المغرب – بعد تجربتين حكوميتين.. هل ستخلق انتخابات 2026 متنفسا أم تعيد إنتاج المشهد السياسي نفسه؟

أخبار المغرب2 يونيو 2026آخر تحديث :
المغرب – بعد تجربتين حكوميتين.. هل ستخلق انتخابات 2026 متنفسا أم تعيد إنتاج المشهد السياسي نفسه؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 01:55:00

تقترب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، والمشهد السياسي المغربي يجد نفسه أمام 15 سنة من تعاقب الحكومات ذات الرؤى المختلفة. منذ اعتماد تعديل الدستور وظهور دستور 2011، حاول المغاربة اختبار تجربتين سياسيتين متناقضتين، إحداهما قادها إسلاميون سياسيون لفترتين متتاليتين بخطاب إيديولوجي بحت، وتجربة ثانية يقودها حاليا “كفاءات” تكنوقراطية وملامح مالية وعدت بالدولة الاجتماعية. ورغم اختلاف المرجعيات واختلاف الرؤى السياسية، إلا أن المشهد السياسي لا يزال عالقا في عنق الزجاجة الذي يتسم بالعزوف الانتخابي، خاصة بين الشباب، وأزمة الثقة المتراكمة بين الناخب والأحزاب. يضاف إلى كل هذا أن السؤال اليوم لم يعد يدور حول أيديولوجية الحزب الذي سيتصدر الانتخابات، بل حول من سيعيد بناء عقد اجتماعي موثوق، متجاوزاً التناقض البنيوي المتمثل في اقتصاد سليم نسبياً وعجز حكومي عن تحويل هذا التراكم إلى رفاه اجتماعي ملموس في الحياة اليومية. لكن الأزمة لم تكن فقط في طبيعة الحزب الذي يرأس الحكومة، بل في بنية النظام السياسي والانتخابي نفسه، بحسب ما يقول رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، موضحا أن تجربة الإسلاميين رفعت سقف التوقعات الأخلاقية والاجتماعية، لكنها سرعان ما اصطدمت بحدود العمل الحكومي وتكلفة التنازلات داخل التحالفات، فيما رفعت تجربة “الكفاءات” شعار الفاعلية والواقع الاجتماعي. وتجد الدولة نفسها أمام اختبار حماية القوة الشرائية وإدارة الأسعار وغياب الوساطة الاجتماعية. ويضيف المحلل السياسي أن هذا التراكم خلق لدى المواطن وعيا بأن صناديق الاقتراع تغير الواجهة ولا تغير جوهر السياسات، وأن البرامج الانتخابية تتحول بمجرد إعلان النتائج إلى مجرد تسويات حكومية وتحالفات ظرفية، ما يعمق الفجوة بين المواطن والانتخابات، وليس رفضا للمبدأ الديمقراطي، بل غياب العلاقة بين التصويت وتوافر شروط العيش الكريم، بحسب تصريحه لصحيفة أعماق. ومن زاوية أخرى، يوضح المحلل والخبير الاقتصادي زكريا فيرانو أن هذا العجز السياسي عن تلبية التوقعات يعود إلى خلل في البنية الاقتصادية، إذ أشار إلى أن هناك فجوة هيكلية عميقة بين “الشرعية السياسية” للحكومات المتعاقبة وقدرتها الفعلية على تحقيق الحوكمة التحويلية للاقتصاد الوطني. ويرى الخبير الاقتصادي أنه خلال الفترة 2012 و2021، كان الأداء الاقتصادي العام مرضيا بشكل عام، لكنه لم يكن كافيا لتحقيق نمو شامل، حيث تراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المتوسط ​​بين 2.8 و4.8 بالمئة، لكنه ظل معتمدا على التقلبات المناخية. ورغم نجاح الدولة في خفض عجز الموازنة من 7.6 في المئة عام 2012 إلى 3.5 في المئة عام 2016، إلا أن ذلك تحقق عبر قرار وصفه فيرانو بـ«الجريء والمؤلم اجتماعيا»، وهو إصلاح صندوق المقاصة، الذي تزامن مع رفع الحماية عن القوة الشرائية. بينما ارتفع العبء الضريبي من 22.4 إلى 26.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، دون أي تحسن ملموس في جودة الخدمات العامة، بحسب فيرانو. وأضاف أن الحكومة الحالية دخلت مسارها مثقلة بتشخيص صادم قدمه النموذج التنموي الجديد، الذي كشف عن وجود أربعة ملايين مغربي يعيشون في فقر متعدد الأبعاد، و32 بالمئة من القوى العاملة في وضعية هشة. ورغم إطلاق مشاريع ملكية غير مسبوقة، مثل توسيع التغطية الصحية لتشمل 22 مليون مستفيد، وتوزيع العلاوات العائلية على 7 ملايين طفل، إلا أن قصور الحكومة ظهر في عدم القدرة على مواجهة التضخم الحاد. وتكشف لغة الأرقام عن استمرار الفوارق الاجتماعية، حيث تجاوز معامل جيني عتبة 41. كما بلغت معدلات تضخم أسعار المواد الغذائية ذروتها عند 11,8 في المائة مطلع عام 2023. وتعتبر إدارة أزمة اللحوم الحمراء، التي قفزت أسعارها إلى ما بين 90 و120 درهم للكيلوغرام (بزيادة 60 في المائة مقارنة بعام 2019)، دليلا صارخا على فشل السياسات العمومية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة الشباب خارج نظام التعليم والتوظيف والتدريب لا تزال تصل إلى مستويات مثيرة للقلق تتجاوز 26 في المائة. ويتفق الخبيران على أن التناقض الذي يشهده الشارع اليوم يكشف عن بنية مؤسسية مزدوجة. فمن ناحية، يقود القصر الملكي استراتيجية كبرى (كأس العالم 2030، محطات تحلية المياه، الدولة الاجتماعية) برؤية تتجاوز الفترة الانتخابية، ومن ناحية أخرى، يبدو واضحاً عدم القدرة على المستوى الحكومي التنفيذي على تحويل هذه الرؤى إلى سياسات عامة فعالة. ويشير رشيد لزرق إلى أن الحكومة قد تنجح في توفير مؤشرات اقتصادية كلية مقبولة، لكنها ستفشل انتخابيا إذا لم يمتد هذا التأثير إلى بيت الأسرة والسوق والمدرسة والمستشفى، مؤكدا أن “الناخب لا يصوت على أساس معدلات النمو أو لغة الاستثمار، بل على أساس ما يراه في فاتورة المعيشة اليومية. وفي السياق نفسه، يعزز فيرانو هذا الطرح من خلال التأكيد على تراجع معامل مرونة الرفاه والنمو، مع نمو إيجابي”. في الناتج المحلي يتزامن مع تراجع حقيقي في القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والهشة”. وفي مواجهة ذلك، وبحسب تقدير رشيد لزرق، فإن محطة 2026 لا تحمل مؤشرات على انقطاع كبير بقدر ما تبشر بإعادة ترتيب الوضع القائم. ويعود السبب الرئيسي إلى طبيعة «نمط التصويت النسبي» المعتمد، والذي يشطر خريطة الحزب ويمنع ظهور أغلبية صافية، مما يجعل الحكومة نتيجة «تجميع حسابي للمقاعد» وتوازنات متفاوض عليها وليس ترجمة لاختيار شعبي واضح. وفي ظل هذا النمط، واستمرار رهان الأحزاب على الوجهاء والحراك السياسي، تصبح العقوبة الانتخابية حاسمة شبه مستحيلة. ويتوقع الأزرق أن يشهد أيلول/سبتمبر 2026 تصويتاً احتجاجياً وامتناعاً، يقابله تصويت محلي مرتبط بشبكات الوجهاء، لتنتهي العملية بائتلاف حكومي جديد يعيد بناء المعادلة نفسها بألوان مختلفة ووجوه جزئية. ويحذر فيرانو من التحديات التي لا تتوقف والتي تشكل كابحا عند هندسة الانتخابات، بل وتمتد إلى الدين العام الذي يلتهم 28 في المائة من عائدات الضرائب، وضعف القدرة الإدارية، حيث أن نسب تنفيذ الموازنات الاستثمارية لا تتجاوز 70 في المائة. وتزداد الصورة قتامة مع الأخطاء الاستهدافية في السجل الاجتماعي الموحد، الذي يواجه خطر التحول إلى “آلية لضمان البقاء في الفقر” بدلا من التقدم الاجتماعي، إضافة إلى ارتفاع تكلفة البرامج الاجتماعية (53 مليار درهم) وظاهرة الشيخوخة الزاحفة. وفي سياق آخر، أكد أستاذ العلوم القانونية والسياسية والإدارية، عبد الرحيم خالص، في حديثه عن الوضع الاقتصادي، أن المغرب لا يزال يعاني من ظاهرة التضخم وأعراضه المجتمعية، مثل أزمة الجفاف المستدام، وارتفاع أسعار الأضاحي والمواد الأساسية في المناسبة الدينية الأخيرة. الأمر الذي أثار الكثير من الهراء وأثار أيضًا العديد من الأسئلة. وعن بعض الإنجازات “الواقعية”، رغم محدودية تأثيرها الاجتماعي، رأى أستاذ العلوم السياسية أن الحكومة الحالية نجحت “إلى حد ما” في الحفاظ على توازنات الاقتصاد الكلي (مؤشرات جذب الاستثمارات الأجنبية والسيطرة على عجز الموازنة والتصنيفات الائتمانية الدولية)، لكنها فشلت في علم الاجتماع الاقتصادي، أي تحويل هذه الأرقام الصماء إلى تأثير ملموس على وضع المواطن البسيط والطبقة الوسطى “التي يتم سحقها تدريجياً”، على حد تعبيره، وفي هذا السياق يرى عبد الرحيم خالص أن وأن عمليات التواصل النيابية والحكومية غير قادرة على تفسير أسباب ارتفاع الأسعار، مثل تبرير استيراد اللحوم والمواشي من الخارج دون أن يكون لذلك تأثير إيجابي على الأسعار في الأسواق الشعبية، مؤكداً أن كل ذلك سيكون له تأثير على السلوك الانتخابي. وفي السياق ذاته، وخاصة في حديثه عن الوضع الانتخابي لعام 2026، يرى الخبير في الشؤون الاقتصادية أن هذه المرحلة قد تشكل مرحلة مهمة، خاصة أنها مقررة في 23 سبتمبر 2026. وهو سياق يشهد تحركات حزبية مبكرة وصراع واضح على التأييد والاستقطاب، مما يطرح إشكالية: هل نحن أمام تجديد سياسي حقيقي أم مجرد إعادة توزيع للأدوار؟ لكن الأزرق دعا إلى ضرورة الحذر، إذا بقي الرهان على الوجهاء والسفر السياسي والبحث عن المرشح القادر على جلب المقعد بدلا من المرشح القادر على إنتاج فكرة وبرنامج، فنحن سنكون حينها أمام بنية جديدة للوضع القديم، وليس مرحلة سياسية جديدة، وأكد أن المشهد وصل إلى نوع من الاختناق السياسي، إذ لم يعد يحكم على المواطن من الأحزاب وحدها خطاباتها، بل من خلال الثمن الذي يدفعه في السوق، ونوعية الجمهور. المدرسة، وفرص العمل، ومدى الإحساس بالعدالة، وعندما يرى المواطن أن الوجوه تتغير ولكن منطق الإدارة لا يتغير كثيراً، وأن الأحزاب تنتقد بعضها البعض في الحملات الانتخابية ثم تعيد إنتاج السلوك نفسه بعد الانتخابات، فمن الطبيعي أن تتسع الفجوة بينه وبين صناديق الاقتراع. ويجمع المحللون والأكاديميون على أن انتخابات 2026 قد تشكل عاماً للتنفس السياسي إذا ظهرت عروض حزبية جادة، وبرامج واضحة، ونخب ذات مصداقية، وتواصل صادق مع المواطنين، فلن يكون ذلك عادلاً. عملية فرز المقاعد البرلمانية. بل هي مرحلة انتقال حقيقية من النمو الاقتصادي الخارج عن المألوف والمؤسسات التي تعيد إنتاج نفسها، إلى نموذج يربط المسؤولية بالمحاسبة ويخرج المواطن المغربي من عنق الزجاجة.

اخبار المغرب الان

بعد تجربتين حكوميتين.. هل ستخلق انتخابات 2026 متنفسا أم تعيد إنتاج المشهد السياسي نفسه؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#بعد #تجربتين #حكوميتين. #هل #ستخلق #انتخابات #متنفسا #أم #تعيد #إنتاج #المشهد #السياسي #نفسه

المصدر – سياسة – العمق المغربي