اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 08:29:00
منذ 6 ساعات رئيس الجمهورية جوزف عونكسي للقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب آثار مؤسسية في سياق عملية التحول الكبرى التي قادها منذ انتخابه لإنقاذ الدولة وإعادة لبنان إلى العالم، أو بمعنى أدق، إعادة الابن الضال إلى مكانه بين “الجادين” من الدول الطبيعية التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار وضمان مصالح شعوبها، وطي صفحة التحول القسري إلى قاعدة جهادية وتخريبية في المنطقة ضمن مشروع الهيمنة والنفوذ الذي استمر رغم تغير الهويات التي قادته. مع دخول الرئيس جوزف عون البيت الأبيض، فكر في منطق السياسات الأميركية والمفاهيم العملية التي تحكم الاستراتيجية التي تدير بها واشنطن النظام العالمي، ولا سيما إرث «العلامة التجارية» هنري كيسنجر، الذي يقوم على شرعية الاتفاقات وتوازنات القوى وإدارة الفراغ الاستراتيجي، أو فراغ النفوذ، ضمن قواعد المعادلات التي يعاد رسمها. ويدرك عون أن إيران تضغط عليه بقوة من خلال حزبها لاحتواء زيارته، وحصرها بين مشهدين يعرف لبنان تداعياتهما جيداً: لقاءات الرئيس أمين الجميل مع الرئيس الأميركي رونالد ريغان، ولقاء رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. وبينما اعتمد المسار الأول على إحياء الدولة وتطوير الجيش، فإنه أدى، بغض النظر عن النوايا والأسباب، إلى خروج أمريكا وتفويض ورقة لبنان لحافظ الأسد، بينما اختتم الثاني بانسحاب السعودية الاستراتيجي والسياسي من لبنان في ظل تشريع هيمنة حزب الله كعميل للمشروع التوسعي الإيراني، وبتغطية إسرائيلية. لكن الفارق الجوهري يكمن في أن المنطقة تمر حالياً بتغيير بنيوي على مستوى شرعية الحكم نفسه، بعد أن بدأت تنتقل تدريجياً من شرعية الصراع مع إسرائيل إلى شرعية تعزيز حضور الدولة في مواجهة المشاريع العابرة للحدود والجماعات الموازية، كما يتجلى بوضوح في سوريا ولبنان والعراق، حيث أصبح معيار الشرعية الإقليمية والدولية هو قدرة الدولة على احتكار القوة وفرض سيادتها. لذلك، يسعى الرئيس جوزف عون إلى الحصول من الرئيس الأميركي على ضمانات واضحة تثبت انفصال لبنان عن مسار إسلام آباد، وتحميه من تداعيات تجدد الصراع العسكري مع إيران بعد تعليقها مذكرة التفاهم مع أميركا، بالتوازي مع محاولة انتزاع تعهد أميركي بالانسحاب الإسرائيلي من المناطق. لبناني. وبغض النظر عن الرومانسية السياسية، فقد أصبح لبنان يدرك أن معادلة «الأرض مقابل السلاح» أصبحت الأساس العملي لـ«الصيغة الإطارية». لذلك، يسعى رئيس الجمهورية إلى تقديم مقترح مكتوب ومفصل، كما كشفت رويترز، يتبنى نهجاً عملياً ويتضمن آليات نزع السلاح وفق قاعدة “خطوة بخطوة”، ليكون “ركلة البداية” في إطلاق الآليات التنفيذية للاتفاق مع الانسحاب الإسرائيلي ولو كان محدوداً ومن بلدتين، ما يعطي الدولة عنصر المبادرة في عملية ملء فراغ النفوذ تدريجياً وإعادة إنتاج السلطة الشرعية على الأرض، ويعطي الجيش هامشاً أوسع للتدخل. تثبيت وجودها. لكن المشهد يتجاوز إطار العلاقات الثنائية بين بيروت وواشنطن. ويجسد الاتصال بين الرئيس عون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان إعلانا عمليا أن لبنان يتمتع بغطاء عربي رسمي، ما يمنح رئيس الجمهورية ثقلا تفاوضيا إضافيا، لأن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تنجح من دون غطاء عربي فعال، وعلى رأسها السعودية. وفي السياق ذاته، تنتشر معلومات عن احتمال أن يطلب الرئيس الأميركي تطوير التعاون اللبناني مع سوريا، إذ لا يمكن فصل زيارة الرئيس عون إلى أميركا عن زيارة رئيس الوزراء العراقي قبل أيام، وكذلك لقاء ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش اللقاء. «قمة الناتو» في تركيا، وزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى اسطنبول ولقائه الرئيس التركي. وتبدو كل هذه المحطات وكأنها حلقات متشابكة في عملية إعادة هندسة التحالفات الإقليمية التي ينسجها توم باراك، مبعوث ترامب، من خلال ربطها بشبكات المصالح الجيوسياسية والجيواقتصادية والأمنية المتداخلة، مما يمنحها ثقلاً سياسياً مضاعفاً. ولعل عنوان «الخط الحجازي» هو التعبير الأكمل عن هذا المسار الجديد لإعادة إنتاج التوازنات في بلاد الشام.




