لبنان – سباق الأمتار النهائية.. كيف ترفع إسرائيل كلفة ما قبل الهدنة في لبنان؟

اخبار لبنان11 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – سباق الأمتار النهائية.. كيف ترفع إسرائيل كلفة ما قبل الهدنة في لبنان؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 12:00:00

ومن يتابع التطورات على الأرض في هذه المرحلة يدرك تماماً أن شيئاً ما في الإيقاع الإسرائيلي قد تغير، وأن الضربات الأخيرة لا تندرج في نفس فئة الضربات المسجلة في الأيام الأخيرة. هناك من يقرأ هذا التصعيد على أنه انتقام إسرائيلي عبر لبنان ضد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مع إيران، بينما يرى آخرون أن تل أبيب تحاول استدراج طهران إلى رد يبرر خرق الاتفاق والعودة إلى القتال، لا سيما أن سفير إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية استبق «اللقاء الثلاثي» الثلاثاء المقبل في واشنطن بقوله: «اتفقنا على اجتماع لبحث اتفاق سلام مع لبنان، وليس لبحث وقف إطلاق النار مع حزب الله». قد تكون هناك عناصر واقعية في هاتين القراءتين، لكن مقاربة ثالثة تبدو أكثر دقة، وترتكز على أن إسرائيل تسعى عملياً إلى استباق الضغوط المتزايدة نحو وقف إطلاق النار، وربط الجبهة اللبنانية بمشروع الاستقرار في المنطقة، من خلال رفع التكلفة إلى الحد الأقصى. والهدف ذو شقين: الاستفادة من «الفرصة الأخيرة» المتاحة، ومن ثم الدخول إلى المرحلة التالية من موقع أكثر راحة سياسياً وعسكرياً، يسمح لها بفرض شروطها في أي مفاوضات مقبلة. باختصار، تحاول إسرائيل استباق الهدنة المحتملة من خلال الاستيلاء على أكبر عدد ممكن من أوراق القوة، لا سيما بعد صدور بيان من رئاسة الجمهورية أعلن فيه عن أول اتصال هاتفي ثلاثي لبناني – أميركي – إسرائيلي في واشنطن، والاتفاق على عقد الاجتماع الأول الثلاثاء المقبل في مقر وزارة الخارجية الأميركية لبحث إعلان وقف إطلاق النار وموعد بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية. وهكذا يتحول الميدان إلى «طاولة مفاوضات مسبقة»، إن جاز التعبير، والغارات المستمرة في جنوب لبنان اليوم، والتي لا يمكن اختزالها كرسائل عسكرية معزولة، إلى وسيلة لكتابة بعض البنود لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. والسؤال هنا: هل تستطيع تل أبيب بالتالي أن تقرر نتيجة المفاوضات مسبقاً لصالحها، لا سيما في ظل الانقسام اللبناني الداخلي الذي أصبح أكثر من مرفوض حتى في مقاربة ما يجري؟ الميدان يسبق السياسة. وفي الساعات الأخيرة، تزايد الحديث عن المفاوضات وآفاقها، تزامناً مع موجات التصعيد الإسرائيلي، الذي يعتبره كثيرون بمثابة دفعة أخيرة قبل التهدئة، حتى لو نفت تل أبيب وواشنطن إدراج لبنان في هدنة الأسبوعين التي تم التوصل إليها مع إيران. تدرك إسرائيل أن الضغوط لوقف إطلاق النار ستتصاعد، كما تدرك أن وقف إطلاق النار سيكون بوابة تفتح تلقائيا ملفات السلاح والحدود والضمانات وقواعد الاشتباك الجديدة. ولذلك تسعى إسرائيل إلى الوصول إلى طاولة المفاوضات بعد أن أوصلت مستوى الإرهاق اللبناني إلى ذروته. ويعكس هذا السلوك القناعة الإسرائيلية بأن الحقائق المثبتة في «الأيام الأخيرة» هي الأكثر تأثيراً في صياغة الاتفاقات السياسية. فالطرف المنهك على الأرض نفسياً ومالياً عادة ما يصل إلى الطاولة دون قدرة تذكر على المناورة. وعلى هذا الأساس، يُقرأ التصعيد الحالي على أنه محاولة إسرائيلية متعمدة وواضحة لضبط ميزان القوى قبل أن يبرد الميدان. من هنا يبدو أن السؤال الحقيقي يتعلق بالتوازنات التي ستحيط بهذا الهدوء، وعلى حساب من سيرسم. من هذه الزاوية، يتخذ الضغط على لبنان شكلاً متعدد الطبقات: عسكرياً بالتدمير، وسياسياً بفرض نقاشات «اليوم التالي»، ونفسياً بإحساس اللبنانيين أن الاستمرار يهدد بقية مقومات الحياة. المؤكد أن هذا التراكم لا يهدف فقط إلى انتزاع الرغبة في وقف إطلاق النار، بل إلى انتزاع الاستعداد لقبول التسويات الصعبة تحت ضغط التعب. ماذا تريد تل أبيب أن تستخرجه؟ ومن الواضح أن تل أبيب اتخذت قرارها بأن العودة إلى «ما قبل الحرب» لم تعد في قاموسها. ما تريده هو ترجمة التفوق الناري إلى مكاسب سياسية وأمنية مستدامة، تتعلق بموقع الدولة في الجنوب، ومواقع الأسلحة، وحدود الحركة. وهذا ما يفسر تقدم مباحثات «ما بعد الحرب» بالتوازي مع اشتداد وتيرة الحرب نفسها في الأيام الأخيرة، لأن الرهان الإسرائيلي يبقى، أولاً وقبل كل شيء، على الميدان لتغيير التوازن وفرض الشروط. وفي العمق، تسعى إسرائيل إلى إيصال لبنان إلى لحظة تختلط فيها «المطالبة بوقف الحرب» مع ضرورة «إعادة التنظيم الداخلي». ومن ثم تصبح ملفات السيادة وصنع القرار وترتيبات الحدود جزءاً من سلة واحدة. والخطورة هنا أن الحديث لم يعد يقتصر على وقف الغارات، بل على شكل «لبنان الجديد» الذي سيخرج من تحت أنقاضه، ما يعني أن أي ضعف إضافي الآن قد يتحول لاحقاً إلى تنازل عن القدرة على الصد أو تعديل الأوضاع. وهذا لا يعني بالضرورة أن إسرائيل ستحصل على كل ما تسعى إليه. يؤكد التاريخ اللبناني أن الدمار وحده لا يصنع الاستقرار السياسي، وأن ما يفرض بالقوة يبقى هشاً ما لم يتحول إلى توازن واقعي قابل للحياة. لكن الخطر يبقى، لأن تل أبيب مهتمة اليوم بشراء الموقف التفاوضي بالنار، حتى لو لم تنجح في تحويله بالكامل إلى نتائج نهائية. وهذا وحده يكفي لجعل هذه المرحلة من أخطر مراحل الحرب، لأن تأثيرها سيظهر بوضوح فور صمت المدافع. وفي الختام، يبدو أن التصعيد الإسرائيلي الحالي، والذي قد يكون «الأخير» قبل التهدئة وبدء المفاوضات، هو محاولة لرفع «تكلفة اللحظة» إلى أقصى حد، ليأتي وقف إطلاق النار محملاً بنتائج سياسية جاهزة للاستثمار. ومن هنا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في استمرار الغارات وحدها، بل في نوع «لبنان» الذي يُراد دفعه إلى ذلك الهدوء: لبنان أكثر إرهاقاً، وأقل قدرة على المناورة السياسية والدبلوماسية عندما يبدأ الحديث الجاد عن «اليوم التالي».

اخبار اليوم لبنان

سباق الأمتار النهائية.. كيف ترفع إسرائيل كلفة ما قبل الهدنة في لبنان؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#سباق #الأمتار #النهائية. #كيف #ترفع #إسرائيل #كلفة #ما #قبل #الهدنة #في #لبنان

المصدر – لبنان ٢٤