اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 13:02:00
قبل 46 دقيقة، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمرشد الإيراني علي خامنئي، بينما كان النظام في طهران يلتقط أنفاسه في صراعه الأخير، إلا أن يودع المنطقة آخر شرورها، فألقى حمم قنابله وصواريخه باتجاه التجمعات السكنية الخليجية بحجة استهداف القواعد الأميركية. لم تكن هذه الصواريخ مجرد سلاح عسكري، بل كانت محاولة يائسة ومسمومة لإطفاء الأضواء المتلألئة التي أصبحت علامة فارقة لنهضة المنطقة وازدهارها، أضواء لا علاقة لها برائحة الموت المنبعثة من أزقة طهران، حيث أصر النظام، منذ أكثر من أربعة عقود، على إسكات الأصوات بخنق الحناجر عبر مشنقة الإعدامات الممتدة. وفي الوقت الذي كانت هذه الدول تبني للإنسان ومستقبله، كانت بنية هذا النظام تقوم على الشر المحض وتصديره إلى المحيط، واستبدال لغة البناء بلغة التدمير. لحظة الصفر وبالعودة إلى اللحظات التي بدأت فيها العملية العسكرية صباح أمس، كشفت تقارير استخباراتية نقلتها وكالات دولية مثل «رويترز» و«وول ستريت جورنال» أن الأقمار الصناعية وأجهزة المراقبة المتطورة رصدت اجتماعاً سرياً للمرشد الأعلى علي خامنئي مع كبار قادة الحرس الثوري. هذه المراقبة الدقيقة دفعت غرف العمليات إلى تقديم موعد الضربة الحاسمة، إذ انهالت 30 غارة وصاروخاً دقيقاً في دقائق معدودة على مقر إقامته ومخبأه «المحصن»، في لحظة ظن فيها أنه في مأمن من التكنولوجيا التي كانت تلاحقه. لم يكن إعلان التلفزيون الرسمي الإيراني مساء أمس مجرد خبر نعي، بل كان بمثابة لحظة انهيار مريرة لنظام حاول طوال اليوم تغطية الحقيقة بالنكران والنكران، قبل أن تُحاط بالبيانات الميدانية وصور جثمان المرشد، الذي لم يتركه وراءه. لقد أتاح مجالًا للتهرب. جاء هذا الاعتراف القسري مع البدايات الصادمة للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة، مما يؤكد ما سبق أن أعلنه الرئيس دونالد ترامب في لحظتين تاريخيتين.. الأولى من خلال خطابه المحوري الذي استمر ثماني دقائق ونصف ولخص نهاية حقبة بأكملها، والثانية من خلال منشوره على منصة «الحقيقة الاجتماعية» الذي كتب السطر الأخير لنظام خنق الحناجر طويلاً. ويغلق ملف الانتقام المفتوح منذ عام 1979. وبالنسبة لترامب، فإن مقتل خامنئي هو حساب عادل لكل جندي أمريكي يستهدفه هذا النظام، من تفجيرات بيروت في الثمانينيات إلى الاستهداف الأخير لقواعد في العراق وسوريا. لقد أثبت ترامب أن ذاكرته حديدية، وأنه يطبق المبدأ المعروف «ترامب لا يريد أن يموت أحد». فهو لا ينسى حقوقه، ولا يدع دماء جنوده تذهب سدى مهما طال الزمن. ومع اعتراف من تبقى من النظام بمقتل الرأس، فرض ترامب عقاباً تاريخياً على نظام الجارديان، معلناً للعالم أن الصواريخ التي تحلق الآن بلا هدف في المحيط ما هي إلا صدى لنهاية حقبة بدأت بالاختطاف والرهائن وانتهت تحت وطأة تكنولوجيا لا تترك انتقاماً ولا نوم ميت لها. مقتل خامنئي يعني انقطاع الوريد الذي أجج الفوضى في أربع عواصم عربية. وفي سوريا انهار المشروع رسمياً مع انتقال السلطة وتولي أحمد الشرع السلطة، لتبدأ دمشق رحلة العودة إلى حضنها الطبيعي. أذرع النظام دخلت مرحلة يتيم القيادة في بغداد وبيروت وصنعاء. المقاتل الذي كان يتحرك بإشارة «إصبع المرشد» يجد نفسه اليوم أمام فراغ كبير. إذا كان النظام الذي يتفاخر بحصانته غير قادر على حماية رأسه.. فكيف سيستمر في دعم مشاريع السيطرة خارج حدوده؟ وهم الشعارات والواقع الميداني المرير. وفي خضم هذا الانهيار، ظهرت محاولات يائسة لاستعادة وعي الأنصار المكسور، حيث ترددت شعارات مثل: إذا غاب سيد قام سيد، في الأروقة المنهكة، في استحضار بائس لمنطق إعادة الإنتاج الذي لم يعد مناسبا لاستعادة واقع مهشم تماما. ولم تعد القضية اليوم مجرد غياب سيد ليخلفه آخر، بل مسألة تصدع السيادة الإيديولوجية نفسها. إن مقتل خامنئي هو الرصاصة الأخيرة في جسد نظام بدأ عام 1979. واليوم نواجه شرق أوسط جديد، تغيب فيه الهويات العابرة للحدود التي عاثت فسادا في العراق وسوريا ولبنان. لقد سقط السيد الذي حكم ثلاثة عقود سياسياً وأيديولوجياً قبل أن يسقط عسكرياً، تاركاً وراءه فراغاً لن تملأه الخطابات، بل سترسمه حقائق الميدان وقرارات القصاص التي لا تنسى والتي لا ينام عليها ميت.



