اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 12:30:00
لم يكن انسحاب برشلونة من مشروع الدوري الممتاز مجرد قرار إداري يضاف إلى سجل خلافات كرة القدم الأوروبية، بل كان لحظة فاصلة تعيد ترتيب ميزان القوى بين «النظام» ومن حاول كسره. وفي 7 فبراير 2026، أعلن النادي الكتالوني رسمياً خروجه من المشروع، مؤكداً أنه أبلغ الشركة المشغلة والأندية المعنية بقرار الانسحاب، وهو ما ترك عملياً ريال مدريد وحيداً باعتباره آخر قلعة كبرى متمسكة بفكرة البطولة الانفصالية. وتحمل هذه الخطوة أهمية مزدوجة، لأن برشلونة كان خلال السنوات الماضية أحد الوجوه التي أعطت للدوري الممتاز وزنا ورمزية. إن رحيله لا يغير تركيبة «التحالف» فحسب، بل يضع المشروع أيضاً أمام سؤال وجودي بسيط: كيف يمكن لبطولة هدفها منافسة دوري أبطال أوروبا أن تظل قابلة للحياة سياسياً وتسويقياً إذا فقدت أحد أقطابها التاريخية في إسبانيا؟ لماذا الآن تحديدا؟ وفي حسابات الواقع، فإن انسحاب برشلونة جاء في وقت يشبه «تأكيد الهزيمة بأقل التكاليف». منذ سقوط النسخة الأولى عام 2021 تحت ضغط جماهيري وتهديدات من الاتحادات والدوريات، استمرت الفكرة في إعادة تسمية نفسها وتقديم صيغ جديدة، دون أن تنجح في إنتاج تحالف واسع قادر على إطلاق بطولة فعلية. مع مرور الوقت، تآكلت الفكرة من الداخل قبل أن تُحاصر من الخارج: معظم الأندية التي وضعت في الصف الأول انسحبت أو تبرأت، فيما انتقل النقاش من «مشروع بطولة» إلى «ملف قانوني وسياسي». وهنا يظهر سبب توقيت برشلونة، فالنادي الذي كان مثقلا بالفعل بقضايا مالية ومفاوضات ضمن نظام البطولة الأوروبية، كان أمام خيارين، أسوأهما كان مريرا. فإما البقاء في معركة طويلة بلا عودة مضمونة، أو الخروج وإعادة التموضع ضمن المسار الأوروبي القائم، لا سيما أن الانسحاب جاء بشكل قطعي يغلق باب المناورة، وليس المساومة. ماذا بقي لريال مدريد؟ ومع بقاء ريال مدريد الداعم الأبرز، يتحول دوري السوبر من مشروع منافسة إلى «مسألة مبدأ» للنادي الملكي بدلاً من بطولة يمكن انطلاقها غداً. لا يزال ريال مدريد يعتقد أن إصلاح كرة القدم الأوروبية لا يحدث من خلال الترقيع داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بل من خلال كسر احتكار التنظيم والإيرادات. لكن المشكلة هي أن المبدأ يحتاج إلى جمهور وشركاء قبل أن يحتاج إلى محامين. وعندما تبقى “حفلة واحدة كبيرة”، تضعف القدرة على إقناع السوق والجهات الراعية والمشاهدين بأن هناك منتجاً جديداً حقيقياً، وليس حرباً رمزية طويلة. هل انتهى الدوري الممتاز فعلاً؟ الانسحاب لا يعني أن «الفكرة» ماتت تماماً، بل أن النسخة الصدامية منها تتلاشى. وما قد يعود لاحقاً ليس بطولة موازية لدوري أبطال أوروبا، بل نموذج مخفف داخل النظام أو إلى جانبه، من خلال تحديث أكبر لتوزيع الإيرادات، أو أشكال المنافسة الجديدة، أو أدوات الضغط المستخدمة في التفاوض أكثر من التنظيم. وهذا بالضبط ما حاولت الجهة الداعمة للمشروع تسويقه من خلال مقترحاتها الأخيرة حول «فتح المنافسة» وتغيير شكل البطولات. ولذلك فإن انسحاب برشلونة يقدم قراءة واضحة: كرة القدم الأوروبية فازت بالوقت، والوقت قتل التمرد. مع كل يوم يمر دون انطلاق بطولة فعلية، يتحول الدوري الممتاز إلى عنوان إعلامي بلا جسد. أما ريال مدريد فسيبقى أمام خيارين لا ثالث لهما: إما تحويل المعركة إلى مكاسب تفاوضية داخل النظام، أو الاستمرار في مشروع يتطلب الآن أكثر من مجرد شعارات من أجل إقناع العالم بأنه لا يزال على قيد الحياة.



