناك من لا يزال يبحث عن صيغة لوقف الانزلاق نحو حرب مفتوحة تماماً. لكن المشكلة لم تعد هل الخطاب السياسي موجود أم لا، بل أن هذا الخطاب فقد استقلاليته عن الميدان، وينتظر نتائج الغارات والضغوط العسكرية قبل أن يكتسب أي معنى أو جدية. هذا التناقض يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى المسارات الموازية التي اعتمد عليها الوسطاء الدوليون في بيروت منذ فترة طويلة، إذ يبدو أن الميدان قرر ابتلاع أي حديث سياسي قبل أن ينضج في الأوساط الدبلوماسية. فهل لا يزال من الممكن التعامل مع المفاوضات كمسار مستقل، أم أنها أصبحت مجرد ظل الميدان، تتقدم عندما تخف الضغوط، وتتراجع عندما تقرر إسرائيل رفع سقف النار، وهو ما يجعل الحديث عن «مسارات متوازية» أقل إقناعاً من أي وقت مضى؟ الميدان هو الذي يحدد التوقيت وما تعكسه الحقائق الأخيرة هو أن إسرائيل لا تتصرف وكأنها تتفاوض بالتزامن مع الحرب، بل وكأنها تستخدم الحرب نفسها لصياغة شروط أي مفاوضات لاحقة. وبينما كانت الأروقة السياسية تناقش صيغ وقف إطلاق النار، كانت إسرائيل تصعد عملياتها جنوب الليطاني لعزل المنطقة وتحويلها إلى ساحة مواجهة منفصلة، ​​بالتوازي مع رسائل نارية إلى قلب بيروت، مما يضع صانع القرار اللبناني تحت ضغط هائل. وبهذا المعنى، يبدو أن الضغط العسكري المتصاعد، من استهداف الداخل اللبناني إلى عزل مناطق جنوب الليطاني، يأتي في إطار محاولة واضحة لإعادة ترتيب ميزان القوى قبل الانتقال إلى أي طاولة سياسية. وفي هذا السياق، يصعب الفصل بين الجهود السياسية المتعثرة وبين سقف الضغط العسكري المرتفع. كلما تراجعت فرص التقدم على الخط التفاوضي، كلما بدا أن إسرائيل تتجه نحو المزيد من التصعيد، وكأنها تريد القول إن ما لم يُنتزع سياسياً يمكن فرضه بالنار، أو على الأقل يمكن تحسين أوضاعها ميدانياً. والأخطر من ذلك أن هذا الإيقاع الميداني لا يضغط على حزب الله وحده، بل على لبنان كله. كل توغل، وكل غارة، وكل خطوة تهدف إلى عزل مناطق أو اختبار تماسك الداخل اللبناني، تضع الدولة والمجتمع معاً تحت ضغوط متصاعدة، وتجعل أي مبادرة سياسية تبدو وكأنها تتحرك في فراغ، أو على أرض لا تزال تهتز تحت أقدام أصحابها. في مثل هذا المناخ، يصبح الحديث عن التفاوض أقرب إلى انتظار ما سينتجه الميدان، وليس إلى محاولة فعلية للنهوض به. التفاوض لم يفشل.. لكن ما سبق لا يعني أن فكرة التفاوض فشلت تماما. الخارج ما زال يضغط لإبقاء الباب مفتوحاً، ولبناني الداخل نفسه لا يملك ترف إعلان موت المسار السياسي نهائياً. لكن المشكلة هي أن هذه المفاوضات تسير على أرضية هشة للغاية، وتواجهها ضغوط عسكرية من جهة، وانقسامات لبنانية من جهة أخرى، وغياب الثقة الدولية من جهة ثالثة، علماً أن عقدتها الأساسية تكمن في رفض الجانب الإسرائيلي تقديم أي التزام بوقف العمليات العسكرية، وإصراره على النهج الأمني ​​الأحادي الجانب. وبهذا المعنى، لا يبدو التفاوض ملغياً، بقدر ما يبدو مؤجلاً أو مشروطاً، بانتظار أن يتضح ما إذا كانت الحرب ستفرض حقائق جديدة أولاً. لكن لا يبدو أن التعثر ناجم فقط عن التطرف الإسرائيلي أو مستوى النار، ولا حتى عن العجز الدولي، بل أيضاً عن هشاشة الوضع اللبناني نفسه، وأن القرار السيادي لا يزال معلقاً بين مراكز قوى متعددة، في لحظة يفترض فيها أن يكون موحداً وواضحاً. وتفتقر المبادرات المطروحة حتى الآن إلى آليات تنفيذ حقيقية قادرة على الحد من التصعيد الميداني المتسارع. في ضوء ذلك، قد يكون من الأدق القول إن لبنان لا يعيش لحظة تفاوض حقيقية بقدر ما يعيش مرحلة ما قبل التفاوض الفعلي، أي المرحلة التي تعاد فيها النار رسم الأوضاع، وتختبر فيها قدرة الداخل اللبناني على الصمود، وتضطر فيها الدولة إلى مواجهة أسئلة أكبر من طاقتها. وقبل أن يصبح الحديث عن التسوية ممكناً، يبدو أن هناك من يريد أولاً إثبات حقائق ميدانية وأمنية وسياسية تجعل أي تسوية لاحقة خاضعة لسقف جديد. وهذا يجعل أي تفاؤل سريع في غير محله. لأن التفاوض بشكله الحالي لا يبدو قادراً على لجم التصعيد، بل يبدو رهينة له بحد ذاته. وحتى لو ظلت القنوات مفتوحة، فإن فاعليتها ستبقى محدودة ما دام القرار الحقيقي لم ينتقل بعد من الميدان إلى الطاولة. وفي الختام، يمكن القول إن التفاوض هو مسار موازٍ للميدان، بل أصبح تابعاً له، إذا جاز التعبير. كلما ارتفع الحديث السياسي، كلما جاءت الحرب لتذكر الجميع بأن الكلمة لا تزال بيد من يفرض الحقائق على الأرض. وبالتالي، لم يعد السؤال هل هناك تسوية في الأفق، بل هل هناك مناخ يسمح لها بالولادة قبل أن يفرغ الميدان من الكلام.

اخبار اليوم لبنان

التفاوض تحت النار.. هل ابتلع الميدان كل حديث عن تسوية في لبنان؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#التفاوض #تحت #النار. #هل #ابتلع #الميدان #كل #حديث #عن #تسوية #في #لبنان

المصدر – لبنان ٢٤