فلسطين المحتلة – هل يرى الصوت العربي داخل إسرائيل فرصة في الانتخابات المقبلة؟

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين المحتلة – هل يرى الصوت العربي داخل إسرائيل فرصة في الانتخابات المقبلة؟

وطن نيوز

فالغضب محرك قوي، كما يعلم الساسة، ولكن في بعض الأحيان لا يفصل بين الغضب الثوري وبين الاغتراب والابتعاد سوى خط رفيع. بعد أربع سنوات من العنف المتفشي في ظل حكم اليمين المتطرف، يبدو أن الكثيرين في المجتمع العربي مترددون. يعتمد اختيارهم النهائي على عدة عوامل، أحدها يعتبر حاسما. ويجمع الباحثون والشخصيات العامة والناشطون السياسيون على أن قرار تشكيل القائمة المشتركة سيكون له تأثير كبير على نسبة المشاركة في الانتخابات في المجتمع العربي. وبحسب آخر استطلاعات الرأي، إذا ترشحت الأحزاب العربية في الانتخابات بشكل منفصل، فإن نسبة مشاركة المجتمع العربي قد تصل إلى 52-54 في المئة. لكن في حال تشكيل قائمة مشتركة فإن النسبة قد ترتفع إلى 60-63 بالمئة، قبل بدء الحملة الانتخابية، بحسب الدكتور سامر سويد، مدير عام المركز العربي للتخطيط البديل والناشط في مشاريع تشجيع التصويت. ويتوقع سويد أنه «في حال تشكيل قائمة مشتركة وتنظيم حملة انتخابية جيدة ومقنعة، فإن نسبة مشاركة المجتمع العربي قد تتجاوز 70 في المئة هذه المرة». الأحزاب العربية تعرف هذه التصريحات، لكن الوضع على المستوى النقابي لا يبدو مبشرا. وبعد أن دعت “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” و”التغيير” و”البلد” إلى تشكيل قائمة مشتركة، وأبدى برعام استعداده لذلك، وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. وتدرس الأحزاب الثلاثة الأولى حالياً إعلان القائمة الثلاثية المشتركة، على أن ينضم إليها منصور عباس لاحقاً. ويقول باحثون في المجتمع العربي وخبراء استطلاعات الرأي إن الاتحاد الجزئي في قائمتين عربيتين، كما يبدو في هذه المرحلة، ليس مثاليا من حيث تشجيع التصويت، لكنه لا يزال أفضل من ثلاث قوائم منفصلة تتنافس مع بعضها البعض. ويرى الخبراء أن السيناريو الأخير قد يضيع عشرات الآلاف من الأصوات إذا لم تتجاوز قائمة القوائم عتبة الانتخابات. وعلى أية حال، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى خفض نسبة المشاركة بشكل كبير. الفشل في تشكيل قائمة مشتركة قد يجر الأطراف المتنافسة إلى حملات مناوشات واتهامات متبادلة. وفي هذا السياق، يرى البروفيسور أسعد غانم، من قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا، أن الوحدة هي الحل الأمثل، وليس فقط لأسباب انتخابية. ويقول: “القائمة المشتركة ليست مجرد وسيلة لزيادة التمثيل العربي في الكنيست، بل هي استجابة لحاجة اجتماعية وسياسية للجمهور. يجب أن نتعلم العمل معا رغم الاختلافات. فالتنظيم المشترك يمنح الجمهور شعورا بالقوة، ويشير إلى أنه يتمتع بالدعم المطلوب لمواجهة التحديات”. ويوضح غانم أن الرغبة في الوحدة تنبع من متغير آخر مستقل يؤثر في عقلية الناخب العربي. ويقول: “إن نسبة التصويت في المجتمع العربي تعتمد على متغيرات كثيرة، لكن المتغير الجديد والأهم هو صعود اليمين المتطرف إلى السلطة”. وأضاف أن الناخبين العرب يشعرون بالقلق من تداعيات تعزيز اليمين المتطرف في إسرائيل على المجتمع العربي والفلسطينيين وعلاقات إسرائيل بالعالم العربي. وهذا القلق يوحد الكثير من المواطنين العرب ويعزز فكرة القائمة المشتركة. وهذا واضح، بحسب غانم، من المعطيات؛ وأضاف أن “الاتجاه العام هو زيادة المشاركة. والسؤال هو هل سنشهد زيادة بنسبة 2-3%، أو قفزة بنسبة 10 أو حتى 12%. في جميع الأحوال، بدون قائمة مشتركة، قد تظل نسبة المشاركة 52-53%. لكن القائمة المشتركة قد ترفع نسبة المشاركة إلى أكثر من 65%”. وتتفق نيفين أبو رحمون، عضو الكنيست السابق عن قائمة “التجمع” في القائمة المشتركة الرسمية، مع أن التطرف السياسي في إسرائيل يغير المشهد بالنسبة للناخبين العرب. وتقول: «من المستحيل تحليل المشاركة السياسية بمعزل عن الواقع الحالي». ويعتقد أبو رحمون وغانم أن سلوك إسرائيل في قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية، بالإضافة إلى التشريعات الوطنية والموقف العام تجاه المجتمع العربي، لم يعد ينظر إليه على أنه قضايا بعيدة. يقول غانم: “يدرك الناس أن هذه الأمور لها انعكاسات مباشرة على إحساسهم بالأمن والمكانة المدنية ومستقبل أطفالهم”. ولكن ليس الجميع على يقين من أن الواقع القاسي الذي شهدته الأعوام الأخيرة سوف يؤدي إلى التغيير تلقائياً. ويرى البروفيسور دورون نابوت، المحاضر في العلوم السياسية ورئيس المركز اليهودي العربي في جامعة حيفا، أنه لا يتوقع أن تؤدي هذه الأمور إلى زيادة أو نقصان نسبة التصويت في المجتمع العربي. ووفقا له، فإن “الأمر كله يعتمد على كيفية اختيار الأحزاب العربية لشرح الواقع السياسي للجمهور”. وبحسب النبوت، فإن السؤال لا يقتصر على ما تفعله الحكومة فقط، بل يمتد إلى كيف يمكن للقيادة السياسية العربية تحويل مشاعر الإحباط والغضب والتهميش لدى الجمهور إلى دافع سياسي ومشاركة مدنية فعالة. ويوضح: “إن الانتخابات ليست مجرد استفتاء على سياسة الحكومة، ولكنها أيضاً اختبار لثقة الشعب بممثليه وقدرتهم على تقديم رؤية سياسية مقنعة وذات مصداقية”. ويرى البروفيسور رائف زريق، المحامي والباحث في الفلسفة السياسية في معهد فان لير، أن نسبة تصويت الجمهور العربي ستتأثر بعاملين رئيسيين: “الأول، مستوى ثقة الجمهور العربي بالأحزاب العربية وقدرتها على تمثيلها والتأثير على الواقع السياسي. والثاني، مستوى انفتاح النظام السياسي الإسرائيلي على صوت المواطنين العرب ومستوى استعداده للاستماع الجدي إلى طلباتهم وإدماجهم في عملية صنع القرار”. بين اليأس والأمل، يلخص أبو رحمون العاملين المذكورين في كلمة واحدة: الأمل. وتقول: “يجب على المواطنين العرب أن يؤمنوا بأن تمثيلهم السياسي في النظام الإسرائيلي يمكن أن يحدث تغييراً حقيقياً في حياتهم. فالثقة هي العامل الأكثر تأثيراً على المشاركة السياسية”. ورغم موافقتها على أن تشكيل القائمة المشتركة خطوة قد تساهم في استعادة الثقة، إلا أنها ترى أنها خطوة غير كافية. وأضاف أن “الجمهور يريد رؤية سياسية تأخذ بعين الاعتبار الصعوبات اليومية وتقدم الحلول للمخاوف التي تراكمت في السنوات الأخيرة، رؤية تسعى إلى توفير الأمن للمواطنين”. تقول راوية خندغلو، مدير عام مركز إيلاف (مركز تعزيز الأمن في المجتمع العربي): “إن قضية الأمن الشخصي والاضطهاد السياسي قد تؤثر على الانتخابات في اتجاهين متعارضين. فمن ناحية، هناك يأس وفقدان عميق للثقة في الدولة والنظام السياسي، مما قد يضعف إقبال الناخبين لأن الكثيرين لم يعودوا يؤمنون بالقدرة على التأثير أو إحداث التغيير. ومن ناحية أخرى، لأنها قضية وجودية، فهي قادرة على تحفيز الناس على التغيير”. اخرجوا وصوتوا مدركين أن الأولويات والسياسات والميزانيات الوطنية يتم تحديدها من خلال “الساحة السياسية ستعزز الشعور بالمسؤولية المدنية”. د. نسرين حداد الحاج يحيى، الباحثة الرئيسية والمديرة المشاركة لمنظمة “ناس” المتخصصة في اندماج وتنقل المجتمع العربي في إسرائيل، تسمي هذا “الجانب الوجودي” للحملة الانتخابية الحالية، وتقول: “في السنوات الأخيرة، تقلص الفضاء العربي في إسرائيل، وتصاعدت وتيرة العنف في الشوارع، وتزايد عدد الضحايا، والسلطات المحلية تواجه أزمة حقيقية، وميزانيات التنمية يجري تقليصها”. متضررون، والشباب يشعرون بأن مستقبلهم قد تم تهميشه بالكامل”. نسرين الحاج تحذر. وشدد يحيى على أن الشعور بالأزمة لا ينبغي أن يترجم إلى مقاطعة الانتخابات. وقالت: “الحقيقة الصعبة هي أن من لا يشارك في صنع القرار يصبح هدفاً سهلاً”. وعندما يحاولون إبعادنا، فإن اختيار البقاء في المنزل لا يبدو احتجاجاً، بل يصبح تواطؤاً مع قوى نزع الشرعية، وخطوة نحو طمس الهوية”. وتشير إلى أن “اللامبالاة ليست قدراً حتمياً؛ فهناك آلية سياسية تستغل هذا اليأس. وكلما قل عدد الناخبين، أصبح من الأسهل استبعادنا. فهم في جوهر الأمر يرغموننا على التخلي عن قوتنا طوعاً، كنوع من الوعي الهندسي لليأس. وتعرف صناديق الاقتراع بأنها “خط دفاعنا الأخير، وهي وسيلة للقول: “نحن هنا، نحن القوة، ولن نختفي”. الأمل ليس شيئاً ننتظره، بل نحن من نصنعه.” وهنا يتفق الجميع على أن المسؤولية لا تقع على عاتق الأحزاب العربية وحدها، بل أيضا على عاتق أحزاب المعارضة اليهودية التي تعتبر نفسها بديلا ليبراليا. في غضون ذلك، أعلن رئيسا الوزراء السابقان في حكومة التغيير، نفتالي بينيت ويائير لابيد، أنهما لم يشكلا حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية. تقول الدكتورة نسرين حاج يحيى: “لا يمكن الحديث عن الديمقراطية والمساواة وفي نفس الوقت التعامل مع الصوت العربي كحل مؤقت لا يمكن استخدامه إلا في أوقات الأزمات السياسية. فالشراكة الحقيقية تقوم على المصالح المشتركة وليس على منفعة أو معروف يقدمه شخص للآخر. ويتفق هندقلو مع رأيها ويقول: “إن الخطاب العام الذي يستبعد المواطنين العرب من دائرة الشرعية السياسية يؤثر بشكل مباشر على دوافعهم للمشاركة في الانتخابات. ولا ينبغي أن تكون مكافحة الجريمة والعنف مجرد شعار رئيسي للقوائم العربية، بل يجب أن تكون اختبارا حقيقيا لكل من يعمل على تغيير الحكومة الحالية وإحداث تغيير حقيقي. ويقول طلب الصانع، رئيس الهيئة التوجيهية العليا للعرب في النقب: “كانت هناك قائمة مشتركة في الماضي، ولم تؤدي دائما إلى ارتفاع كبير في نسبة المشاركة”. ويصف طلب الصانع، عضو الكنيست السابق، الصورة بالمعقدة؛ فمن ناحية، يقول إن هناك “وعياً واسعاً لدى السكان بأن هذه الانتخابات حاسمة على خلفية سياسة الحكومة الحالية والتدمير اليومي للقرى، بما في ذلك خطط مصادرة الأراضي بحجة الاستيطان”، ومن ناحية أخرى، فإن عدم الوصول إلى صناديق الاقتراع، سواء من الناحية المادية أو من الناحية الثقافية، يظل عائقاً كبيراً أمام عدد كبير من السكان. ويوضح الصانع: “في عشرات القرى غير المعترف بها، لا توجد مراكز اقتراع على الإطلاق، ويضطر بعض السكان إلى قطع مسافة 50 كيلومتراً ذهاباً وإياباً من أجل التصويت. عندما لا تتوفر وسائل النقل العام، وليس لدى الجميع سيارة خاصة، يصبح ذلك عائقاً حقيقياً”. أما القائمة المشتركة، فلا يراها الصانع حلاً مثالياً. ويوضح: “كانت هناك قائمة مشتركة في الماضي ولم تؤدي دائماً إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة التصويت. ولم نشهد إقبالاً استثنائياً إلا مرة واحدة، في عام 1999 عندما صوت حوالي 67% من الناخبين المؤهلين في النقب. أما في الانتخابات الأخيرة فقد تجاوزنا نسبة الـ 50 بالمئة بالكاد، وهذا وضع كارثي”. وتبذل اللجنة التوجيهية جهودا كبيرة لضمان تغير الوضع في هذه الانتخابات. وقد وضعت اللجنة خطة عمل لزيادة المشاركة. وهي بصدد تجنيد العديد من الناشطين، ومن بينهم الطلاب وشيوخ العشائر. ويقول الصانع: “الهدف هو الوصول إلى كل ناخب وتشجيعه على التصويت. ونعمل على إنشاء أنظمة النقل وقنوات الاتصال، وسنستخدم كافة الوسائل المشروعة لتشجيع التصويت. في نهاية المطاف، هذا صراع بين المعسكرات. نريد تعزيز القوى التي تؤمن بالسلام والمساواة والعدالة الاجتماعية.” جاكي خوري هآرتس 12/06/2026