اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-12 11:00:00
ولم تعد تركيا تنظر إلى بيئتها الإقليمية من منظور إدارة الأزمات فحسب، بل تتعامل معها كجزء من مشروع استراتيجي أوسع يهدف إلى تعزيز مكانتها في النظام الدولي المتغير. وفي هذا السياق، شكلت استضافة أنقرة لقمة الناتو السادسة والثلاثين علامة فارقة في عملية تعزيز دورها، بعد أن كرست نفسها لمنصة للحوار حول مستقبل الأمن العالمي، وشريكا رئيسيا في النقاش حول تطوير هيكلية الحلف وتكييفه مع التحديات الجديدة، سواء المتعلقة بالحروب التقليدية أو التهديدات العابرة للحدود، وأمن الطاقة، وسلاسل التوريد. ولا يقتصر التحول في الدور التركي على البعد العسكري، بل يعكس رؤية سياسية أوسع تقوم على ربط الاستقرار الإقليمي بمصالح تركيا الاستراتيجية. ومن هذا المنطلق، اكتسبت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي اعتبر فيها أن أمن تركيا يبدأ باستقرار سوريا ولبنان، أهمية تتجاوز الخطاب السياسي، إذ تؤكد أن أنقرة تنظر مرة أخرى إلى الشام كامتداد مباشر لأمنها القومي، وأنها معنية بالمشاركة في رسم ترتيبات المرحلة المقبلة، ولها تفويض أميركي. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن تركيا تتجه نحو بناء تفاهمات بين القوى المؤثرة في المنطقة، انطلاقا من أن تفكك العلاقات بين دول المنطقة يفتح المجال أمام إسرائيل لتوسيع حضورها ونفوذها. وفي هذا السياق، لعبت أنقرة أدواراً تواصلية بين دمشق وطهران، وبين سوريا وحزب الله، داعية إلى ضبط التوتر ومنع أي مواجهة داخلية قد تمنح إسرائيل مكاسب استراتيجية. وبحسب القراءة التركية فإن إضعاف إيران أو إخراجها من معادلات المنطقة لن يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار، بل قد يخلق فراغاً تستفيد منه إسرائيل على حساب التوازنات القائمة، خاصة في سوريا ولبنان. ولذلك، تدفع تركيا نحو مسار إقليمي أوسع يضم إلى جانبها إيران والسعودية وقطر وباكستان، كمحاولة لتشكيل شبكة توازنات جديدة تحد من قدرة أي طرف خارجي على فرض أجندته بمفرده. وترى أنقرة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق المحاور المتضاربة إلى تفاهمات تحفظ مصالح القوى الإقليمية وتمنع إعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية وفق رؤية طرف واحد. وفي هذا السياق، تعمل تركيا على إرساء الاستقرار في لبنان، فهو جزء من رؤيتها لأمنه وأمن شرق المتوسط، وجزء لا يتجزأ من مشروعها الرامي إلى ترسيخ مكانتها كجسر بين الشرق والغرب، وبين مصادر الطاقة والأسواق العالمية. علماً أن العلاقات اللبنانية التركية شهدت في الآونة الأخيرة بعض الفتور، خاصة بعد مسألة ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، التي تتابعها أنقرة بحساسية، معتبرة أن الموقف اللبناني الرسمي لم يأخذ الاعتبارات التركية في هذا الملف. مع زيارة الرئيس جوزف عون المرتقبة إلى تركيا نهاية الشهر الجاري، بعد عودته من واشنطن، ورغم تأخرها بحسب مصادر دبلوماسية، تُطوى صفحة البرود في العلاقة اللبنانية – التركية. كما اكتسبت زيارة رئيس الوزراء نواف سلام إلى أنقرة، الخميس، أهمية خاصة، بعد أن تأخرت هي الأخرى، إذ تأتي في لحظة تشهد إعادة تشكيل المشهد الإقليمي. وبحسب المعلومات، فإن أردوغان طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال قمة الناتو، الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. وتشير المعلومات أيضاً إلى أن الانفتاح اللبناني على تركيا يأتي بدفعة أميركية. ويؤكد أردوغان أن المبادرات الدبلوماسية التي تقوم بها تركيا لضمان أمن لبنان مستمرة، وأن بلاده ستواصل تقديم كل ما تستطيع من دعم من أجل إرساء الأمن والسلام والاستقرار، مشيراً إلى أن تطوير علاقات حسن الجوار بين لبنان وسوريا سيكون مفيداً للمنطقة. بالنسبة للبنان، الأمر لا يقتصر على الحصول على الدعم السياسي فحسب، بل يتعلق بتوسيع شبكة الشراكات مع الدول القادرة على لعب أدوار مؤثرة في الملفات الإقليمية. وتمثل تركيا إحدى هذه الدول، بحكم موقعها ضمن حلف شمال الأطلسي، وعلاقاتها المعقدة مع الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، إضافة إلى حضورها المتنامي في الملف السوري، ما يمنحها هامشاً للمساهمة في دعم الاستقرار والانسحاب الإسرائيلي. وعليه، فإن زيارة الرئيس سلام إلى أنقرة تعكس محاولة لبنانية قراءة التحولات الجارية من منظور استراتيجي، والانفتاح على قوة إقليمية يتزايد حضورها في المعادلات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية، حيث سيكون لتركيا دور أساسي في المرحلة المقبلة من خلال المساعدة في تقديم الدعم واستعادة… إعادة الإعمار. وبالتالي، يبدو من المرجح أن تكتسب العلاقات اللبنانية – التركية أبعاداً جديدة، عنوانها التعاون في الأمن والتنمية والطاقة، ضمن مرحلة إقليمية تُعاد فيها رسم خرائط النفوذ وتوازنات القوى بشكل غير مسبوق.


