اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-20 12:00:00
في ظل الاستقرار النسبي الذي يشهده سعر الصرف في لبنان عند نحو 89.500 ليرة منذ تشرين الأول 2023، تتزايد المخاوف من احتمال تراجع سعر الصرف من جديد بسبب تأثير الحرب الدائرة، وما خلفته من دمار وأعباء مالية إضافية، في وقت لم يتعاف فيه لبنان بعد من تبعات حرب الدعم الأولى والأزمة الاقتصادية المستمرة منذ 2019. فهل يقف البلد اليوم على مشارف مرحلة جديدة لسعر الصرف؟ التقلبات؟ ويبدو مشهد الاستقرار النقدي مستقراً في الشكل، رغم الضغوط التي فرضتها الحرب على مالية الدولة وزيادة الإنفاق بسبب أزمة النزوح غير المسبوقة، إضافة إلى ارتفاع فاتورة الاستيراد. لكن هذا الاستقرار الظاهري يخفي عوامل ضغط كامنة قد تنفجر مع أي تطور سلبي. استقرار هش تدعمه إجراءات نقدية واقتصاد مدولر. وفي قراءة تحليلية للواقع الجديد، يرى الخبير المالي والمصرفي بهيج الخطيب في حديث لـ”لبنان 24”، أن الاستقرار الحالي في سعر صرف الليرة اللبنانية، رغم الحرب المستمرة في لبنان والمنطقة، لا يعكس توازناً اقتصادياً فعلياً بقدر ما هو نتيجة مجموعة عوامل ظرفية وإجراءات نقدية. “في مقدمة هذه العوامل واقع الاقتصاد اللبناني الذي أصبح مدولّراً بنسبة عالية جداً، حيث فضّل اللبنانيون التداول بالدولار حتى قبل أزمة 2019، قبل أن يتعزز هذا الاتجاه بشكل كبير بعد ذلك، مما أدى إلى انخفاض استخدام الليرة مقابل هيمنة شبه كاملة للدولار في معظم المعاملات. إضافة إلى ذلك، فإن سيطرة مصرف لبنان على العرض النقدي بالليرة تلعب دوراً أساسياً في الحد من التقلبات، والقطاع العام تُدفع الرواتب بالدولار، في وقت يتزايد فيه اعتماد الاقتصاد على الدولار، كما يساهم تدخل المصرف في السوق، باعتباره بائعاً للدولار، في السيطرة على حركة السوق قدر الإمكان، والحفاظ على نوع من الاستقرار النسبي. وهناك عامل إضافي هو حالة الانكماش الاقتصادي التي يعيشها لبنان، نتيجة ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب، مما يعكس تراجع الطلب على الواردات، وبالتالي انخفاض جزئي في الطلب على الدولار كما يعتمد جزء من اللبنانيين على مدخراتهم التي تمكنوا من سحبها من البنوك أو التحويلات الخارجية لتغطية نفقاتهم العادية “تشير هذه العوامل مجتمعة إلى أنه من غير المتوقع أن يتراجع سعر صرف الليرة في المستقبل المنظور. حالة الحرب، بحسب الخطيب، لكن استمرار هذا الاستقرار يبقى مرهونا بأي تطورات سلبية قد تطرأ من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم تداعيات الحرب في لبنان على مختلف الأصعدة. تراكم الضغوط الاقتصادية يهدد استقرار الليرة. وتواجه الليرة ضغوطا متزايدة، أبرزها ارتفاع تكلفة الواردات، وتعطل سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار الشحن والتأمين، إضافة إلى التضخم العالمي وارتفاع أسعار الوقود والمواد الأولية وغيرها. وتشكل هذه العوامل قوى ضغط حقيقية تؤثر على سعر صرف الليرة. ويشير الخطيب إلى أنه رغم أن هذه الضغوط تدفع نظريا نحو تدهور سعر الصرف، إلا أنه يرى أن تأثيرها في لبنان لا يزال محدودا أو مؤجلا في الوقت الحاضر، بفعل عوامل تسيطر على السوق. “إلا أن استمرار الحرب أو تفاقمها قد يؤدي إلى تصحيح مفاجئ في سعر الصرف، قد يكون سريعاً وحاداً”. ويوضح الخطيب أن ارتفاع الأسعار العالمية يعكس التضخم المستورد، مما يزيد من طلب المستوردين على الدولار لتمويل نفس الكميات من السلع. كما يؤدي تعطل سلسلة التوريد بسبب الحرب إلى زيادة تكلفة الشحن والتأمين، وتأخير وصول البضائع، بل ونقصها في بعض الأحيان، مما يدفع التجار إلى زيادة التخزين ورفع الطلب الوقائي على الدولار. وينطبق هذا بشكل خاص على الوقود والسلع الغذائية الأساسية التي تشكل جزءا كبيرا من فاتورة الواردات. وتؤدي هذه المعادلة إلى تشكيل حلقة مفرغة: “ارتفاع الأسعار يدفع إلى زيادة الطلب على الدولار، مما يضعف الليرة، مما يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار. ومع استمرار هذه الديناميكية، تتحول الأزمة تدريجياً من أزمة سعر الصرف إلى أزمة”. “إن تراجع تحويلات المغتربين من دول الخليج إلى ذويهم في لبنان بدأ يظهر بالفعل، نتيجة الأوضاع الاقتصادية. وكما هو معروف فإن دول الخليج، ولا سيما السعودية، تشكل الوجهة الأساسية لغالبية اللبنانيين في الخارج، ما يجعل أي تغيير في ظروفهم ينعكس بشكل مباشر على تدفقات العملات الأجنبية إلى لبنان. ويعود هذا الانخفاض إلى الضغوط التي تعيشها اقتصادات المنطقة، مما دفع السلطات النقدية والمصارف إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بما في ذلك تقييد عمليات السحب والتحويل إلى الخارج، وهذا يعكس بطبيعة الحال انخفاض حجم التحويلات، وبالتالي تراجع مخزون الدولارات لدى العائلات، لكن الخطيب يشير إلى أن الاحتياطيات النقدية المتوفرة لدى اللبنانيين، نتيجة التجارب السابقة، لا سيما منذ أزمة 2019، تساهم إلى حد ما في حماية اللبنانيين من تداعيات هذه الضغوط، على حد وصفه، وقد أظهر المجتمع اللبناني القدرة على التكيف والمرونة في إدارة الأزمات، من خلال اعتماد سلوكيات احترازية في الادخار والاستهلاك من جهة أخرى من ناحية، تبقى القدرة على الصمود محدودة وغير مفتوحة، إذ ترتبط أساساً بطول الأزمة وشدة تفاقمها، فكلما امتدت الأزمة وتفاقمت، تراجعت فعالية هذا الهامش الوقائي، والحرب توسع عجز الموازنة وتدفع نحو ديون جديدة، ويشير الخطيب إلى أن دخول لبنان في الحرب الدائرة نفسها أدى إلى تراجع إيرادات الدولة من جهة، مقابل زيادة ملحوظة في الإنفاق من جهة أخرى، نتيجة التداعيات. من النزوح والدمار وارتفاع الأسعار، “هذه المعادلة ستؤدي حتماً إلى عجز في الموازنة، والذي كان من المفترض أن يحقق التوازن النظري، لكن هذا العجز بدأ بالظهور وقد يتفاقم مع استمرار الأزمة”. لكن مع اتساع الفجوة، ستجد الدولة نفسها مرة أخرى أمام خيار الاقتراض، الأمر الذي يعيد إنتاج الأزمة المالية بدلاً من معالجتها. وفي هذا السياق، يدخل لبنان حالة جديدة من الإرباك المالي، ما يعكس مزيداً من التراجع في قدرة الدولة على التعافي، وبالتالي استكمال دورة الأزمة بأبعادها النقدية والمالية والمعيشية. وانخفضت الواردات والتحويلات، وزادت الأعباء المالية على الدولة. وفي ظل هذا الواقع يبقى استقرار سعر الصرف عند نحو 89500 ليرة بحسب مسار التطورات الأمنية والاقتصادية. وأي تفاقم لهذه العوامل قد يخل بهذا التوازن الهش ويدفع سعر الصرف من جديد نحو مسار تصاعدي، مع تداعيات مباشرة على معيشة المواطنين وقدرتهم الشرائية.


