لبنان – الزهراني الجنوبي تحت الإنذار.. هل يدخل لبنان مرحلة النزوح السياسي؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – الزهراني الجنوبي تحت الإنذار.. هل يدخل لبنان مرحلة النزوح السياسي؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-28 13:00:00

التحذير الإسرائيلي الموجه لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني لم يكن مجرد رسالة ميدانية تندرج في سياق المواجهات المتصاعدة منذ أسابيع رغم اتفاق وقف إطلاق النار. كان إعلاناً عن انتقال الحرب إلى مرحلة جديدة: مرحلة استخدام الجغرافيا نفسها أداة للضغط السياسي، حيث لم يقتصر الهدف على تدمير البنية العسكرية لحزب الله، بل توسيع دائرة العجز اللبناني حتى شملت قدرة الدولة على حماية مواطنيها وإدارة أزمة نزوح جديدة. عملياً، لا يُقرأ التحذير من تحويل المناطق الجنوبية جنوب الزهراني إلى «منطقة قتال» على أنه إجراء عسكري عابر. فعندما يُطلب من سكان المدن والبلدات والقرى الكبيرة التحرك شمالاً، تصبح القضية أكبر من مجرد إنذار أمني، وأعمق من مجرد تهديد ميداني. وهي في جوهرها محاولة لدفع الجنوب إلى مرحلة جديدة من الإرهاق، حيث لم يعد القصف وحده أداة ضغط، بل أصبح التهجير نفسه جزءاً من المعركة على الدولة والمجتمع وصنع القرار السياسي. وفي موازاة ذلك، لا ينبغي أيضاً قراءة هذا الإجراء بمعزل عن السياق اللبناني الداخلي. ويأتي في وقت تعاني فيه مؤسسات الدولة من ترهل بنيوي متراكم، وفي مرحلة لا تزال ذكرى التهجير الأول عام 2024 حاضرة في المخيلة الجماعية وفي سجلات الإغاثة والبلديات. ومن هنا، يبدو لبنان اليوم أمام اختبار معقد. وهو لا يواجه خطر اتساع نطاق الحرب فحسب، بل يواجه أيضاً احتمال تحول الحرب إلى ضغوط داخلية طويلة الأمد. فماذا يمكنه أن يفعل لمواجهتها؟ تحذير يمتد إلى ما هو أبعد من الجنوب. على السطح، يمكن قراءة التحذير الإسرائيلي كجزء من التصعيد العسكري المستمر. لكن محتواه السياسي أخطر من ذلك بكثير. إسرائيل لا تقول للبنانيين إنها ستستهدف نقطة معينة أو محيطا عسكريا محددا، بل تدفع باتجاه تحويل جنوب الزهراني بأكمله من “ساحة معركة”، بحسب وصفها، إلى منطقة قلق مفتوح، يصعب على السكان معرفة ما إذا كانوا يواجهون تهديدا مؤقتا أو بداية مرحلة طويلة من التهجير التدريجي. وبهذا المعنى، فإن إسرائيل لا تضغط على حزب الله وحده، ولا على الحكومة وحدها، بل تضغط على البنية الاجتماعية الجنوبية برمتها. يغادر المزارعون موسمهم، ويغلق أصحاب المتاجر أبوابهم، وتبدأ العائلات في التفكير في رحيلهم. وهنا تبرز بلديات الجنوب باعتبارها الحلقة الأضعف في المعادلة. وهي تفتقر في كثير من الأحيان إلى القدرات اللوجستية المستقلة، وتعمل في بيئة مالية متأزمة بعد سنوات من الانهيار والحروب المتكررة. والأخطر من ذلك هو أن هذا الإنذار يخلق واقعاً ديموغرافياً وسياسياً يصعب عكسه بسرعة. السكان الذين يغادرون تحت التهديد لا يعودون بمجرد انتهاء التحذير أو حتى بعد وقف إطلاق النار، بل عندما يعود الهيكل والأمان والاقتصاد المحلي، وهذه معادلة تستغرق سنوات. وقد يكون هذا أحد أهداف إسرائيل غير المعلنة، خاصة أن التهجير المتكرر يؤدي في نهاية المطاف إلى تفريغ ديموغرافي يؤثر على الهوية الجنوبية قبل أن يؤثر على خريطة التوازنات السياسية. الدولة أمام اختبار النزوح والقرار. وإذا كانت إسرائيل تحاول توسيع الضغط الميداني على السكان والبلديات والدولة، عشية جولة المفاوضات المقررة بداية الشهر المقبل، فإن السؤال الأكبر يبقى: ماذا يمكن للحكومة أن تفعل في المواجهة؟ يمكنها الاحتجاج والتحرك دبلوماسياً وطلب الضغط الأميركي والدولي، لكنها ستجد نفسها في الداخل أمام مسؤوليات فورية لا تنتظر نتائج الاتصالات: مراكز إيواء ومساعدات ودواء ومدارس وطرق وأمن واحتواء اجتماعي. وهكذا، تجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام ملف إغاثي محتمل، لا تملك الإمكانيات اللازمة له، في وقت لم تنته بعد من إدارة تداعيات موجة النزوح السابقة. ولم يتم تفعيل صندوق مساعدة الضحايا بشكل كامل، ولم يتم إفراغ مخيمات العودة بشكل كامل، كما أثبت النظام البيروقراطي الذي من المفترض أن يعمل في حالات الطوارئ مراراً وتكراراً أنه يعمل بقدرة أقل بكثير مما تتطلبه الأزمات. وأمام هذا الواقع، تتحول أي موجة نزوح جديدة إلى عبئ يضاف إلى ما لم يتم حله، وليس قضية يجب معالجتها. وهنا تتقاطع مسألة الإغاثة بشكل مباشر مع عملية التفاوض الجارية عبر واشنطن، خاصة أن الدولة التي تفشل في حماية سكانها أو إعادتهم إلى ديارهم، لا تملك زخماً دولياً قوياً للدفاع عن سيادتها على نفس الأرض التي يغادرها شعبها. لذلك، يبدو أن الدولة مطالبة بفعل أمرين متوازيين: إدارة الأزمة على الأرض، ومنع تحولها إلى أمر واقع سياسي. الأول يحتاج إلى خطة طوارئ واضحة بين الحكومة والجيش والبلديات والمنظمات الإغاثية، والثاني يحتاج إلى موقف سياسي لا يقتصر على رفض التصعيد، بل يربط أي تحقيق أمني بوقف الهجمات، وليس بتكييف الداخل اللبناني مع نتائجها. في الختام، يواجه لبنان اليوم ليس فقط خطر اتساع الحرب جغرافياً، بل أيضاً خطراً أعمق وأبطأ، وهو أن تتحول الحرب إلى ضغوط داخلية متراكمة تنهك الدولة والمجتمع قبل أن تصل البلاد إلى أي تسوية. موجة تلو موجة نزوح، وبلديات مثقلة، وحكومة تفاوض على أوراق متآكلة، وجيش ينتشر على مساحة ضيقة: هذه ليست تفاصيل هامشية تنتظر الدبلوماسيين أن يحسموها، بل هي بالتحديد الملف الذي سيحدد ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستخرج من هذه المرحلة بحضور فعلي في الجنوب، أو بحضور شكلي على الخريطة.

اخبار اليوم لبنان

الزهراني الجنوبي تحت الإنذار.. هل يدخل لبنان مرحلة النزوح السياسي؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الزهراني #الجنوبي #تحت #الإنذار. #هل #يدخل #لبنان #مرحلة #النزوح #السياسي

المصدر – لبنان ٢٤