اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 22:34:00
نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية مقالا جديدا قالت فيه إن “لبنان يقف على مفترق طرق تاريخي، بعد عامين ونصف من تعرضه لضربات عسكرية من إسرائيل”. المقال الذي كتبه العقيد (احتياط) في الجيش الإسرائيلي أمير نوي، وترجمه “لبنان 24” يقول إن “هناك دول تروى حكاياتها من خلال الخرائط، وهناك دول تحتاج إلى وصف بالحنين إلى الماضي”، وتابع: “لبنان ينتمي إلى النوع الثاني، فكل من يفتح كتباً كتبها المنفيون اللبنانيون – من بيروت أو جبل لبنان أو طرابلس – يكاد يجد نفسه أمام صورة مزدوجة مماثلة، جنة الجبال الخضراء الممتدة إلى البحر الأبيض المتوسط”. البحر، إلى جانب جحيم الانقسامات الطائفية، والهويات المتضاربة، والسياسات التي لا تلتقي أبداً ككيان سياسي، بل كمصدر للقوة والهيبة. وهكذا، قبل وجود لبنان بوقت طويل، كان لبنان جبلاً وغابة ومادة بناء لأحلام الآخرين. ويكمل نوي مقاله بالقول: “زياراتي الأولى إلى لبنان كانت في أوائل الثمانينات، أما دراستي الأكاديمية للبنان كانت في منتصف الثمانينات، ضمن دراستي في قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب هناك، وبفضل أستاذي وحاخامي الدكتور يوسي أولمرت الذي أتقن تاريخ هذا البلد وديناميكياته السياسية المعقدة، كانت لدي رغبة عارمة في التعمق وفهم لبنان والبحث فيه. حينها، وعلى مدى سنوات طويلة، تابعت – عن كثب وعن بعد – أحداث لبنان وتقلباته، والآن، مع بدء المفاوضات بينه وبين إسرائيل، سأحاول، في سلسلة مقالات، أن أكشف للقارئ – وربما لنفسي أيضاً – سر الانجذاب، بل والحب، لأرض الأرز. وتابع: “الكيان السياسي بحد ذاته هو هجين تاريخي. ولقرون طويلة، خضع جبل لبنان لحكم الإمارات الدرزية. ثم الإمارات المارونية الدرزية، في ظل توازن دقيق بين القوة والخوف، وفقط بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، تمكن الفرنسيون – بدعم بريطاني – من تشكيل لبنان الكبير، وهو اتصال مصطنع، كان مستحيلا حتى ذلك الحين، بين جبل لبنان المسيحي الدرزي وبقاع لبنان، وبيروت السنية، والمدن الساحلية، والجنوب الشيعي. وتابع: “لم تنشأ هذه الحدود من تضاريس أو ثقافة أو هوية مشتركة، بل تم رسمها على جداول خرائطية من قبل ضباط أوروبيين، خطوط مستقيمة على خريطة جبلية مجزأة، بينما تم بناء الدولة رأسا على عقب: الحدود أولا – ثم محاولة خلق شعب”. وأضاف: “وهكذا كانت الدولتان اللتان ولدتا في الخطيئة، حالة من التناقض الصارخ، وجمال آسر في مواجهة بنية سياسية مستحيلة، وتعدد الطوائف – الموارنة، والسنة، والشيعة، والدروز – يرتبط كل منها بمحور خارجي آخر: باريس والرياض وطهران ودمشق. وبدلا من دولة ذات سيادة واحدة، ظهر نظام هش من التوازنات، حيث يمكن لأي قرار مهم أن يؤدي إلى حرب أهلية. وأضاف: “لكي نفهم لبنان، علينا أن نمر عبر المراحل الأساسية التي هزتها حتى الثمانينات. ومنذ استقلالها عام 1943، اعتمدت البلاد على الميثاق الوطني، وهو نظام طائفي هش قسم السلطة بين الموارنة والسنة والشيعة، وقد اهتز على مر السنين. في الستينيات والسبعينيات، ظهرت شخصيات رئيسية سعت إلى التوفيق بين الهويات والضغوط: كمال جنبلاط، المفكر اليساري الذي قاد الحركة التقدمية؛ وسليمان فرنجية ممثل التيار الماروني المحافظ؛ والياس سركيس الذي حاول إعادة بناء الدولة المتداعية؛ وإلى جانبهم بيار الجميل، أحد مؤسسي القوة السياسية المسيحية المسلحة. وهذا العامل مثلته منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات. وبعد طرده من الأردن بأمر من الملك الحسين في سياق أحداث أيلول الأسود، نقل التنظيم مركز ثقله إلى لبنان، وأقام فعلياً دولة داخل الدولة في الجنوب وفي بيروت. كان لبنان، حتى قبل ثمانينيات القرن العشرين، ساحة للتوازن الدقيق ــ ساحة معركة مفتوحة تتشابك فيها القوى الداخلية والخارجية. “على الرغم من الانقسامات والتناقضات الطائفية والسياسية الداخلية، إلا أن المنفيين اللبنانيين، في كتاباتهم، يعودون مرارا وتكرارا إلى النقطة نفسها، وهي أن لبنان ليس مجرد مكان، بل فكرة لم تتحقق. كما أنه يمثل الحنين إلى ما كان يمكن أن يكون. لبنان أرض تحمل رياح البحر فيها رائحة الصنوبر والأرز، ولكنها تحمل أيضا صدى طلقات حروب لم تنته فعلا”. وختم المقال: “في خضم التوتر الذي يشهده لبنان منذ عامين، يقف البلد مرة أخرى على مفترق طرق تاريخي، وتحديدا بين انزلاقه المستمر في محاور القوى الإقليمية ومحاولة، ربما الأخيرة، لإعادة تعريف نفسه كدولة ذات سيادة وفاعلة – وليس مجرد ساحة للصراع بين الآخرين”.



