اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 12:10:00
قبل ساعة، موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت. أخيراً، ولأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط الحافل بالخطابات الرنانة والمرتكزة على خطوط حمراء ذابت كالسكر في شاي الدبلوماسية، وجدنا سبباً حقيقياً لنقولها من أعماق قلوبنا المثقلة بالركام: شكراً إيران! نعم، شكراً لطهران التي، بحسب «أوركسترا المحور» في لبنان، أصرت وأصرت وضغطت بكل ثقلها الإقليمي على إدراج اتفاق وقف إطلاق النار على الساحة اللبنانية. وبفضل هذا الإصرار الشجاع، أسفرت مفاوضات واشنطن أمس عن اتفاق «شامل ومشروط»، جاء بلسماً لشفاء الجراح… أو ربما حبلاً ملفوفاً بأناقة حول عنق ما سمي بـ«المقاومة الإسلامية». إن امتناننا لإيران ليس مجانياً، بل يُدفع ثمنه من «باقة الإنجازات» السيادية التي يتضمنها الاتفاق. شكراً لإيران لأنها، بحنكتها الدبلوماسية الفائقة، صاغت بنداً تاريخياً يقضي بانسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني، وتفكيك بنيته العسكرية تحت إشراف دولي. شكراً لطهران التي أرست مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، لمنع أي «جهة غير حكومية»، وهي الصيغة الدبلوماسية المهذبة لعبارة «الجهة المحظورة»، من مجرد نقل ساكن أو رفع علم في الجنوب. ولأن الكرم الإيراني لا يعرف حدوداً، فإن طهران لم تتراجع على الجانب الآخر، ووفّرت بمباركتها ورضاها «حرية الحركة والعمل» للجيش الإسرائيلي في الأجواء والأراضي اللبنانية في حال حدوث أي انتهاك. يا له من إنجاز، ويا له من تنسيق مذهل بين «محور المقاومة» ومطالب «المستكبرين»! وإذا كانت طهران هي الأب الروحي الحقيقي لهذه البنود التي تنهي عملياً الوجود المسلح والسياسي للحزب في معقله التاريخي، وتجرده من فائض قوته، فمن الطبيعي، بل والواجب الأخلاقي، أن نرفع لها القبعات ونقول: شكراً لإيران على هذا الموت السريري المغلف بثوب «النصر». أما المفارقة المضحكة والمبكية في هذا المشهد السريالي فلا تكذب. وفي الدبلوماسية الإيرانية البراغماتية التي تعرف متى تبيع الأوراق لشراء بقائها، فإنها تكمن في “الأتباع” المحليين في بيروت. أولئك الذين ما زالوا يظهرون على الشاشات ورؤوسهم مرفوعة يقنعون أنفسهم بأن تفكيك الأسلحة هو «إعادة تموضع»، وأن الانسحاب «تكتيك»، وأن السيادة الجوية الإسرائيلية هي «تنسيق». ويبدو أن أتباع المحور في لبنان صدقوا الكذبة الإيرانية تماماً، وشربوا «النصر» من كأس الهزيمة المريرة. «صيحاتين»، وشكراً لإيران التي علمتنا كيف أن «النصر» نفق مظلم ينتهي بتسليم المفاتيح!




