اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-26 11:00:00
لم يعد من الممكن التعامل مع ما يجري على الجبهة اللبنانية باعتباره مجرد تصعيد عسكري مرتبط بالجنوب أو كردود متبادلة ضمن قواعد الاشتباك المعروفة. ويتحرك المشهد الإقليمي برمته على إيقاع مرحلة حساسة للغاية، تختلط فيها المفاوضات بالنار، وتتحول فيها الجبهات المفتوحة إلى أدوات ضغط تستخدم لتحسين الأوضاع السياسية قبل رسم أي تفاهمات كبيرة في المنطقة. وتحديداً، تبدو الساحة اللبنانية اليوم في قلب الصدام غير المعلن بين واشنطن وطهران. وهو ما يفسر، بحسب مصادر مطلعة، الارتفاع المفاجئ لمستوى العدوان الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين، تزامنا مع عودة الحديث عن مسارات تفاوضية جديدة تتعلق بإيران وملفات المنطقة. ولا تتعامل تل أبيب مع لبنان كجبهة منفصلة، بل كساحة يمكن استخدامها سياسياً وأمنياً كلما احتاجت إلى رفع الضغوط أو تعديل ميزان المفاوضات، فيما يبدو أن الإدارة الأميركية تستفيد من هذا التصعيد لتحسين أوضاعها الإقليمية من دون الانخراط بشكل مباشر في المواجهة. وفي هذا السياق، جاء إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن زيادة وتيرة الضربات ضد حزب الله وتكثيف العمليات العسكرية في لبنان ليؤكد أن إسرائيل تتجه نحو مرحلة أكثر عدوانية تتجاوز الرسائل العسكرية التقليدية. في المقابل، لم يعد سراً حجم الضغوط التي يمارسها وزراء اليمين المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية لدفع الأمور نحو توسيع الحرب، خاصة بعد المواقف الأخيرة لإيتمار بن غفير، والتي عكست بوضوح وجود مساعي إسرائيلية حثيثة لدفع واشنطن نحو إعطاء “تل أبيب” هامشاً أوسع لاستهداف لبنان، رغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار. وبحسب المعلومات، فإن إيران أبلغت الأميركيين بشكل مباشر أن أي تصعيد إسرائيلي واسع النطاق، خاصة إذا طال بيروت أو الضاحية الجنوبية، سيؤدي إلى تراجع طهران عن موافقتها على الاتفاق الذي يجري بحثه حالياً. كما أبلغت واشنطن أنه لا يمكن المضي قدماً نحو توقيع تفاهمات أو استكمال جولات التفاوض في ظل استمرار إسرائيل في استخدام الساحة اللبنانية أداة للضغط العسكري والسياسي. وتشير المعطيات نفسها إلى أن الإيرانيين نقلوا رسالة أوضح فيما يتعلق بحدود التصعيد المقبول. إن استهداف بيروت أو توسيع بنك الأهداف جغرافياً لن ينظر إليه في طهران كحدث لبناني داخلي أو كجزء من معركة منفصلة، بل كتحول إقليمي يتطلب إعادة تقييم شاملة لمسار التفاوض وطريقة التعامل مع إسرائيل في المرحلة المقبلة. في موازاة ذلك، تتزايد المؤشرات على أن «تل أبيب» تحاول خلق مناخ حرب أوسع يتجاوز الساحة اللبنانية نفسها. إن حالة الاستنفار داخل الجبهة الداخلية الإسرائيلية، والتحذيرات الموجهة للمستوطنين، وإغلاق المدارس في شمال فلسطين المحتلة، وتسويق الحديث عن العمليات العسكرية بمسميات وتصنيفات جديدة، كلها عناصر تعكس محاولة إسرائيلية واضحة للاستعداد داخليا وخارجيا لمرحلة قد تكون أكثر اتساعا وخطورة. لكن خلف هذا المشهد تبدو الحسابات الأميركية أكثر تعقيدا. ولا يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب الأوساط السياسية، إنهاء المواجهة مع إيران دون تحقيق مكاسب سياسية وأمنية إسرائيلية واضحة. ولذلك تتحول الضغوط العسكرية في لبنان والمنطقة إلى جزء من عملية ابتزاز سياسي للعرب، من خلال وضعهم أمام خيارين: إما الانخراط في طريق التطبيع والتسويات بشروط أميركية إسرائيلية، أو إبقاء المنطقة تحت تهديد دائم بالحرب والتصعيد والانفجار الأمني. من هنا، لا يبدو أن المعركة الحالية تتعلق فقط بلبنان أو إيران أو حتى سلاح حزب الله، بل بمحاولة فرض شرق أوسط جديد تستخدم فيه الحروب والضغوط الاقتصادية والأمنية لإعادة تشكيل التوازنات السياسية في المنطقة، ودفع الدول العربية تدريجيا نحو القبول. واقع تصبح فيه إسرائيل السلطة الأمنية والسياسية الأساسية في المنطقة.



