اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 09:30:00
لم يعد القطاع الفندقي في لبنان يتحدث عن تراجع الموسم السياحي فحسب، بل عن خسارة موسم كامل قبل أن يبدأ فعلياً. مع حلول عيد الأضحى والاستعدادات التقليدية للصيف، اصطدمت الفنادق اللبنانية مرة أخرى بواقع الحرب والتوتر الأمني، ما أدى إلى انهيار الحجوزات وتراجع معدلات الإشغال إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت كان يُعول على صيف 2026 لإنقاذ ما تبقى من قطاع السياحة والاقتصاد اللبناني. ويبدو أن القطاع الذي اعتاد خلال السنوات الماضية على استيعاب الصدمات السياسية والاقتصادية، يواجه اليوم أزمة أكثر تعقيداً. الحرب المستمرة والخوف من اتساع المواجهة، أعادت مشهد «الفنادق الفارغة»، مع إحجام واضح لدى السياح الخليجيين والأجانب وحتى اللبنانيين المغتربين عن تأكيد تحفظاتهم، في انتظار أي تطورات أمنية قد تدمر الموسم بأكمله. وكان رئيس اتحاد نقابات السياح ونقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر واضحا في وصفه للمشهد، مؤكدا أنه «لا حركة سياحية فعلية خلال عيد الأضحى»، وأن الفنادق شبه فارغة، فيما تتفاوت نسبة الإشغال في فنادق بيروت. ما بين 7 و8 بالمئة فقط، وهي أرقام تعكس حجم الانهيار مقارنة بالمواسم العادية التي تجاوزت فيها معدلات الإشغال 80 و90 بالمئة خلال العطلات والصيف. ولا تقتصر الخسائر على الفنادق وحدها، بل تمتد إلى مجمل الدورة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة، من المطاعم وشركات النقل إلى المؤسسات الترفيهية والمحلات التجارية. وكانت السياحة من آخر مصادر الدولارات المتدفقة إلى لبنان، ومع تراجعها الحاد، زادت الضغوط على المؤسسات، التي عجز الكثير منها عن تغطية التكاليف التشغيلية أو دفع رواتب الموظفين. وتشير التقديرات المتداولة في الأوساط السياحية إلى أن خسائر القطاع السياحي تجاوزت مليار دولار منذ اندلاع الحرب، وسط إغلاق عشرات المؤسسات وانخفاض كبير في أعداد العاملين. كما تعمل العديد من الفنادق بالحد الأدنى لتجنب الإغلاق الكامل، في انتظار أي تخفيف أمني قد يعيد الحياة إلى القطاع. المشكلة الأساسية اليوم لا تكمن فقط في تراجع التحفظات، بل في غياب القدرة على التخطيط. السائح الذي كان يحجز إجازته الصيفية في لبنان منذ أشهر ينتظر حتى اللحظات الأخيرة، فيما ألغت شركات السياحة العربية والأجنبية برامج كانت مخصصة للبنان هذا الصيف. أما الفنادق، فتعيش حالة من الترقب اليومي مرتبطة بالأخبار الأمنية أكثر من الحجوزات أو العروض السياحية. ورغم الصورة القاتمة، لا تزال بعض المناطق اللبنانية تراهن على سياحة داخلية محدودة خلال فصل الصيف، خاصة في المناطق الجبلية والصيفية البعيدة نسبياً عن التوترات. لكن، بحسب المعنيين، لن تكون هذه الحركة كافية لتعويض الخسائر الفادحة التي مني بها القطاع، ولا لإنقاذ موسم كان من المفترض أن يكون بداية التعافي بعد سنوات من الانهيار المالي. في النهاية، يبدو أن القطاع الفندقي اللبناني قد دخل من جديد في دوامة «الصمود بدلاً من النمو». بين حرب تستنزف الاقتصاد وخوف يؤرق السياح، يخشى أصحاب الفنادق من أن يتحول صيف 2026 إلى موسم ضائع جديد، يضاف إلى سلسلة المواسم التي خسرها لبنان في السنوات الأخيرة.




