اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-13 09:00:00
ولم يعد خافياً على أحد داخل البلاد أو خارجها أن إسرائيل تخطط لاستكمال لبنان ما بدأه في حربه على غزة. المشهدان متشابهان ومتقاربان، سواء على مستوى الأسلوب المتبع في استهداف غزة ولبنان، أو على مستوى النتائج المتوقعة، التي تشير إلى الوصول إلى مرحلة فرض الشروط التي تناسب الوضع الإسرائيلي، بعد «حلم» تحقيق تقدم عسكري بري في جنوب لبنان، وبعد إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية نتيجة الغارات المدمرة، بشكل ممنهج وتصعيدي، سواء تلك التي استهدفت ضاحية بيروت الجنوبية أو بلدات وقرى الجنوب والجنوب. البقاع. ولأنها تعتقد أنها لا تزال الأقوى في ميزان القوى، فإن تل أبيب تتصرف مع أي مبادرة لوقف إطلاق النار، سواء كانت فرنسية أو مصرية، انطلاقاً من مفهوم مختلف عن حسن نوايا باريس والقاهرة. إن الرفض الإسرائيلي الفوري والمتسرع للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، جاء انسجاماً مع الاعتقاد السائد بأن الميدان هو الذي يحدد أطر أي شكل من أشكال التفاوض، سواء المباشر أو غير المباشر، مع لبنان الغارق في حرب لم يختر توقيتها أو ظروفها، أو بالأحرى لم يردها أو يسعى إليها، بل فُرضت عليه بحكم الأمر الواقع، لا سيما أن حزب الله أطلق الصواريخ في بداية الحرب انتقاماً لاغتيال القائد الأعلى. زعيم. دعا سلف الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، الحكومة إلى اتخاذ قرارات بحظر عملها العسكري والأمني، والتي لا تزال حبرا على ورق. ويرى بعض المراقبين أن القرارات الحكومية، وكذلك المبادرة الرئاسية، ستبقى على رف الانتظار ما دامت إسرائيل مصممة على المضي قدما في حرب طويلة، على عكس ما يعتقده البعض. وهنا تكمن خطورة المرحلة التي سيشهدها لبنان، الذي لا تسمح ظروفه المحلية بأن يعاني من استنزاف طويل الأمد. فالإسرائيليون، كما يبدو واضحاً من ردود أفعال الجانب الأميركي على المبادرة الرئاسية، لم يعودوا مستعدين لقبول ما يطالب به حزب الله على لسان مسؤوليه، وآخرهم رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، لجهة العودة إلى اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر، أو حتى إلى ما يعتبر تفاهمات أو ترتيبات أمنية. بل يرى أن ما يمكنه تحقيقه ميدانياً هو ما سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، والنتائج التي ستتبعها، ويعتبر أن العودة حيث كان أمن المستوطنات تحت تأثير تهديدات حزب الله المستمرة، لم تعد مقبولة تحت أي ظرف من الظروف. ومن المرجح أن تل أبيب لن تقبل الرد على أي جهد لوقف الحرب ما لم تضمن عدم قدرة “المقاومة الإسلامية” على الاستمرار في تهديد أمنها الشمالي. من هنا يمكن فهم طبيعة الهجمات التي تنفذها إسرائيل على لبنان، والتي يبدو أنها تسير وفق استراتيجية مزدوجة. الأول، وهو على الأرض، يهدف إلى استنزاف قدرات حزب الله العسكرية، من خلال استهداف مستودعات الأسلحة والبنية اللوجستية ومراكز القيادة والسيطرة، والثاني نفسي سياسي يهدف إلى خلق ضغوط لبنانية داخلية متزايدة على «الحزب»، من خلال توسيع نطاق الدمار وتعطيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مناطق نفوذه التقليدية. وتشير المعطيات العسكرية المتوفرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول تجاوز مرحلة ما سمي بـ”قواعد الاشتباك” التي سادت منذ حرب تموز (يوليو) 2006، والتي ارتكزت بشكل أساسي على مبدأ الردع المتبادل، بحيث لم يكن أي من الطرفين يسعى إلى مواجهة شاملة. لكن التطورات التي تلت حرب غزة دفعت تل أبيب إلى اعتبار أن البيئة الاستراتيجية قد تغيرت، وأنه قد تكون هناك فرصة لتوجيه ضربة قاسية لقدرات الحزب. في المقابل، ورغم إدراك حزب الله أن أي مواجهة مفتوحة مع إسرائيل ستضع لبنان أمام تحديات وجودية على المستويين الاقتصادي والمؤسساتي، لا سيما في ظل الانهيار المالي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، وضعف قدرة الدولة على احتواء تداعيات حرب طويلة الأمد، إلا أنه قرر الدخول في حرب يعرف نتائجها مسبقاً. لكن المشكلة الأساسية هي أن ميزان الحسابات بين الطرفين لا يبدو كما هو. تطابق. وتنظر إسرائيل إلى الجبهة الشمالية من زاوية أمنية بحتة، معتبرة أن وجود ترسانة صاروخية كبيرة في أيدي حزب الله يشكل تهديدا استراتيجيا دائما لمستوطناتها ومدنها الشمالية. أما “الحزب” فهو يرى في هذه الترسانة عنصر الردع الأساسي الذي يمنع إسرائيل من التفكير في أي مغامرة عسكرية واسعة النطاق ضد لبنان. وهذا الاختلاف في التوجهات يجعل فرص التوصل إلى تسوية سريعة صعبة للغاية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي. لم تنته الحرب في غزة بشكل كامل بعد، ولا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل مرتفعة، وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إدارة الصراع بما يمنع توسعه إقليميا، دون الضغط في الوقت نفسه بشكل حاسم لوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية. في ضوء ذلك، يبدو لبنان اليوم أمام مرحلة حساسة جداً، حيث تتقاطع العوامل الداخلية مع العوامل الإقليمية والدولية. وكلما طال أمد المواجهة، زاد خطر الانزلاق إلى تصعيد أكبر قد لا يقتصر على جنوب لبنان فحسب، بل قد يمتد إلى أعماق البنية السياسية والاقتصادية الهشة في البلاد. وفي انتظار وضوح صورة التوازنات الجديدة في المنطقة، سيبقى لبنان ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتراوح بين احتواء المواجهة داخل حدوده الحالية، أو الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في المنطقة برمتها.


