اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 17:00:00
ولا يزال موضوع حصرية السلاح يطفو على الساحة اللبنانية، مع إعلان حزب الله إغلاق النقاش حول المرحلة الثانية من الخطة التي من المفترض أن تشمل منطقة شمال نهر الليطاني. ويتزامن هذا الموقف مع تصعيد إسرائيلي يستهدف مجالات مرتبطة بإعادة الإعمار، ومع تحركات رسمية لبنانية مدعومة دوليا لتكريس دور الجيش في حفظ الأمن والاستقرار. موقف حزب الله الحالي، بحسب مصادره، يرتكز على معادلة واضحة تقول: لا مناقشة للسلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الهجمات، والبدء بعملية إعادة الإعمار، وصياغة استراتيجية الأمن الوطني. ويعتبر الحزب أن لبنان نفذ ما طلب منه، وأن أي خطوة إضافية ستفسر على أنها تنازل مجاني لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن هذا المنطلق، يطرح الحزب موقفه باعتباره دفاعاً عن الحقوق الوطنية وحماية لما يعتبره عناصر القوة في مواجهة التهديدات الخارجية. لكنه يضع الدولة أمام حدود واضحة ويقيد نطاق حركتها في التعامل مع المجتمع الدولي، وهو ما يعكس، بحسب مصادر سياسية، توازناً دقيقاً بين مقاومة الدفاع عن السيادة والتعامل مع الدولة كجهة رسمية مسؤولة. وبحسب مصادره، يؤكد حزب الله تمسكه بالثوابت الأمنية والسياسية، ورافضاً أي مسار قد يفتح الباب أمام اختراقات أمنية أو استخباراتية داخل الساحة اللبنانية. ويقدم موقفه كامتداد لدور المقاومة في حماية الوطن، مع التأكيد على أن هذا الدور لن يتراجع تحت أي ضغوط داخلية أو خارجية. وفي الوقت نفسه، فإن هذا الخطاب يطرح دعوة ضمنية لحوار وطني شامل يقوم على اعتبار إسرائيل عدواً مشتركاً لكل اللبنانيين، بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية، مشدداً على أن التحديات الراهنة لا يمكن مواجهتها إلا بتوحيد الموقف الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية. ومن هذا المنطلق، يوضح الحزب أن أي نهج لا ينطلق من أسس أساسية، كالانسحاب الكامل ووقف الهجمات وإطلاق سراح الأسرى وإعادة النازحين وإعادة الإعمار، يشكل إهمالاً للحقوق الوطنية ويضعف الموقف اللبناني في مواجهة عدو لا يلتزم بالاتفاقيات والقرارات الدولية. وفي الوقت نفسه، يعكس هذا الخطاب قلقاً متزايداً داخل محيط الحزب، في ظل استمرار الاغتيالات والضغوط السياسية والقضائية والمالية، التي يعتبرها استهدافاً ممنهجاً. لكنه يؤكد أن هذا الواقع لا يدفعه إلى التصعيد، بل إلى التمسك بالحوار والمشاركة الوطنية، رغم ما وصفه بغياب استراتيجية رسمية واضحة لإدارة المواجهة. وعليه، يعتبر الحزب أن تعامله مع قضية شمال الليطاني يأتي في إطار دعم موقف الدولة وتعزيز قدرتها التفاوضية، وليس استجابة لظروف خارجية. ويقدم موقفه دفاعاً عن السيادة والشراكة الوطنية في مرحلة تتطلب وحدة داخلية ورؤية أكثر صلابة في مواجهة التحديات المتصاعدة. في المقابل، تحاول الحكومة بدعم من شركائها الدوليين استكمال خطة بسط سلطة الدولة عبر المؤسسة العسكرية، بالاعتماد على الجيش في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة التفرد بالسلاح، والاستفادة من الدعم المالي والسياسي المتوقع من مؤتمر باريس. ويستعد الجيش لتقديم رؤية تفصيلية للمرحلة الثانية، وسط ضغوط أميركية واضحة لعدم صرف أي مساعدات قبل البدء بتنفيذها، وهو ما يربط بشكل مباشر تقدم الدولة في ملف السلاح بمواردها المالية والأمنية. وتأتي زيارة قائد الجيش إلى واشنطن تفصيلاً أساسياً، حيث ستناقش موعد التنفيذ وآليات التنفيذ، بالإضافة إلى الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في الخامس من مارس المقبل، والذي سيحدد حجم الدعم الدولي ومراحل التنفيذ. ومن المنتظر أن يقدم بعد عودته إلى بيروت خطة المرحلة الثانية المتعلقة بشمال الليطاني إلى مجلس الوزراء، موضحا التفاصيل والجدول الزمني المتوقع، في محاولة لتوحيد الرؤية الداخلية وضمان قدرة الدولة على المضي قدما رغم التعقيدات السياسية والضغوط الخارجية. لكن المهمة تبدو أكثر تعقيداً، إذ يفتقر شمال الليطاني إلى البنية التحتية المعلوماتية. إن أي تحرك أمني من دون غطاء سياسي وتفاهم مسبق مع حزب الله قد يؤدي إلى توترات داخلية لا تستطيع الدولة تحملها، ما يجعل التوازن بين الدولة والحزب ضرورة استراتيجية لضمان استقرار لبنان في ظل تحديات متعددة الأبعاد. وفي هذا السياق، يطرح الدبلوماسيون العرب فكرة احتواء السلاح شمال الليطاني كحل وسط يسمح بتقليص وجوده من دون الدخول في مواجهة مباشرة. وهو ما يعكس وعياً عربياً بحدود القدرة على فرض حلول جذرية في لبنان، لكنه في الوقت نفسه يبقي البلد تحت ضغوط مستمرة ويجعل المساعدات مشروطة بتنازلات تدريجية.




