اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 16:30:00
أصبح الاقتراض في لبنان أقرب إلى «آلية حيّة» منه إلى قرار مالي. ويربط تقرير بحثي حديث لمنظمة جمهورية الكونغو الديمقراطية الدنماركية، تم إنجازه بين أبريل وأكتوبر 2025، هذه الظاهرة مباشرة بالفجوة الحادة بين الدخل وتكلفة الضروريات الأساسية، ويخلص إلى أن الأسر تقترض بشكل رئيسي لتأمين الغذاء والإيجار والدواء، في حين يظل سداد الديون مصدر قلق دائم، لكنه غالبا ما يأتي بعد تأمين ما هو ضروري. وتتعارض المساعدات النقدية مع ديون الأسر، وتوفر المساعدات النقدية “الإغاثة الضرورية” ولكنها قصيرة الأجل، وغالباً ما لا تكون كافية لتغيير مسار الديون على المدى الطويل. وفي نتائج المسح الكمي، قال نحو 74% من الأسر إن ديونهم زادت خلال العام الماضي، حيث أدى فقدان الدخل والتضخم وفجوات المساعدات إلى تحويل الديون من حل مؤقت إلى ديون مزمنة. في المقابل، تكشف النتائج حدود المساعدة النقدية متعددة الأغراض، إذ قال 85% من المستفيدين إنها تلبي جزءاً فقط من احتياجاتهم، وقال 90% أن تأثيرها لا يستمر لأكثر من أقل من أسبوعين. والأهم من ذلك، أن الديون «تتعافى سريعاً» بعد توقف المدفوعات، حتى لو خفت الضغوط مؤقتاً وتحسنت العلاقة مع الدائنين لفترة قصيرة. وفي لبنان، يتم معظم الاقتراض عبر قنوات غير رسمية مبنية على الثقة، غالباً من الأقارب والأصدقاء وأصحاب المتاجر والصيدليات، في حين أن نسبة من وصلوا إلى القنوات الرسمية مثل البنوك والتمويل الأصغر والتعاونيات لا تتجاوز «نحو خمسة في المئة» من اللبنانيين. معظم الديون مرتبة شفهياً (نحو 71%) وتكاد تكون بدون فوائد (98%)، وأكثر من نصفها ليس لها موعد محدد للسداد، مما يجعل السداد مرتبطاً بالضغط الاجتماعي أكثر من أي عقد أو ضمان. ووفقا للتقرير، فإن التأخر في الدفع منتشر على نطاق واسع، مع تمديد المواعيد النهائية استجابة شائعة، ولكن أيضا مع الضغط الاجتماعي وأحيانا التشهير، وتقارير محدودة عن المضايقات. ووفقا للأرقام، تتراوح المساعدة عادة بين 100 دولار و145 دولارا لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر. شهور. وقام 52% من المستفيدين بتخفيض ديونهم، ولم يغير 38% ديونهم، وكانت التحويلات الأطول والأكثر قابلية للتنبؤ أكثر فعالية من المدفوعات الأقصر أو المدفوعات لمرة واحدة. المشكلة ليست في توفر المساعدة، بل في سقفها الزمني والمالي في ظل حجم الفجوة. وعندما يستمر تأثير التحويل أقل من أسبوعين بالنسبة للأغلبية، يعود المنزل بسرعة إلى نقطة الصفر، ويبدأ الاقتراض مرة أخرى لتغطية الاحتياجات نفسها. وفي الحالة اللبنانية، فإن الاقتراض لا يخفض الدين تلقائياً إلا إذا جاء ضمن سلة إصلاحية واضحة تحوله من «تمويل العجز» إلى «إعادة هيكلة» تقلل التكلفة وتعيد تنظيم الاستحقاقات. وما يمكن أن يفعله الاقتراض فعليا هو شراء الوقت من خلال تمديد شروط السداد أو استبدال دين قصير ومكلف بدين أطول وأقل تكلفة، لكن هذا يظل حلا فنيا لن ينجح بمفرده إذا ظلت الإيرادات ضعيفة والإنفاق غير منضبط، وإذا استمرت الدولة في السداد دون إصلاح ما ينتج العجز في الأساس. وأي قرض جديد دون شروط مالية وإدارية صارمة، ودون نمو يرفع الدخل الضريبي الحقيقي، سرعان ما يتحول إلى عبئ إضافي لأنه لا يحقق القدرة على السداد، بل يضيف خدمة دين جديدة. ومن الناحية العملية، غالباً ما يوفر الدين في لبنان “إغاثة مؤقتة” أكثر مما يوفر السداد، لأن المشكلة لا تكمن في نقص السيولة فحسب، بل في خلل بنيوي في المالية العامة وفي الاقتصاد الإنتاجي. فعندما تستخدم القروض لتغطية النفقات الجارية أو سد الفجوات المؤقتة، فإن الدين سوف يتراكم مرة أخرى بمجرد زوال “الجرعة”، وخاصة إذا كانت أسعار الفائدة مرتفعة، أو اهتزت الثقة، أو تعرضت العملة للضغوط. أما إذا تم توجيه الدين نحو مشاريع تعمل على رفع الإنتاجية وزيادة الصادرات وخفض تكاليف الدولة (مثل الكهرباء والحوكمة والتهرب الضريبي)، فإنه يتحول إلى «دين استثماري» يساعد على السداد لأنه يخلق مصادر تمويل مستدامة.


