اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 08:36:00
ويشكل قرار رئيس مجلس الوزراء تحويل بيروت إلى مدينة منزوعة السلاح، نقطة تحول سياسية وأمنية تتجاوز الإطار الإجرائي التقليدي، وتلامس جوهر مفهوم الدولة في لبنان. ويعكس القرار، الذي ينص على حصر السلاح بيد القوات الشرعية وتكليف قوات الجيش والأمن بفرض السيطرة الكاملة على العاصمة، محاولة مباشرة لإعادة ترسيخ الدولة كمرجع وحيد للأمن في مدينة عاشت طوال السنوات الماضية على توازنات دقيقة بين المؤسسات الرسمية وواقع الأمر الواقع. ويأتي هذا التحول في لحظة إقليمية حساسة للغاية، حيث يتم إعادة رسم خرائط النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية، مما يجعل بيروت ساحة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على استعادة موقعها ضمن المعادلة الأمنية والسياسية. غطاء سياسي لخطة بدأت في الميدان، وليس في العمق. ويبدو القرار بمثابة بداية جديدة بقدر ما هو تأكيد لمسار أمني بدأ فعلياً على الأرض قبل صدوره. وتشير مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” إلى أن الأجهزة الأمنية كانت تتحرك وفق خطة تدريجية للسيطرة على الوضع داخل العاصمة، قبل أن يأتي القرار الحكومي بمنح هذا المسار غطاء سياسي واسع وشرعية تنفيذية أوضح. وهذا الانتقال من التنفيذ الصامت إلى القرار المعلن يعكس وعي الدولة بأن أي حراك أمني في بيروت من دون غطاء سياسي سيبقى محدود الفعالية، في ظل تشابك القوى وتعدد مراكز النفوذ المسلح. السلاح الفلسطيني: الاختبار الأول في قلب هذا المشهد يبرز ملف السلاح الفلسطيني كأحد أبرز الاختبارات المباشرة لقدرة الدولة على تحويل القرار إلى واقع. وبحسب مصادر فلسطينية أفادت لـ”نداء الوطن”، فإن الجيش اللبناني حقق تقدماً في تنفيذ مراحل الخطة، مع تأكيد واضح أن استمرار وجود السلاح خارج سلطة الدولة لم يعد مبرراً. وتشير المعطيات إلى التزام “منظمة التحرير الفلسطينية” بتوجيهات الرئيس محمود عباس، ضمن تفاهمات مع الدولة اللبنانية، والتي فتحت مساراً تدريجياً لمعالجة هذه القضية داخل المخيمات. في المقابل، لا تزال حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» خارج هذا المسار، برفضهما تسليم «حزب الله» وتبقى معادلة القوة الموازية «حزب الله» العنصر الأكثر تأثيراً في معادلة السلاح داخل لبنان، فهو قوة عسكرية منظمة خارج إطار الدولة ومرتبطة بتوازنات إقليمية تمتد إلى ما هو أبعد من الداخل اللبناني. ومن الناحية الاستراتيجية، تمثل هذه المعادلة أحد أبرز عناصر التعقيد في مسار التفرد بالسلاح، إذ لا يقتصر الأمر على إجراء أمني داخلي فحسب، بل يتعلق أيضا بإعادة تحديد موقع السلطة داخل النظام السياسي نفسه، وهو ما يربط أي مسار إصلاحي بالتوازنات الداخلية والإقليمية. متشابكة. رسائل داخلية وخارجية. يحمل قرار “بيروت منزوعة السلاح” رسائل متعددة. داخلياً، يرسل إشارة واضحة إلى أن مرحلة تعدد مراكز السلطة داخل العاصمة لم تعد مستدامة، وأن الأمن أصبح وظيفة حصرية للدولة. خارجياً، هي محاولة لإظهار أن لبنان لا يزال قادراً على إعادة ضبط عاصمته، ولو إلى الحد الأدنى، في ظل الاضطرابات الإقليمية واسعة النطاق. لكن هذه الرسائل تصطدم بواقع ميداني معقد، حيث يحتفظ حزب الله وحلفاؤه بدور أمني فعلي في بعض المناطق، ما يجعل التنفيذ هو المعيار الحقيقي لنجاح القرار. إجماع سياسي مهزوز وتنفي مصادر سياسية أن يكون القرار جزءا من تسوية ضيقة، مؤكدة أنه جاء نتيجة اتفاق ضمني على تحييد الملف الأمني عن التجاذبات السياسية وتركه للمؤسسات العسكرية والأمنية. ويظل هذا التوافق هشاً، فطبيعة المشهد اللبناني تجعل أي احتكاك سياسي أو أمني قادراً على إعادة خلط الأوراق بسرعة. وفي هذا السياق، تكتسب دعوة رئيس الحكومة لإخلاء بيروت من السلاح بعداً سياسياً أعمق، إذ تعيد طرح السؤال الجوهري: من يحتكر القوة، ومن يحدد قواعد الأمن؟ تُقرأ هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة الدولة كمرجع أمني وحيد، في مواجهة واقع طويل من ازدواجية القرار. في النهاية، لا يمكن التعامل مع قرار «بيروت منزوعة السلاح». “السلاح” كإجراء أمني محدود، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة هندسة مفهوم الدولة في لبنان. فالبلد يقف أمام لحظة تمايز حقيقية بين منطق الدولة الواحدة ومنطق التوازنات الأمنية المتعددة. وفي هذا السياق، لا يقف لبنان أمام اختبار أمني عابر، بل أمام لحظة حاسمة: فإما أن تفرض الدولة احتكارها الكامل للسلاح وتستعيد سيادتها الفعلية، أو يترسخ واقع الدويلات بشكل دائم وتترسخ فكرة الدولة. تتآكل إلى حد الانهيار.



