اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 07:59:00
لليوم الثاني من المفاوضات المباشرة برعاية أميركية، التقى الوفدان اللبناني والإسرائيلي داخل وزارة الخارجية الأميركية، في لقاء دبلوماسي تصوره إدارة الرئيس دونالد ترامب صراحة على أنه «محاولة لتهميش حزب الله وإعادة سلطة الدولة في لبنان». وفي شهادته أمام الكونغرس أمس، أوضح وزير الخارجية ماركو روبيو هذا الهدف بشكل قاطع، قائلاً: «يجلس ممثلو الحكومة اللبنانية الشرعية والحكومة الإسرائيلية معاً في وزارة الخارجية… ويعملون على عملية أمنية للبنان مستقلة عن حزب الله». ومع الإعلان عن أي انفراج نهائي في المفاوضات، لا تزال قناة الاتصال نشطة، والمحادثات “مثمرة” و”إيجابية”، كما جرت المناقشات لتحديد مواعيد عقد اجتماعات سياسية متابعة، بالتزامن مع الاستعدادات لمتابعة المسار الأمني المنفصل. واعتبرت مصادر أميركية هذه المحادثات من أخطر القنوات الدبلوماسية المباشرة بين إسرائيل ولبنان، حتى لو كانت لا تزال مؤطرة في سياق المناقشات حول وقف إطلاق النار والقضايا الأمنية، بدلاً من اعتبارها عملية سلام شاملة. وأضافت أن “بنية المفاوضات تكشف الكثير عن حدودها وإمكانياتها”، لافتة إلى أهمية تناغم المسارين السياسي والأمني. لكن دبلوماسياً أميركياً أشار إلى أن هذا النوع من تسلسل الخطوات يعكس أن الطرفين ليسا مستعدين بعد لمعالجة أصعب القضايا السياسية في وقت واحد. وبدلا من ذلك، فإنهم يسعون أولا إلى بناء الثقة من خلال اتخاذ خطوات محدودة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على وقف إطلاق النار لضمان الاستقرار، ومعالجة مسألة دور حزب الله. وتظل القضية الرئيسية التي لم يتم حلها بعد ما إذا كانت هذه المحادثات قادرة على الانتقال من مرحلة “الهدوء المؤقت” إلى مرحلة الاستقرار الدائم. وأشارت المصادر إلى أن الراعي الأميركي يحاول تقريب وجهات النظر بين مطلب لبنان بإطار واضح لوقف إطلاق النار، ومطلب إسرائيل الذي يتركز على المطالبة بضمانات أمنية ونزع سلاح «حزب الله»، مشددة على صعوبة التوفيق بين هذه المواقف المتباينة. لكن هذه المصادر تضيف أن استمرار تواجد الطرفين في واشنطن مؤشر على عدم رغبة أي منهما في تحمل مسؤولية فشل هذه الجهود. واعتبر مصدر دبلوماسي أميركي أن تصريحات روبيو هي الأوضح حتى الآن بشأن استراتيجية أميركية تسعى إلى دمج الدبلوماسية والدعم العسكري والضغط الإقليمي في هدف واحد: التفكيك التدريجي للدور العسكري المستقل لحزب الله. وقال روبيو للممثلين الأميركيين: «حزب الله ليس عدواً لإسرائيل فحسب، بل هو عدو للبنان»، مكرراً هذه العبارة بأشكال مختلفة طوال الجلسة، ليؤكد تحولاً جوهرياً في الخطاب، حيث يصور «حزب الله» ليس فقط كتهديد إقليمي، بل أيضاً كعبء داخلي على الدولة اللبنانية. وتقول مصادر أميركية إن التوقيت في غاية الأهمية، إذ تأتي المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وهشاشة وقف إطلاق النار الذي تتعرض لاختبارات متكررة بصواريخ حزب الله. تجدد عدم اليقين بشأن الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية. وأشار روبيو مباشرة إلى سلوك حزب الله كدليل على دوره المزعزع للاستقرار، مستعرضا كيفية انتهاك الحزب لاتفاق خفض التصعيد في غضون ساعات. وبعيداً عن التطورات التكتيكية، حددت شهادة روبيو هدفاً سياسياً أكثر طموحاً: لبنان حيث تحتكر الدولة، وليس حزب الله، السلطة. وقال: “يجب أن يكون للبلاد قوة مسلحة واحدة فقط. ولا ينبغي أن يكون لديها حزب سياسي مسلح. ما نريد رؤيته هو جيش لبناني لديه القوة والقدرة على نزع سلاح حزب الله واستعادة البلاد بأكملها”. وحرص روبيو على التأكيد على أن هذا التوجه يعكس أيضاً تطلعات اللبنانيين. وقال “هناك حكومة في لبنان. وهذا ما نتعامل معه”، مضيفا أن “اللبنانيين يريدون ذلك أيضا”، في إشارة إلى الجهود المبذولة لتعزيز مؤسسات الدولة. ويبدو أن الكونجرس يؤيد هذا النهج بشكل عام، رغم أنه لا يخلو من الضغوط لتحقيق نتائج ملموسة. وخلال الجلسة، ضغط أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب على روبيو بشأن جدوى المحادثات والاستراتيجية الأوسع للإدارة تجاه لبنان. وبحسب مصادر في الكونغرس، فإن المشرعين، ولا سيما المعنيين بتكتل العلاقات الأميركية اللبنانية، يتابعون المسار الدبلوماسي المنعقد في واشنطن. وتصف هذه المصادر إحساسًا حذرًا، ولكن حقيقي، بوجود فرصة، مشيرة إلى التغيرات في الديناميكيات الإقليمية، بما في ذلك الضربات الأخيرة التي تلقتها مكانة إيران الإقليمية، وما تصفه بالضعف النسبي لحزب الله، كعوامل قد تمكن بيروت من استعادة سيادتها لأول مرة منذ سنوات. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت المحادثات الجارية حاليًا ستنتج إطارًا دائمًا ومستقرًا، على الرغم من محاولة واشنطن مواءمة المسار الدبلوماسي، والضغوط الإقليمية، وجهود بناء الدولة، بناءً على هذه الفرضية. وتتلخص إحدى النقاط المحورية في أن استقرار لبنان يعتمد على استعادة الدولة احتكارها الشرعي لاستخدام القوة. في المقابل، دار الحديث خلال محادثات المسار الأمني في البنتاغون حول المنطقة التجريبية، وما يرافقها من اتفاق جديد لوقف إطلاق النار. وبحسب مصادر في البنتاغون، شدد الجانب اللبناني بشكل خاص على “مجرد وقف إطلاق النار مهما كانت مدته”. وأكد المصدر لـ”نداء الوطن”: “هذا كل ما يريدونه على أعلى المستويات”، سعياً لإطلاق عملية نزع السلاح منطقة تجريبية. ومع استمرار النقاش بقي السؤال مفتوحا: هل ستقبل إسرائيل بوقف إطلاق النار، ولو لفترة قصيرة، لاختبار فكرة المنطقة التجريبية؟ وفي هذا السياق، أكد مصدر دبلوماسي أميركي أن «لبنان على استعداد تام لإصدار أوامر للجيش بإنشاء منطقة تجريبية، لكن الممثلين الإسرائيليين ظلوا غير مقتنعين بالضمانات التي قدمها لبنان». وأشارت المصادر إلى أن البنتاغون أشار إلى أن الأميركيين سألوا عن موقع المنطقة التجريبية، فأجاب اللبنانيون: «بنت جبيل!». إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يبد أي موافقة. وأضافت مصادر البنتاغون: «لم يتفق أحد على أي شيء. طرحت بنت جبيل كفكرة، لكن الأمر لم يحسم بعد، رغم أن لبنان منفتح على أي منطقة أو قطاع».




