اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 08:30:00
لا يبدو اليوم قداس تطويب البطريرك الياس الحويك في المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، حدثاً كنسياً عادياً، بل علامة فارقة تحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الديني لتلامس الذاكرة الوطنية اللبنانية بكل معالمها التأسيسية. وبحسب مصدر كنسي، سيكون الاحتفال ذو طابع مزدوج: روحي ووطني، انطلاقاً من الدور الذي لعبه البطريرك الحويك في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، عندما كان يعمل على ترسيخ فكرة الكيان اللبناني وصياغة هوية وطنية شاملة بعد إعلان لبنان الكبير عام 1920. ولم يُنظر إلى الحويك فقط كبطريرك ماروني يحمل هموم طائفته وكنيسته، بل كشخصية وطنية لعبت دوراً محورياً. دوره في الدفاع عن صيغة لبنان التعددي، وفكرة العيش المشترك بين مختلف المكونات التي يتكون منها نسيج البلد. هذا البلد. ومن هنا فإن استحضاره بمناسبة تطويبه لا يقتصر على تكريم رجل دين، بل يعيد طرح أسئلة تتعلق بالصيغة اللبنانية نفسها، وبمعنى الدولة والشراكة والانتماء الوطني. ولهذا السبب، من المتوقع أن يكون الحضور الرسمي والسياسي في الديمان كبيراً، ليس فقط لمشاركة الكنيسة فرحتها بتطويب أحد كبار رجالاتها، بل أيضاً للتأكيد على البعد الوطني لشخصية الحويك الذي ارتبط اسمه بمرحلة تأسيسية في تاريخ لبنان الحديث. إن البطريرك الذي خاض معركة ترسيم حدود لبنان الكبير وسعى إلى جمع مختلف الفئات اللبنانية في وطن واحد، يعود اليوم كرمز تاريخي في لحظة يعيش فيها لبنان أزمة عميقة حول مفهوم الدولة ودور المؤسسات ومستقبل الصيغة التي قام عليها الكيان اللبناني. وفي هذا السياق، من المتوقع أن تحمل كلمة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بهذه المناسبة، قراءة تاريخية لن تستعيد سيرة الحويك فحسب، بل تسقط تلك التجربة على واقع لبنان الحالي، في محاولة لاستخلاص العبر من مرحلة التأسيس وربطها بالتحديات التي تواجه الجمهورية اليوم. وبين لبنان الكبير الذي حلم به الحويك، ولبنان اليوم المثقل بالأزمات والانقسامات، تبدو المناسبة فرصة لطرح سؤال جوهري: هل ما زال اللبنانيون قادرين على حماية الصيغة التي قامت على الشراكة والتوازن، أم أن الحاجة أصبحت أكبر من أي وقت مضى لإعادة بناء مفهوم الدولة التي أرادها المؤسسون؟ ومن هنا، فإن تطويب البطريرك الياس الحويك لا يقتصر على تكريم شخصية من الماضي، بل يمثل استعادة لرؤية وطنية ترى في لبنان أكثر من مجرد منطقة جغرافية، بل مشروع حياة مشتركة بين أبنائه.




