اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 21:34:00
قبل ساعتين، الرئيس الأميركي دونالد ترامب (رويترز) في حديث بعيد عن الأضواء، سألت مراقبا مخضرما يقرأ المشهد الدولي ببصيرة ثاقبة: «إلى أين نحن ذاهبون؟» لم يتحدث بلغة الأرقام الجافة، بل رسم لي صورة حية لواقع أن كوكب الأرض يعيش تحت ضغط الانتظار. في حديثي معي، بدا المشهد وكأن العالم كله قد سُلِّم لرجل واحد يلعب بعقارب الساعة، بينما وقف الباقون خلف الزجاج ينتظرون لحظة الارتطام أو الخلاص. هذا المراقب لخص لي المشهد بكلمات مشحونة بالدراما والواقعية في الوقت نفسه، «اضبطوا ساعاتكم». الليلة، سيعمل العالم وفق «زمن الصفر» الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواجهة إيرانية كبرى، إذ يعد سكان الكوكب الثواني والدقائق والساعات، في انتظار اللحظة الحاسمة. يسمع الجميع دقات الساعة، «دقّة بعد دقّة»، وتحبس أنفاسهم ويملؤهم القلق. أعلنها ترامب وتوقيتها حسب ساعته، فيما يمتزج الخوف بالتمني، وتنقسم الشعوب بين مؤيد ومعارض، وهو يواصل اللعب بساعته، يلعب بالكرة الأرضية بأكملها. وفي قراءة دول الخليج، يرى محاوري أن برودة المكيفات في ناطحات السحاب لا تبدد حرارة الترقب، إذ يبدو أن المشهد يتجه نحو إعادة ترتيب الأولويات بعد صدمات متتالية. وتظهر المفاجأة على وجوه خليجي استثمر كثيراً في أنظمة الحماية والترتيبات الإقليمية. لقد أصبح من الواضح أن المسارات الدولية لم تكن دائماً على مستوى التوقعات. وبينما تركزت الجهود على الاستقرار الشامل، استمرت تقلبات الإدارة الأميركية في إثارة المخاوف والدفع نحو إعادة حساب الربح والخسارة. أما إيران التي غاصت في الأعماق وتحالفت مع «الدولة الأميركية العميقة»، فتبدو اليوم في موقف يصعب فهمه. المراقب يذكرني بالتاريخ القريب.. معا كانوا في عاصفة الصحراء، ومعا اقتلعوا صدام، ومعا دخلوا العراق واحتلوه، والهدوء المريب الذي أعقب ذلك في جنوب العراق. واليوم تغيرت الظروف. تحولت الأسلحة إلى مخالب، وأصبح التقية الذين بنوا إمبراطورية فارسية على حدود الأتراك العثمانيين وعلى مقربة من «الأرض الموعودة» يخافون من «العصر الحجري» المدمر، خاصة مع تهديد ترامب الأخير بمحو كل ما تم بناؤه، بينما ينتظر ببرود دقات ساعته: تك..تك..توك. وفي «كيرياه» يصف لي محاوري حالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين. نتنياهو يزرع أرض «الكابينة» ذهاباً وإياباً. يسكن القلق عينيه وهو يتجول نحو أبواب المحكمة، بينما ينتظر خصومه موته من خلف الزجاج. أما أوروبا «القديمة» وحلفها في «الناتو»، فتبدو عالقة في المضيق، من دون نفط ومن دون قرار. ترامب يسليهم واحدًا تلو الآخر. لقد أخرج الملك الإنجليزي من كرامته، وتعامل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأسلوب اتسم بالمساواة القاسية، تاركا سفنهم تنتظر في هرمز تحت رحمة ساعته التي تلعب بأعصاب القارة. رحل صالح، وقد أشاد مؤخراً بما يحدث في سوريا. وفي قراءة المشهد الأخير، يرى المراقب أن حضور الرئيس اللبناني جوزف عون والرئيس السوري أحمد الشرع يمثل ازدواجية تحدد ملامح المرحلة، في وقت يسيطر فيه القلق على الجميع، بما فيهم رئيس الحكومة نواف سلام، وكأن الصراع الليلة يصل إلى مرحلته الأخيرة في مباراة نهائية بين «ابن سلام» و«ابن الموسوي»، ليبقى السؤال المطروح، أي «نواف» بينهما سينتصر ليرسم مستقبل لبنان للأيام المقبلة؟ وفي انتظار الجواب، يظل ترامب وحيدا مستمتعا بدقات ساعته الرتيبة.. «تك.. تك.. تك».



