لبنان – بعد قمة واشنطن.. لبنان أمام اختبار إعادة التموضع

اخبار لبنان22 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – بعد قمة واشنطن.. لبنان أمام اختبار إعادة التموضع

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-22 09:00:00

ويجمع المراقبون السياسيون على أن زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ليست مجرد حدث بروتوكولي عادي يندرج في إطار العلاقات التقليدية بين لبنان والولايات المتحدة. بل يشكل، بحسب ما اقترحه اللقاء في المكتب البيضاوي، محطة تأسيسية لمرحلة جديدة يحاول لبنان من خلالها إعادة تحديد موقعه على خريطة التوازنات الإقليمية والدولية. قد يكون نجاح الخطوة الأولى من «المناطق التجريبية» هو الخطوة الأولى التي يمكن أن تشكل المسار الأساسي نحو استعادة لبنان سيادته على أرضه، ولو بخطوات خجولة، لكن لها دلالات مهمة إذا ما قورنت بحجم الخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الحرب الإسرائيلية. والرسائل التي تحملها الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية. وفي وقت تتغير فيه خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، ويعاد رسم أولويات القوى الإقليمية والدولية، يجد لبنان نفسه أمام فرصة إعادة تموضع طال انتظارها، لكنه يواجه أيضاً اختباراً دقيقاً لكيفية إدارة هذا التحول من دون الانزلاق إلى محاور جديدة أو خسارة ما تبقى من هامش توازنه. لقد وضعت السنوات الماضية لبنان في قلب صراعات المنطقة، أكثر مما وضعته في موقع الدولة القادرة على إدارة مصالحها الوطنية. وبين الانهيار الاقتصادي والأزمات السياسية والحروب التي انعكست على الداخل، تراجعت قدرة الدولة على صياغة سياسة خارجية مستقلة، وكثيراً ما أصبحت تتأثر بما يحدث حولها أكثر من تأثرها به. اليوم تبدو الصورة مختلفة بعض الشيء. وتحاول الرئاسة اللبنانية إعادة تفعيل الدبلوماسية الرسمية واستعادة دور الدولة في إدارة علاقاتها الخارجية، انطلاقاً من مبدأ تنويع الشراكات وعدم الارتهان لأي محور. وهذا ما يفسر الاهتمام بالانفتاح على أكثر من رأس مال مؤثر في الوقت نفسه. وتعكس الزيارة المرتقبة إلى تركيا، قبل نهاية الشهر الجاري، إدراكاً لدور أنقرة المتنامي في ملفات المنطقة، من شرق المتوسط ​​إلى سوريا، والآفاق التي يمكن أن تفتحها أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري. أما المملكة العربية السعودية، فهي تحتل موقعاً خاصاً في أي توجه لبناني لإعادة بناء العلاقات العربية. إن استعادة الثقة مع الرياض لا تقتصر على البعد السياسي، بل ترتبط أيضاً بإمكانية عودة الاستثمارات الخليجية، وتنشيط الحركة السياحية، وفتح الباب أمام الدعم الاقتصادي الذي يحتاجه لبنان بشدة. وبالتوازي مع ذلك، يبرز الملف السوري كأحد الملفات الأكثر حساسية. ولم تعد العلاقة بين بيروت ودمشق مسألة سياسية داخلية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بقضايا أمن الحدود ومكافحة التهريب وعودة النازحين والتنسيق الاقتصادي. ومن هنا فإن أي مقاربة جديدة لهذه القضية تتطلب توازناً دقيقاً يحفظ سيادة لبنان ويسمح في الوقت نفسه بمعالجة القضايا العالقة بين البلدين. لكن إعادة التموضع الخارجي لا يمكن أن تنجح إذا ظلت مقتصرة على الزيارات والاجتماعات. والمجتمع الدولي، مثل الدول العربية، لا ينظر إلى لبنان من منظور الدبلوماسية وحدها، بل يربط أي انفتاح حقيقي بمدى قدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها واستعادة ثقة اللبنانيين قبل ثقة الخارج. ولا تزال التحولات الإقليمية نفسها في طور التشكل. ملفات عديدة لا تزال مفتوحة، من مستقبل غزة، إلى الوضع في سوريا، إلى العلاقة الأميركية – الإيرانية، كلها عوامل قد تعيد رسم الأولويات في أي لحظة. لذلك، يبقى هامش الحراك اللبناني مرتبطاً بقدرته على التكيف مع هذه المتغيرات، وعدم انتظار نتائجها. في المقابل، يملك لبنان عناصر قوة لا ينبغي إغفالها. موقعها الجغرافي، وعلاقاتها التاريخية مع الغرب والعالم العربي، وطاقاتها البشرية، وانتشارها الواسع في العالم، كلها عوامل يمكن أن تشكل أساساً للعودة التدريجية إلى الساحة الإقليمية، إذا تم استثمارها بشكل جيد. لكن هذه العودة لن تتحقق بالرهان على الخارج وحده. إعادة التموضع تبدأ من الداخل، من خلال بناء دولة قادرة على اتخاذ القرار، وإدارة مؤسساتها بكفاءة، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الانقسام والشلل. ومن هنا فإن الزيارة إلى واشنطن قد تكون بداية مرحلة، لكنها ليست نهايتها. الاختبار الحقيقي يبدأ بعد العودة إلى بيروت، عندما تتحول الرسائل الدبلوماسية إلى سياسات، والوعود إلى خطوات، والانفتاح الخارجي إلى فرصة لإعادة بناء الدولة. ولبنان لا يحتاج إلى تغيير اتجاهه بقدر ما يحتاج إلى استعادة بوصلته. فإذا نجح في بناء سياسة خارجية متوازنة تقوم على مصلحته الوطنية أولاً، فقد يتمكن من استعادة مكانته كدولة تتفاعل مع محيطها كند، وليس كساحة تتلقى نتائج صراعات الآخرين. بعد زيارة واشنطن لن يكون المتفائلون كما كانوا من قبل، لكن هذا التفاؤل يبقى حذرا ما دام الصراع الأميركي الإيراني مستمرا، وطالما أن طهران قادرة على تحريك الجبهة الجنوبية بما يتوافق مع مصالحها في المنطقة.

اخبار اليوم لبنان

بعد قمة واشنطن.. لبنان أمام اختبار إعادة التموضع

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بعد #قمة #واشنطن. #لبنان #أمام #اختبار #إعادة #التموضع

المصدر – لبنان ٢٤