اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-23 19:30:00
ومع تسارع الحراك السياسي المتعلق بالملف اللبناني، عاد الجدل حول مدى قدرة المسارات التفاوضية المطروحة على التأثير في مسار التصعيد أو التوصل إلى تسوية. وقد أكدت التطورات الأخيرة أن التفاوض لا يرتبط فقط بفتح القنوات، بل بقدرة الأطراف على تحويل عناصر القوة التي تمتلكها إلى أوراق مؤثرة في تشكيل النتائج. وفي هذا السياق، ترى مصادر متابعة أن التجربة الأخيرة فتحت النقاش حول جدوى المسار الذي اختارته السلطة اللبنانية في التعامل مع الملف، بعد أن راهنت على أن فتح قناة تفاوضية برعاية أميركية يمكن أن يشكل مدخلاً للضغط على إسرائيل أو وقف هجماتها. لكن الوقائع، بحسب المصادر، أظهرت أن هذا المسار بقي محدوداً في تأثيره، إذ لم تكن المراحل المحورية من التصعيد والتهدئة مستندة إلى ما أنتجته هذه القناة، بل ارتبطت أكثر بالتفاوض الأميركي – الإيراني وما أفرزه من تفاهمات تتعلق بالملف اللبناني. وتشير المصادر إلى أن المفارقة الأساسية تكمن في أن السلطة اللبنانية، رغم انخراطها في مسار تفاوضي مباشر معني بوقف الهجمات ووضع الترتيبات للمرحلة المقبلة، لم تتمكن من تحويل هذا المسار إلى عامل ضغط على إسرائيل، في حين تمكنت إيران من جعل مفاوضاتها مع واشنطن الملف اللبناني جزءاً من الحسابات المطروحة. وبحسب المصادر، فإن ما يحدد مدى النفوذ لم يكن المسار التفاوضي نفسه، بل كمية الأوراق التي دخل فيها كل طرف وقدرته على استخدامها لتحسين موقفه وأوضاعه. وتشير المصادر إلى أن مسار الأحداث خلال الفترة الماضية عكس حدود الدور الذي تلعبه السلطة اللبنانية في هذا الملف، إذ لم تتحرك محطات التصعيد والتهدئة بحسب ما أنتجته المفاوضات التي دخلت فيها، بل وفق التوازنات التي فرضت نفسها بين واشنطن وطهران. وبينما تمكنت إيران من دفع الملف اللبناني ليكون حاضراً في حسابات التفاوض مع الأميركيين، بقيت السلطة اللبنانية في موقع المتلقي، بعد أن عجزت عن تحويل مسارها التفاوضي إلى أداة ضغط تستطيع من خلالها تحقيق أي مكاسب فعلية. أما إسرائيل، فتقرأ المصادر محاولتها دفع المسار اللبناني من زاوية مختلفة، إذ تدرك “تل أبيب” أن التفاوض الإقليمي قد يفرض عليها أثماناً لا ترغب في دفعها، ولذلك تسعى عبر قنوات أخرى للحصول على مكاسب تعزز موقفها التفاوضي وتمنحها ما قد لا تتمكن من الحصول عليه. وفرضت في مواجهة أوراق الضغط التي تستخدمها طهران. في النهاية، ستكشف المرحلة المقبلة ما إذا كانت السلطة اللبنانية ستعيد تقييم طريقة إدارتها لهذا الملف، بعد أن أظهرت التطورات الأخيرة أن مجرد فتح المسارات السياسية لا يكفي لحماية المصالح اللبنانية إذا لم يتحول الحضور فيها إلى قدرة فعلية على التأثير. المعادلة التي فرضتها الأحداث لم تعد مرتبطة فقط بمن يملك قناة تفاوضية، بل بمن يستطيع تحويل موقفه السياسي إلى عنصر مؤثر في رسم مسار التسوية وحدودها.



