لبنان – القرار 1701.. من الحاضر إلى الماضي!

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – القرار 1701.. من الحاضر إلى الماضي!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 17:00:00

ومن أبرز ما سجله الاتفاق الإطاري اللبناني الإسرائيلي الموقع في واشنطن في 26 حزيران/يونيو 2026، أنه خال تماما من أي إشارة إلى القرار 1701، وهو القرار الذي يشكل منذ صدوره عام 2006 المرجعية الدولية الأساسية لضبط الوضع في جنوب لبنان. وبينما استند اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بشكل صريح إلى هذا القرار والقرار 1559، بل وتم الاستشهاد به في اتفاق الهدنة الإسرائيلي اللبناني في مراحل سابقة، فإن «الإطار» الجديد اختار أن يبني نفسه على نهج تفاوضي مباشر برعاية أميركية بحتة، من دون أي أساس قانوني دولي يحفظ حقوق لبنان أو يوثق التزامات الأطراف. ومن يقرأ “الإطار” بعناية سيلاحظ هذا الغياب المتعمد. وهي ليست تفصيلة صياغة عابرة، بل تعكس تحولا في فلسفة إدارة الملف برمته: من نهج الشرعية الدولية المتعددة الأطراف إلى نهج ثنائي يدار بالكامل من خارج أروقة الأمم المتحدة. من هنا بدأت التساؤلات في الأوساط السياسية عن أسباب غياب الإشارة إلى القرار 1701 أو ذكره في الحيثيات التي تظهر عادة في كل البيانات ذات الطابع الدولي. لكن اللافت أن هذا الغياب النصي يقترن بتطور ميداني موازٍ لا يقل أهمية: اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نهاية عام 2026، وفقاً للقرار 2790، الذي مدد ولايتها للمرة الأخيرة، مع عملية انسحاب منظمة تبدأ خلال عام واحد، بدءاً من بداية عام 2027. واليونيفيل، كما هو معروف، هي الذراع الميداني الذي حدد القرار مهامه. 1701. نفس: مراقبة وقف الأعمال العدائية والتحقق من التزام الأطراف ودعم انتشار الجيش جنوب الليطاني. وعندما تغيب الأداة التنفيذية عن الأرض في الوقت نفسه الذي يغيب فيه النص القانوني للاتفاقية الجديدة، يصبح من الصعب الحديث عن الاستمرارية العملية لمفهوم القرار 1701، حتى لو ظل حبرا على ورق في أرشيفات مجلس الأمن. رغبة أميركية غير معلنة في النأي بالأمم المتحدة. ولا يمكن قراءة هذين التطورين بمعزل عن توجه الإدارة الأميركية الحالية تجاه المنظمات الدولية بشكل عام، وتحديدا موقف الرئيس دونالد ترامب المعروف بتشككه في جدوى الأمم المتحدة ومؤسساتها. وبدت واشنطن، التي رعت عملية التفاوض المباشر منذ نيسان/أبريل 2026 وحتى التوقيع في حزيران/يونيو، حريصة على بقاء الملف اللبناني-الإسرائيلي برمته ضمن الفلك الثنائي الأميركي، بعيداً عن أي غطاء دولي قد يحد من المرونة التفاوضية أو يفتح الباب أمام تدخل مجلس الأمن ومراجعات الأمين العام. وهذه الرغبة، رغم أنها لم تُنص عليها صراحة في أي بيان رسمي، إلا أنها تنعكس بوضوح في بنية الاتفاق ولغته: لجنة عسكرية ثلاثية تشرف عليها واشنطن، دون أي مرجعية دولية موازية لمراقبة أو مراقبة عملها. ولا يخفي ترامب غضبه من الأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي فترة ولايته بعد بضعة أشهر. وترجم هذا الغضب إلى وقف تمويل واشنطن لأموال المنظمات الدولية، مما جعل الأمم المتحدة تمر بضائقة مالية غير مسبوقة أدت إلى تقليص المهام التي تقوم بها وانتهاج سياسة التقشف في النفقات مما أثر سلبا على الوجود الدولي في عدة دول. وحصل لبنان على حصته من هذا التخفيض، وتأثرت الخدمات الدولية، وتم فصل العديد من الموظفين وإلغاء البرامج المعدة. سابقًا. البديل لليونيفيل: غموض ممزوج بتدافع أوروبي. في المقابل، يبقى البديل عن «اليونيفيل» غامضاً. وبينما يتمسك لبنان الرسمي بضرورة الحفاظ على وجود دولي في الجنوب لمرافقة انتشار الجيش وحمايته من الاتهامات الإسرائيلية المتكررة بالإهمال، ظهرت رغبة أوروبية واضحة، بقيادة فرنسا وإيطاليا، وربما لاحقاً إسبانيا، في استبدال القوة الدولية بصيغة جديدة، سواء من خلال التنسيق المباشر مع حلف شمال الأطلسي أو ضمن إطار أوروبي عربي مختلط. وقد أعرب الرئيس جوزف عون مراراً وتكراراً عن ترحيبه بهذا التوجه، فيما لا تزال واشنطن وإسرائيل تتحفظان على أي صيغة تبقي البصمة الدولية حاضرة، ولو بشكل غير مباشر. هذا التوتر بين الرغبة الأوروبية في ملء الفراغ والحذر الأميركي الإسرائيلي من أي غطاء دولي جديد، يجعل مرحلة ما بعد اليونيفيل مفتوحة لسيناريوهات متعددة، أخطرها الانسحاب من دون بديل منظم، مما يهدد بفراغ أمني في منطقة حساسة جداً. ولا يمكن فصل الموقف الأميركي بإبعاد الدول الأوروبية عن الساحة اللبنانية عن الموقف غير الودي الذي لا يتردد الرئيس ترامب في إظهاره تجاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي رد بشكل مباشر على «الانفعال» الأميركي بإعلانه الأسبوع الماضي عن اتفاق. ومع رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني -التي ليست على علاقة ودية أيضاً مع الرئيس الأميركي- بشأن تحالف فرنسي إيطالي منفتح على دول أوروبية أخرى، لإبقاء قوات لدولتي الجنوب لمساعدة الدولة اللبنانية في مرحلة إعادة بسط سلطتها على الأرض، مع اقتران هذه الرغبة بالحديث عن مشاريع تنموية واجتماعية لاستعادة ما فقدته هذه المنطقة؛ باريس وروما على يقين من أن إدارة ترامب ليس لديها أي نية للمشاركة في أي مساعدات تنموية أو مساهمات مالية. وبخلاف الرغبة الفرنسية الإيطالية المعلنة، يبدو الموقف الرسمي اللبناني مربكا، خاصة وأن الرئيس اللبناني كان قد رحب في أكثر من مناسبة بالرغبة الأوروبية عموما، والفرنسيين خصوصا، في البقاء عسكريا في الجنوب بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل” نهاية العام الجاري. القرار 1701 في حالة صراع؟! في النهاية، يبدو القرار 1701 اليوم في وضع أقرب إلى التهميش منه إلى الفعالية. إن مصيره يقترب تدريجياً من مصير سابقيه: القرار 242 الذي حجبته عقود من المفاوضات العقيمة، والقرار 425 الذي ظل حبراً على ورق طوال سنوات الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان قبل الانسحاب في عام 2000. وقرارات الأمم المتحدة في المنطقة، بغض النظر عن أهميتها الرمزية والقانونية عندما تتم الموافقة عليها بالإجماع، كثيراً ما تتحول مع مرور الوقت إلى نصوص يتم الاستشهاد بها في الخطاب السياسي أكثر من تنفيذها على أرض الواقع. واليوم، مع غياب اتفاق 1701 والإطار والرحيل الوشيك لليونيفيل التي كانت ذراعها التنفيذية، وتصاعد الرغبة الأميركية في إدارة الملف بمعزل عن الأمم المتحدة، يجعل من الصعب الرهان على هذا القرار الإفلات من مصير سابقيه. ولعل السؤال الأكثر دقة ليس: «هل سينضم عام 1701 إلى الذكريات؟»، بل: «متى وكيف سيتم الإعلان عن ذلك رسميًا؟» وذلك لأن الحقائق الميدانية والسياسية تسبق عادة الاعتراف الرسمي بانتهاء أي نص دولي في هذه المنطقة من العالم، التي تسير بخطى سريعة نحو تحالفات ثنائية، يحدد توقيتها البيت الأبيض وساكنه «الزعيم» دونالد ترامب!

اخبار اليوم لبنان

القرار 1701.. من الحاضر إلى الماضي!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#القرار #من #الحاضر #إلى #الماضي

المصدر – لبنان ٢٤