لبنان – بين التفرد بالسلاح والرواتب.. جلسة حاسمة للحكومة. فهل يملك القرار؟

اخبار لبنان14 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – بين التفرد بالسلاح والرواتب.. جلسة حاسمة للحكومة. فهل يملك القرار؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 12:00:00

على السطح، تبدو جلسة مجلس الوزراء المقررة عند الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الاثنين المقبل، بعد تأجيلها بسبب مشاركة رئيس الحكومة نواف سلام في «مؤتمر ميونيخ الأمني»، عادية، بجدول أعمال يتضمن نحو 30 بنداً. لكن عنصرين وحدهما يكفيان لتحويله إلى معلم سياسي حاسم: تقديم قيادة الجيش للتقرير الشهري عن خطة «ضبط السلاح» في المناطق اللبنانية، واقتراحات وزارة المالية لتصحيح رواتب وأجور القطاع العام. ورغم أن البندين لا يرتبطان شكلاً أو مضموناً، إلا أنهما يشكلان معاً «اختباراً حقيقياً» للحكومة، على مستوى «القرار»، بل أبعد من ذلك على مستوى «التنفيذ». في ملف شمال الليطاني الذي يحظى بالحصة الأكبر من الاهتمام منذ أشهر، هناك تساؤلات حول مدى القدرة على تنفيذ خطة المرحلة الثانية التي تبدأ هذا الشهر، وفي ملف الرواتب، ثم هناك أسئلة أكبر وأكبر حول مدى القدرة على الوفاء ليس فقط بالوعود، بل أيضاً بأبسط عناصر العقد الاجتماعي، حتى لا تنهار المؤسسات تحت ضغط العيش. وإذا كان الخارج يراقب «خطة» شمال الليطاني كمعيار لجدية الدولة، عشية الاستحقاقات الحاسمة التي قد تكون «رهينة» لهذه الخطة، وأولها مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية المقرر مطلع الشهر المقبل في العاصمة الفرنسية، فإن الداخل يراقب الرواتب كمعيار لمصداقية السلطة، وربما لأنها أكثر ما يهمه. وبين المعيارين تتزايد المخاطر: فلا سيادة دون مؤسسات قادرة، ولا مؤسسات قادرة دون الحد الأدنى من الاستقرار المالي والإداري. من الاختبار الفني إلى المجمع السياسي. في ما يتعلق بالملف الأول، أي شمال الليطاني، تتجه الأنظار إلى ما سيُعرض في الجلسة في سياق متابعة قرار مجلس الوزراء المتعلق بخطة ضبط السلاح، والتقرير الشهري الذي قدمته قيادة الجيش ضمن هذا المسار. لكن أهميتها هذه المرة تكمن في أنها ستتضمن عرضاً من قائد الجيش الجنرال رودولف هيكل لخطة المرحلة الثانية، بعد عودته للتو من واشنطن، والتي تطالب بـ«خارطة طريق» لا لبس فيها، وترفض أي نوع من المماطلة والمناورة. وعلى هذا فإن جوهر الحديث لن يكون «تقنياً» بقدر ما سيكون سياسياً: ما هو شكل التكليف المطلوب للجيش؟ هل هو تكليف كامل بجدول زمني واضح، أم تكرار لصيغة فضفاضة تؤجل الانفجار إلى ما بعد الجلسة؟ هنا تظهر عقدة “الغطاء”. فالجيش، مهما بلغت جاهزيته، يحتاج إلى قرار سياسي صريح يترجم إلى إجراءات على الأرض، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى بيئة سياسية لا تتعامل مع القضية كمنصة لتكسير العظام. وتكثف هذا البعد السياسي في الأيام الأخيرة مع الحديث عن أن الرد الدولي لدعم المؤسسة العسكرية أصبح مشروطاً برؤية الدولة الواضحة للمرحلة المقبلة، وأن مؤتمر دعم الجيش يبقى «على المحك» تبعاً لمسار الخطة. لكن الأصعب في «شمال الليطاني» ليس فقط كيفية جمع السلاح أو تفكيك الهياكل العسكرية، بل كيفية إدارة المعنى السياسي لهذا التحول، في ظل الضغوط الداخلية، في ظل موقف حزب الله المعروف، وكذلك الضغوط الدولية. والعامل الإسرائيلي حاضر أيضاً، الذي يواصل انتهاك السيادة وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وكأنه يقول صراحة إنه ما لم تتخذ الدولة قراراً بسحب السلاح وتنفيذه، فلن يتغير شيء في واقع ما بعد حرب الدعم. الرواتب.. قنبلة اجتماعية في خزينة منهكة. وعلى الجانب الآخر من جدول الأعمال يقف ملف الرواتب، الذي لا يبدو أنه أقل أهمية على الإطلاق. بل إن أهميتها بالنسبة للبنانيين تفوق الأولى بكثير. ومن المفترض هنا أن تناقش الحكومة مقترحات وزارة المالية لتصحيح أجور موظفي القطاع العام، بما في ذلك مشاريعها أو أفكارها المتعلقة بالمنح الشهرية أو إجراءات التخفيف، بما في ذلك العسكريين العاملين والمتقاعدين، خاصة بعد الاحتجاجات التي حدثت مؤخراً على هامش جلسة الموازنة النيابية. صحيح أن هذا الملف ليس جديداً، لكنه دخل مرحلة حساسة، لأن الضغوط لا تأتي فقط من الموظفين المطالبين باستعادة القدرة الشرائية، بل أيضاً من المؤسسات الأمنية والعسكرية التي يعتمد عليها الاستقرار نفسه. وفي هذا السياق، جاءت اجتماعات اليرزة، التي تناولت سبل تحسين رواتب العسكريين، لتؤكد أن الموضوع أصبح “أولوية” مرتبطة بشكل مباشر بمعنويات العسكريين واستقرار المؤسسات. لكن المعضلة هي أن الرواتب ليست قرارا سياسيا فحسب، بل هي قرار مالي أيضا: من أين يأتي التمويل؟ وكيف يمكن إدارة الزيادة دون فتح الباب أمام تضخم إضافي أو توسيع العجز الحكومي؟ وإذا كانت مناقشات الإصلاح المالي وشروط المانحين وصندوق النقد الدولي حاضرة أيضاً في الخلفية، مما يجعل أي تصحيح غير ممول عبئاً مزدوجاً، أي أنه قد يرضي الشارع مؤقتاً ويسقط الدولة لاحقاً، فإن الأخطر هو فشل الحكومة في إنتاج «حل مستدام»، مما يضعها أمام سيناريوهين، وكلاهما مكلف: إما تصاعد الغضب الاجتماعي (خاصة بين المتقاعدين والعسكريين) الذي قد يترجم إلى تحركات وضغوط في الشارع؛ أو «حل ترقيعي» بمنح ومساعدات متفرقة يبقي الأزمة مفتوحة والظلم يتراكم داخل الإدارة من قطاع إلى آخر. اللافت هنا أن ملف الرواتب لا ينفصل عملياً عن ملف شمال الليطاني: لا يمكن أن نطلب من الجيش القيام بمهمة حساسة، وتوسيع نطاقه، وتحمل التكاليف السياسية، بينما يعيش جنوده على هامش القدرة. ولذلك تبدو جلسة الاثنين حاسمة. وإذا خرج بتفويض واضح للجيش وإطار مالي جدي للرواتب، فيمكن القول إن الدولة بدأت طريق استعادة المبادرة. أما إذا خرج بتسويات لغوية وقرارات مؤجلة، فسيكون المعنى واحداً: الحكومة تتأخر والكلفة تتقدم!

اخبار اليوم لبنان

بين التفرد بالسلاح والرواتب.. جلسة حاسمة للحكومة. فهل يملك القرار؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بين #التفرد #بالسلاح #والرواتب. #جلسة #حاسمة #للحكومة #فهل #يملك #القرار

المصدر – لبنان ٢٤