لبنان – طرقات لبنان عاصفة ومفتوحة

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – طرقات لبنان عاصفة ومفتوحة

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 16:00:00

بعيداً عن الهواجس السياسية، والاستعدادات الجارية لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وأيضاً بعيداً عن التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، يبقى هم آخر يؤرق اللبنانيين، سائحين ومغتربين على حد سواء، وهو قلق لا يقل خطورة عن أي تحد أمني أو سياسي، ويتمثل في الفوضى المنتشرة على الطرق اللبنانية. كل من يقرر الانتقال من منطقة إلى أخرى يضع يده على قلبه، ليس خوفا من تطور أمني، بل لاحتمال عدم وصوله إلى وجهته بسلام. ولم تعد الحوادث المرورية مجرد أرقام تتصدر نشرات الأخبار، بل تحولت إلى ظاهرة يومية تكشف مدى الانفلات الأمني ​​وغياب الدولة عن أحد أبسط واجباتها وهو حماية حياة المواطنين. ولا يتطلب الأمر تقارير رسمية لإثبات حجم الكارثة. أصبحت الطرقات اللبنانية مسرحاً مفتوحاً لكل أشكال المخالفات: السرعة المجنونة، المخالفات العشوائية، الدراجات النارية دون لوحات، السيارات التي تسير في الاتجاه المعاكس، الشاحنات التي لا تلتزم بالحد الأدنى من شروط السلامة، وإشارات المرور التي لا يلتفت إليها أحد، وكأن قانون السير أصبح مجرد نص مهمل لا أحد يطبقه. أما الوجود الأمني ​​الذي يفترض أن يشكل عنصر ردع قبل أن يكون وسيلة لتنظيم حركة المرور، فإنه غالبا ما يبدو موسميا أو محدودا، فيما يغيب الوجود الدائم للدوريات الراجلة والمتحركة. المحاور الأساسية، تتحول الطرق إلى مساحة يفرض فيها الأقوى أو الأكثر تهورًا قواعده الخاصة. وما يجعل المشهد أكثر قتامة هو أن ثقافة القيادة نفسها أصبحت جزءا من المشكلة. ويعامل الكثيرون الطريق على أنه ملكية خاصة، وليس منفعة عامة. الجميع في عجلة من أمرهم، الجميع يريد المرور أولاً، والكل يتصرف وكأنه «ملك الطريق»، فيما تفسح المجال لأبسط قواعد الذوق والاحترام المتبادل، ويحل محلها الشتائم والشتائم واللفتات الاستفزازية ونوبات الغضب التي قد تتحول أحياناً إلى مشاكل أمنية. وهكذا تكون النتيجة الطبيعية ازدحاماً خانقاً يستنزف الوقت والأعصاب والإنتاجية، ويترك انطباعاً سلبياً للغاية على السائح الذي جاء باحثاً عن بلد لاستعادة صحته، وعلى المغترب الذي عاد ليقضي إجازته بين أهله. ويواجه يومياً فوضى لا تختلف كثيراً عن الأزمات التي يعتقد أنها خلف لبنان. اللافت أن الدولة تبذل جهوداً كبيرة لتقديم لبنان كوجهة سياحية آمنة وجذابة، فيما يغيب عنها ملف لا يقل أهمية عن الأمن السياسي أو الأمن العسكري، وهو الأمن المروري. صورة البلد لا يصنعها المطار وحده، ولا الفنادق والمطاعم وحدها، بل تصنعها أيضاً الطرق، واحترام القانون، والشعور بأن هناك دولة تحمي الناس وتنظم حياتهم اليومية. لذلك، لم تعد معالجة الأزمة المرورية ترفاً إدارياً، ولا هي مجرد حملة موسمية لإصدار بعض المخالفات. هو قرار سياسي قبل أن يكون خطة أمنية، لأنه يعني استعادة كرامة القانون، وإقناع المواطن بأن احترام النظام ليس خياراً شخصياً، بل واجب عام. ولبنان الذي يسعى إلى استعادة ثقة العالم، وإقناع المستثمرين والسياح والمغتربين بالعودة إليه، لا يمكن أن ينجح في هذه المهمة إذا ظلت طرقاته رمزا للفوضى، وحوادثه اليومية شاهدة على غياب الدولة. كما تقاس الدول بالطريقة التي تدير بها شوارعها، لأن الطريق هو المكان الذي يلتقي فيه المواطن بالدولة كل يوم، وهناك بالتحديد تتشكل الصورة الحقيقية لأي عصر وأي حكومة. «العصفورية» التي أصبحت شيئاً من الماضي وأغنية «الصبوحة» لا تُنسى، حاضرة في كل شارع، وفي كل مفترق، وفي كل مرفق وزاوية. هذه هي الفوضى بحد ذاتها، ولا توجد فوضى أخرى يضاهيها بكل تفاصيلها وأجزائها وعيوبها وسلبياتها. إنها عملية حرق عصبي يومية.

اخبار اليوم لبنان

طرقات لبنان عاصفة ومفتوحة

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#طرقات #لبنان #عاصفة #ومفتوحة

المصدر – لبنان ٢٤