لبنان – لبنان أمام اختبار وقف إطلاق النار وليس إعلانه

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – لبنان أمام اختبار وقف إطلاق النار وليس إعلانه

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 13:00:00

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الاتفاق المتعلق بلبنان نهاية الأزمة، بل بداية اختبار جديد لها. وبعد ساعات من الترقب والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع دائرة الاستهداف، دخل التفاهم حيز التنفيذ، فانتقل المشهد من انتظار الضربة إلى مراقبة حدود الاتفاق، ومن سؤال القدرة على منع التصعيد إلى سؤال أكثر حساسية: كيف يترجم الاتفاق على الأرض، وأين حدوده، وهل يشمل الجنوب كما العاصمة ومحيطها؟ ويبدو أن أهمية الاتفاق تكمن في أنه خفف خطراً داهماً كان يهدد بتوسيع نطاق الحرب، وأعاد واشنطن بقوة إلى موقع الضامن السياسي للعملية. لكن هذه الأهمية وحدها لا تكفي للاعتبار أن لبنان دخل مرحلة وقف فعلي لإطلاق النار. ويبقى المعيار الحاسم في الجنوب، لأن أي تفاهم لا يوقف الهجمات على القرى الحدودية، ولا يضع حداً للغارات والاجتياحات والاحتلال، سيظل أقرب إلى الهدنة الجزئية منه إلى وقف إطلاق النار الكامل، مهما بدت صياغته الأميركية واسعة أو مطمئنة. وبهذا المعنى، دخل لبنان مرحلة أكثر حساسية من مرحلة ما قبل الإعلان. ولم يعد الخطر يقتصر على اندلاع الحرب على نطاق واسع، بل أصبح مرتبطا بإمكانية تحويل الاتفاق إلى صيغة غامضة: هدنة تمنع استهداف بيروت والضواحي، لكنها تترك الجنوب في دائرة الضغوط اليومية. ومن هنا يصبح الاختبار الحقيقي في الأيام المقبلة: هل سينجح لبنان في تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، أم سيجد نفسه أمام تفاهم يقلل من الخطر الكبير ويترك أسباب الانفجار سليمة؟ من الإعلان إلى الضمانات، تكمن أهمية اتفاق ترامب في أنه أوقف، في لحظة حساسة جداً، اندفاعة إسرائيلية كانت تهدد بإعادة بيروت وضواحيها إلى دائرة الاستهداف المباشر. وهذا بحد ذاته تطور لا يمكن الاستهانة به، لا سيما أن لبنان كان يواجه خلال الساعات الماضية احتمال الانزلاق السريع نحو مواجهة أوسع، مع ما يعنيه ذلك من نزوح جديد وضغوط داخلية وارتباك سياسي وأمني. لكن الاتفاق، في المقابل، لا يقاس فقط بما منعه في الساعات الأولى، بل بما يمكن أن يضمنه بعد ذلك. المشكلة اللبنانية في أي وقف لإطلاق النار لا تتعلق بالنصوص وحدها، بل بآليات التنفيذ، حيث أثبتت التجربة الماضية أن إسرائيل تتعامل مع التفاهمات وفق قراءة واسعة جداً لمفهوم «الدفاع عن النفس»، بحيث يصبح أي تحرك أو أي تقييم استخباراتي أو أي ذريعة أمنية سبباً كافياً لاستئناف الغارات والاغتيالات والاقتحامات. ولذلك فإن الخطر الأكبر لا يكمن في الانهيار الفوري للاتفاق، بل في بقائه سياسياً، مع بقائه هشاً على الأرض. ولهذا السبب تبدو مهمة لبنان في المرحلة المقبلة حساسة ومعقدة. المطلوب ليس مجرد تسجيل أن واشنطن ضغطت على إسرائيل ومنعتها من مهاجمة بيروت، بل تحويل هذا الضغط إلى ضمانة دائمة تشمل الجنوب أيضاً. ولكن إذا بقي الضمان مقتصراً على العاصمة والضواحي، فإن إسرائيل ستكون قد حصلت عملياً على معادلة مريحة: لا حرب شاملة، ولا قيود فعلية على حركتها جنوباً. وهذه هي النقطة التي ينبغي للبنان أن يأخذها بعين الاعتبار في المفاوضات الجارية. الدولة تواجه اختبار الترجمة السياسية. في المقابل، لا يمكن للدولة اللبنانية أن تتعامل مع الاتفاق باعتباره إنجازاً كاملاً، حتى لو بدا أنه أزال خطراً داهماً. والمرحلة المقبلة ستضعه أمام اختبار أكبر: كيف تنتقل من قبول الاقتراح الأميركي إلى تأسيس قراءة لبنانية واضحة له؟ وإذا كان الاتفاق شاملاً فيجب أن يعكس وقفاً كاملاً للهجمات، وانسحاباً من النقاط المحتلة، وفتحاً جدياً لموضوع عودة النازحين. وإذا كان محدوداً، فعلى الدولة أن تمنعه ​​من أن يصبح قاعدة دائمة تقسم الأمن اللبناني إلى مناطق يغطيها الهدوء وأخرى معرضة لإطلاق النار. وهنا تحديداً تظهر حساسية موقع حزب الله في المعادلة. ويوافق الحزب على منطق وقف إطلاق النار، لكنه يرفض أن تقتصر الصيغة على وقف استهداف الضاحية مقابل التوقف عن استهداف الشمال الإسرائيلي، لأن ذلك يترك الجنوب خارج الحماية السياسية. ومن وجهة نظر الدولة، لا يمكن تجاهل هذا الاعتراض، ليس لأن الحزب وحده معني بالجنوب، بل لأن أي تفاهم لا يشمل الجنوب سيبدو بمثابة قبول رسمي لسيادة منقوصة، حتى لو تم تسويقه كخطوة أولى على طريق اتفاق أوسع. أما إسرائيل فتسعى إلى استغلال اللحظة بطريقة مختلفة. وهي تريد الحفاظ على هامش عسكري في الجنوب، وتحويل الاتفاق إلى أداة للضغط على لبنان فيما يتعلق بالسلاح والترتيبات الأمنية والانتشار الميداني. وإذا نجحت في ذلك، فستكون قد غيرت شكل الحرب، وليس مضمونها: فقد قللت من خطر التصعيد مع بيروت، وحافظت على القدرة على ضبط نغمة الجنوب، وربطت أي انسحاب أو هدنة شاملة بالظروف السياسية والأمنية اللاحقة. اتفاق ترامب دخل حيز التنفيذ، لكن هذا لا يعني أن لبنان دخل مرحلة الاستقرار. هناك فرق كبير بين وقف إطلاق النار الذي يُترجم على الأرض، وبين وقف إطلاق النار الذي يُستخدم عنواناً سياسياً وتبقى تفاصيله مفتوحة للتأويل. لذلك، لن تختبر الأيام المقبلة نوايا واشنطن فقط، ولا مدى التزام حزب الله فحسب، بل ستختبر قبل ذلك قدرة لبنان على فرض تعريف واضح للاتفاق: هل هو وقف شامل للحرب، أم ترتيب مؤقت يمنع استهداف بيروت ويؤجل معالجة الجنوب؟

اخبار اليوم لبنان

لبنان أمام اختبار وقف إطلاق النار وليس إعلانه

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لبنان #أمام #اختبار #وقف #إطلاق #النار #وليس #إعلانه

المصدر – لبنان ٢٤