اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 08:35:00
حظيت قضية المباني المتهالكة والمنهارة في لبنان باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة، بعد الانهيارات المتتالية التي شهدتها مدينة طرابلس، ما أعاد الضوء على خطورة هذه القضية في مختلف المناطق اللبنانية، بما فيها مدينة صيدا، تفادياً لوقوع خسائر بشرية محتملة. ويأتي هذا الاهتمام في ظل التحديات المالية الكبيرة التي تحيط بهذا الموضوع الشائك، في وقت تتفاقم فيه تداعيات شيخوخة المباني والخلافات بين المستأجرين والملاك، تزامنا مع اشتداد الأزمة الاقتصادية، ودخول موسم جديد. ويزيد فصل الشتاء ببرودته الشديدة من احتمالية انهيار المباني المتضررة. ورغم عدم تسجيل أي انهيار في المباني السكنية أو وقوع كارثة إنسانية – اجتماعية في صيدا، إلا أن بلدية المدينة وضعت هذا الموضوع على رأس أولوياتها، وأطلقت “برنامج تأهيل المباني المعرضة لخطر الانهيار” بالتعاون مع مجموعة “مهندسون من صيدا والجوار”، بهدف إعداد قاعدة بيانات علمية شاملة للأبنية المهددة، بعد أن أظهرت الإحصائيات الأولية أن نحو 120 مبنى بحاجة إلى فحص هندسي حفاظاً على سلامتها. الأرواح والممتلكات. في حين أظهر المسح البلدي السابق أن مبنى واحدا فقط كان على وشك الانهيار عند البوابة العلوية، وقد تم ترميمه، فيما يبدو أن غالبية المباني في المدينة سليمة من الناحية الهيكلية، على الرغم من إصابة عدد منها بصدوع وتشققات بسيطة. أما بيوت صيدا القديمة، فتواجه وضعاً مختلفاً، إذ تعاني عشرات الأبنية هناك من تشققات وتشققات تتطلب أعمال ترميم وصيانة. خطة تنفيذية. وفي ترجمة عملية لهذا النهج، وبمبادرة من رئيس لجنة الأشغال والتخطيط في المجلس البلدي محمد دندشلي، عُقد اجتماع في البلدية، برئاسة رئيسها مصطفى حجازي، ضم وفداً من مجموعة «مهندسو صيدا والجوار»، إلى جانب عدد من أعضاء المجلس البلدي ورئيس الدائرة الهندسية. وتم خلال اللقاء مناقشة آليات تنفيذ البرنامج ووضع خارطة طريق لمعالجة هذه القضية التي تشكل الشغل الشاغل لسكان العديد من الأحياء القديمة والمزدحمة. واتفق المجتمعون على اعتماد خطة تنفيذية مكثفة تمتد على مدى 60 يوما، تتضمن معاينة نحو 120 مبنى بمشاركة 15 مهندسا متطوعا، في خطوة تعكس تكامل الجهود بين البلدية والطاقات الهندسية المحلية، في إطار جهد جاد لتحصين المدينة وحماية سكانها من المخاطر التي تتزايد مع كل عاصفة شتوية أو مع تقادم المباني. تدخل الأولويات وأكد دندشلي أن لجنة الأشغال والتخطيط في أمانة صيدا أطلقت مبادرة لرصد وتأهيل الأبنية المعرضة لخطر الانهيار، بناء على فحص ميداني علمي وتصنيف الأبنية حسب درجة الخطورة، بمشاركة مهندسين من أبناء المدينة. وأوضح أن البرنامج يهدف إلى تحديد المباني التي تهدد الحياة، وتحديد أولويات التدخل، وإعداد ملف متكامل سيتم استخدامه لاحقاً لتأمين التمويل اللازم لأعمال التدعيم والترميم، من خلال التواصل مع الجهات الرسمية والجهات المانحة، نظراً لارتفاع تكلفة هذه الأعمال، ضمن إطار شفاف ومنظم وتحت إشراف. البلدية. وأشار إلى أن عمليات التفتيش ستتم وفق خطة تدريجية، تبدأ بالمباني الأكثر خطورة ثم الأقل خطورة، وفق معايير هندسية تراعي سلامة المواطنين أولا، مؤكدا أن الهدف النهائي هو تحقيق الحماية الفورية والكاملة للمباني ذات الخطر الوشيك. وشدد دندشلي على أهمية الشراكة بين البلدية والقطاع الهندسي لإنجاح هذه المهمة، موضحا أن البلدية ستتولى الرعاية الرسمية وإصدار الإخطارات القانونية والمتابعة الإدارية من خلال لجنة الأشغال، لافتا إلى أن عامل الوقت حاسم في هذا الملف حيث ستبدأ خلية العمل. ومهامها المباشرة هي تحويل المخطط إلى واقع ملموس يحفظ سلامة سكان صيدا وتراثها العمراني. ثلاث مقاربات من جهته أكد الباحث والمهندس فهد ميرة أن معالجة المباني المتضررة التي على وشك السقوط تتطلب اعتماد أساليب علمية واضحة تعتمد على دراسة طبيعة المناطق القديمة والمتدهورة والعشوائية، مما يسمح بتقسيم طرق المعالجة إلى ثلاث مجموعات رئيسية. وأوضح أن المجموعة الأولى تقوم على إحداث تغييرات جذرية في البيئة الحضرية، وتشمل إعادة الإعمار والإزالة والإحلال، فيما تركز المجموعة الثانية على معالجة المشاكل البيئية. العمران من خلال التأهيل والتحسين والتجديد الحضري. أما المجموعة الثالثة فتهتم بالمناطق ذات القيمة التاريخية والمعمارية، وتشمل المحافظة والصيانة والترميم والحماية. وأشار ميرا إلى أن العلاج يتطلب الانتقال إلى مراحل التنفيذ التي تبدأ بتقييم الوضع الميداني من خلال إعداد قاعدة بيانات شاملة للمباني وتصنيفها حسب درجة الخطر إلى ثلاث فئات: مباني مهددة بالانهيار الفوري، وأخرى بحاجة إلى صيانة عاجلة، وثلث خطر متوسط. وتنفذ هذه المهمة فرق هندسية متخصصة بالتعاون مع البلديات ونقابة المهندسين، وباستخدام الوسائل التقنية الحديثة لتوثيق الحالة. كما أكد على ضرورة وضع خطط طوارئ تتضمن إخلاء السكان من المباني شديدة الخطورة وتنفيذ أعمال الدعم والصيانة العاجلة للمباني المهددة بالإضافة إلى رفع مستوى وعي السكان بالمخاطر. وشدد على أن الأولويات يجب أن تحدد حسب درجة الخطر وليس عدد المباني، مع إعطاء الأفضلية للمباني المأهولة والمرافق العامة، لافتا إلى أهمية إشراك المهندسين المتطوعين في إعداد الدراسات والمعاينة الميدانية واقتراح الحلول الفنية تحت إشراف نقابة المهندسين. وفيما يتعلق بالتمويل، أشار إلى إمكانية تأمينه من خلال موازنات البلديات وصناديق الطوارئ والتبرعات، مع ضرورة ضمان الشفافية في إدارة الأموال، مؤكداً أهمية وضع جداول زمنية واضحة للتدخل والمتابعة الدورية، إضافة إلى نشر التقارير وتعزيز المساءلة حفاظاً على السلامة. وأقر الاجتماع بروتوكول الطوارئ للتعامل مع أي انهيار مفاجئ، بما يضمن الاستجابة السريعة للمتضررين وتوفير الإطار القانوني اللازم لحماية البلدية أثناء تنفيذ إجراءات الطوارئ. وتتضمن الخطة مراحل تنفيذية موزعة على ثمانية أسابيع: الأسبوعان الأول والثاني (مرحلة التأسيس): الموافقة الرسمية على البرنامج، وتشكيل خلية إدارة الأزمات، وإطلاق دعوة للمهندسين المتطوعين وتدريبهم. من الأسبوع الثالث إلى الأسبوع الخامس (المعاينة الميدانية): التركيز على صيدا القديمة والمناطق المزدحمة لتصنيف المباني حسب درجة الخطورة (A/B/C)، وإنشاء قاعدة بيانات. رقمي. الأسبوعان السادس والسابع (التدخل والتمويل): تنفيذ إجراءات الحماية الفورية للمباني المصنفة على أنها خطر وشيك، وإعداد الملفات الفنية لطلب التمويل اللازم للترميم. الأسبوع الثامن (الإنجاز والشفافية): إصدار التقرير النهائي وإطلاق منصة شفافية لإعلام المواطنين بسير العمل والنتائج. وستقوم نقابة المهندسين من خلال النقابة بتقديم الخبرات الفنية وإجراء المعاينات الميدانية وإعداد التقارير الهندسية وتدقيقها. كما سيتم التنسيق مع الإدارات العقارية والتخطيط المدني لتأمين خرائط العقارات وتسهيل التواصل مع الملاك، بالإضافة إلى التعاون مع لجان الأحياء والمجتمع المحلي لتعزيز الوعي المجتمعي وتسهيل دخول الفرق الهندسية إلى المباني المستهدفة.



