لبنان – رسالة مفتوحة إلى الشيخ نعيم قاسم

اخبار لبنان1 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – رسالة مفتوحة إلى الشيخ نعيم قاسم

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 09:24:00

في السياسة، أخطر القادة ليسوا أولئك الذين ضلوا طريقهم، بل أولئك الذين يعتقدون أنهم يقودون إلى الخلاص، بينما يقودون مجموعاتهم بثقة كاملة إلى المجهول. إنه مثل رجل يرمي نفسه من أعلى جبل، ليس من اليأس، بل من اليقين بأنه سيطير… حتى يكتشف الجميع، بعد فوات الأوان، أن الجاذبية لا ترحم النوايا. أنا لا أنتمي إلى بيئتك، ولا أؤمن بما تؤمن به، ولا تمثلني اتصالاتك الخارجية ولا رؤيتك للعالم. لكننا نعيش على نفس الأرض، في نفس المكان، في ما يفترض أن يكون وطنا واحدا. ما يهمني، بكل بساطة وصراحة، هو بلدي ولا شيء آخر. ومن هنا أبدأ، وأخاطبكم: سماحة الشيخ نعيم قاسم، هذه ليست خصومة، بل مواجهة صادقة مع العقل والضمير. وهذه ليست إهانة، بل هي محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يتم جر بلد بأكمله مرارا وتكرارا إلى المجهول، ليس لمصلحته الخاصة، ولكن لمصلحة الآخرين. هل أنت مقتنع حقا بما تقوله؟ وعندما تكون وحيدا أمام ضميرك، بعيدا عن المنابر والكاميرات، هل تشعر هل أنت مطمئن إلى ما تتجه إليه مجموعتك؟ هل تقول لنفسك: “هذا عمل رشيد؟ هذا طريق يحمي الحياة؟ هذا خيار يحفظ الأمة؟” ومن وجهة نظر علم النفس التحليلي، يؤكد كارل يونج أن اللغة التي يستخدمها الإنسان تكشف عن عقله الباطن أكثر مما تكشف عن نواياه المعلنة. نبرة الصوت، وفقًا لبحث ألبرت مهرابيان، تحمل الرسالة أكثر من الكلمات نفسها. إن خطابك، في لهجته، وفي اختياراته اللغوية، وفي تكرار مصطلحات الصبر والطاعة والوفاء والقهر، يدل على محاولة واعية لتوجيه الجماعة نفسيا، لا لإقناعها عقلانيا، بل للسيطرة عليها عاطفيا. وقد لاحظ كثيرون تحول الخطاب من «حرب الإسناد» إلى «الطاعة الكاملة»، أي من خطاب تبرير ظرفي إلى خطاب خاضع دائم، حيث تتحول الجماعة من شركاء في اتخاذ القرار إلى أدوات التنفيذ، ومن أصحاب قضية إلى أتباع لا صوت لهم ولا صوت. خيار. في علم النفس السياسي، القادة الذين يبالغون في إظهار القوة والصلابة غالبا ما يظهرون هشاشة داخلية أو شعورا بعدم الأمان السياسي، لذلك يلجأون إلى التصعيد الخطابي كآلية دفاع، وليس كخطة عقلانية (ثيودور أدورنو، فيليب زيمباردو). وعلى نحو مماثل، في السياسة والمفاوضات، يؤكد جوزيف ناي وهنري كيسنجر أن القوة الحقيقية تقاس بالقدرة على حماية المجتمع والحد من الخسائر، وليس بتوسيع الصراع أو رهن حياة الناس لمصالح خارجية. والإصرار على خطاب «الإسناد أو الولاء للآخر» أكثر من حماية الداخل، هو إعلان ضعف وليس قوة. وهنا يطرح السؤال الجوهري: هل تعرف ما هي “ثقافة الموت”؟ أم تقدمون له مبررات تحت مسميات لامعة مثل «الشهادة»، بينما الحياة فارغة من معناها، وينهك الإنسان باسم الفضيلة، ويختزل الوطن إلى ساحة، والناس إلى أرقام؟ حذر عالم النفس والفيلسوف الألماني، إريك فروم، من ظاهرة “الهروب من الحرية”، حيث يفضل الإنسان الخضوع لسلطة خارجية بدلا من تحمل مسؤولية التفكير الحر، فتتحول الطاعة إلى قيمة، والاعتراض إلى خطيئة. وهذا بالضبط ما أعيد إنتاجه في خطابك، مع ارتباط مباشر أو غير مباشر بالولاء لدولة أجنبية، وليس لدولة تحتضن مواطنيها يوميا. لا يستطيع سماحتكم، وليس من حقه، أن يجر البلاد إلى المجهول مرة بعد مرة لصالح الخارج، ثم يطلب من الناس أن يصفقوا باسم الصبر أو الطاعة أو الوفاء أو المصلحة العليا التي لا نراها إلا على حساب دماءهم وبيوتهم وأرواحهم. وأتساءل بكل دهشة صادقة كيف يمكن لشخص كان أستاذا أن يفعل ذلك. اللغة، تعليم أجيال بأكملها ألا تؤمن بمفهوم الحياة أو التجديد أو الحب العائلي أو ثقافة الفرح أو قيمة الاستقرار؟ أليس التعليم فعلًا من أفعال الحياة، وليس تمرينًا على الفناء؟ أليست اللغة جسر تواصل وليست أداة تعبئة؟ أليس المعلم، قبل كل شيء، حارساً للأمل، وليس موزعاً للخوف؟ ويؤكد علماء الاجتماع مثل إميل دوركهايم وبيير بورديو أن المجتمعات التي يقودها منطق الطاعة العمياء تصبح تدريجيا مشلولة أخلاقيا وعقليا، حيث يصبح الخوف فضيلة، والاعتراض خطيئة، والصمت واجب. أما علماء الدين الحقيقيون، كالعلامة محمد باقر الصدر، والشيخ محمد حسين فضل الله، والشيخ عبد الكريم الحائري، فهم يمثلون نموذجاً للإصلاح في الفكر الشيعي. وأكدوا أنه لا يجوز استخدام الدين لإلغاء العقل أو تبرير الانتحار الجماعي أو تقديس الولاء على حساب الوطن والحياة. بل على العكس من ذلك، فإنهم يعتقدون أن الإسلام يجب أن يكون وسيلة لحماية الإنسان، وتعزيز العدالة، وتشجيع الاجتهاد والفكر الحر، مع احترام قيمة الحياة اليومية وحق الناس في الأمان. أقولها بكل وضوح ولباقة: ما تفعلونه ليس عقلانيا. إن ما تدفع إليه مجموعتك ليس الشجاعة، بل التهور. إن ما تسمونه بالصمود هو في الحقيقة إنكار للواقع، وإنكار للحياة، وإنكار لحق الناس في الأمان. وأنا على ثقة، كما هو الحال مع الكثيرين، أن غالبية جماعتكم غير مقتنعة بما يحدث، ولكن باسم الولاء للخارج، وباسم الطاعة، لا يعرفون أو قادرون على فعل أي شيء سوى الطاعة. لا يتم منحك الفرصة للتفكير، ولا المساحة للاعتراض، ولا الحق في السؤال. لكن تذكر ما قاله فيكتور فرانكل: “من لديه سبب للعيش يمكنه أن يتحمل أي شيء”. وبخطابك تسلب الناس أسباب الحياة، ولا تتركهم إلا لتبرير الألم. وأختتم بدعوة صريحة: عودوا إلى لبنانكم إن كنتم تؤمنون بلبنان، وإلى وطنكم إن كنتم تؤمنون به، وانظروا الواقع كما هو واضح، لا من خلال الميتافيزيقا والغيب، ولا من خلال صراع إيديولوجي. لا باسم الدين، ولا بشعارات توقف الحياة وتقدس الفناء. القوة الحقيقية ليست في عدد المعارك، بل في عدد الأرواح التي تم إنقاذها. والنصر الحقيقي ليس في رفع الشعارات، بل في تقليل عدد القبور. وهنا بكل احترام… ولكن بكل وضوح: لبنان ليس ساحة، والناس ليسوا أدوات، والحياة ليست ورقة تفاوض.

اخبار اليوم لبنان

رسالة مفتوحة إلى الشيخ نعيم قاسم

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#رسالة #مفتوحة #إلى #الشيخ #نعيم #قاسم

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال