لبنان – فوضى وارتباك.. خطة تربوية أم ترقيعية؟

اخبار لبنان1 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – فوضى وارتباك.. خطة تربوية أم ترقيعية؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-01 09:05:00

بين الحرص المعلن على «استمرارية التعليم» وانقطاعه على أرض الواقع، يتأرجح العام الدراسي في لبنان بين الفوضى والارتباك وعدم المساواة. بين الطلاب النازحين الذين تركوا منازلهم ومدارسهم تحت وطأة حرب لا يريدونها، والطلاب النازحين الذين اضطروا لإخلاء مدارسهم لتحويلها إلى مراكز إيواء، يدفع الطلاب اللبنانيون الثمن الأكبر اليوم وغداً. ومع تشتت المعلمين بين مناطق النزوح، وتفاوت القدرة على الوصول إلى الوسائل التقنية، يصبح السؤال الأكثر إلحاحا: هل الخطة التعليمية المقترحة إدارة مرنة لأزمة تعليمية أم تخبط في أزمة وجودية لا أفق واضح لها؟ في هذا المشهد الضبابي، لم يعد التعليم في لبنان مساراً موحداً، بل تجارب متباينة تحكمها الجغرافيا الأمنية أكثر من السياسات التعليمية. وتحاول المدارس الخاصة التكيف وفق تقديراتها الخاصة، كما تم إخراج مدارس رسمية أخرى بشكل كامل من الخدمة التعليمية لاستقبال النازحين، فيما بقي آلاف الطلاب عالقين بين التعليم عن بعد غير المتكافئ والانقطاع القسري عن الدراسة أو الحضور الإجباري الغامض. وبعد الأسبوع الأول من الحرب، أقرت وزارة التربية خطة استثنائية لإدارة التعليم أثناء الحرب. وهل نجحت خطتها؟ أم كان مجرد ترقيع لواقع لم يعد للترقيع فيه أي فائدة؟ خطة تعليمية غير موحدة وفي حديث مع السيدة مها قاسم، عضو الهيئة التأسيسية لأصحاب المؤسسات التعليمية في لبنان وصاحبة مدرسة خاصة في منطقة الشويفات، تقول إن نجاح الخطة التعليمية التي تم وضعها في ظل الوضع الذي يشهده لبنان يتراوح بين 50 إلى 70 أو 80%، ويعتمد ذلك على عدة عوامل أبرزها مدى جاهزية المدارس للعمل إلكترونياً والمنطقة التي تقع فيها المدرسة. التوتر النفسي والقلق والأهداف والأصوات المسموعة تقلل من القدرة على أداء المهمة التعليمية، ويفقد الطلاب والمعلمون جزءاً كبيراً من نجاح المهمة التعليمية. “الخطة التعليمية كما هي اليوم ليست موحدة أو حتى عادلة أبداً، فوزارة التربية والتعليم لم تضع خطة شاملة وكاملة وموحدة تتبعها جميع المدارس الحكومية والخاصة، بل تركت الأمر للمدارس لتسير وفق ظروفها وتجهيزاتها ومدى متابعتها لطلابها، ووفرت الوزارة منصتي “مدرستي” وTeams للعمل من خلالها، ودعت مديري المدارس والمعلمين إلى إنشاء بيانات للطلاب والبدء في العمل، وقدمت “ألفا” و”تاتش” لكل طالب 20 غيغابايت من الإنترنت المجاني شهرياً للمتابعة عبر هذه المنصات… لكن على الرغم من هذه المساهمات، لا يزال هناك تباين كبير جداً في نسبة نجاح الخطة، إذ قد لا يتمكن الطلاب النازحون الذين يعيشون في المدارس المزدحمة من التركيز وقد لا تتوفر لديهم الكهرباء أثناء الدروس، مع الإشارة إلى أن شركتي Alpha وTouch حددتا أوقاتاً للوصول إلى الإنترنت المجاني للوصول إلى المنصات من الاثنين إلى الجمعة، من الاثنين إلى الجمعة من الساعة 7:30 صباحاً حتى 2:00 بعد الظهر، مما يجعل عدد الطلاب القادرين على الوصول إلى المنصات ومتابعة الدروس صغيرة نسبياً وتختلف بحسب وجود الكهرباء أو غيابها، وقد بذلت وزارة التربية قصارى جهدها في ظل هذه الظروف، ويسعى ممثلوها إلى إجراء جولات في المدارس الحكومية لمعرفة احتياجات الطلاب، لكن الصعوبات كبيرة جداً، سواء على المستوى العملي أو النفسي، وهناك أعداد من الطلاب الذين لا يملكون حتى كتباً قامت المدارس بتنزيل الكتب الرقمية ليستخدمها الطلاب، لكن رغم ذلك لا يزال الكثيرون غير قادرين على المتابعة، وفي كثير من الحالات يجد أولياء الأمور صعوبة في متابعة أكثر من طفل، خاصة عند الصغار. الأعمار، مما يضعهم في أعباء نفسية تزيد من المشاكل التي يعانون منها”. في المقابل، تلعب المدارس دوراً مهماً في نجاح عملية التعليم عن بعد، أو التعليم المدمج، بحسب ما يؤكد قاسم، ومستوى تجهيزات المدرسة هو الذي يحدد نجاح هذه العملية… إذ لا يكفي شرح الدروس وإعطاء الواجبات. بل يجب أن تكون هناك متابعة حثيثة من قبل مديري المدارس في كل مدرسة لمعرفة مدى التزام الطلاب بالحضور، والتأكد من فهمهم للدروس، وإعادة تسجيل فيديوهات قصيرة تلخص ما يتم. وقد تم شرحه حتى يتمكن الطلاب وأولياء الأمور من الوصول إليه بسهولة عبر تطبيق WhatsApp. تقوم بعض المدارس أيضًا بتخصيص تاريخ حضور متفق عليه للإجابة على الأسئلة التي قد تكون لدى الطلاب. وأعرب بعض الأهالي لـ”نداء الوطن” عن أنهم لا يريدون أن يضيع أطفالهم العام الدراسي. لكنهم اتهموا وزير التربية والتعليم بعدم مراعاة الظروف الصعبة التي يعيشونها. واشتكوا من صعوبة استخدام المنصات التي أنشأتها الوزارة لخدمتهم، واقتصار خدمة الإنترنت المجانية على الساعة الثانية بعد الظهر، وأنهم في كثير من الأحيان يضطرون لاستخدام خدمة الجيل الرابع من حساباتهم بدلا من ذلك. كما أعرب العديد منهم عن فشل عملية التعليم عن بعد التي عاشوها في الحرب السابقة عام 2024. وطلبة المدارس الرسمية يدفعون الثمن. الفوضى والارتباك والارتباك. هذه باختصار حقيقة الوضع التعليمي. ويبقى الغضب الأكبر، إلى جانب غضب النزوح، والهجرة القسرية لطلبة المدارس والمهنيين الرسميين في بيروت وبعض المناطق الأخرى من مدارسهم لتحويلها إلى مراكز إيواء. وكأن الدولة اللبنانية وجدت في ذلك الحل الأسهل، ولو على حساب الفئة الأكثر ضعفاً، ونعني بها طلاب المدارس الرسمية، حتى لو أدى ذلك إلى اتساع الفجوة بينهم وبين طلاب المدارس الخاصة التي واصلت عملها في معظم الأوقات، وتعميق الفجوة الاجتماعية بين فئات المجتمع اللبناني. طلاب المدارس الرسمية هم الضحايا الفعليون، إذ لا يتجاوز عددهم 20% من مجموع الطلاب اللبنانيين، وهم الفئات الأكثر تهميشا حتى من دون حرب ومشاكل. يتعلمون ثلاثة أو أربعة أيام في الأسبوع بدلاً من خمسة مثل طلاب المدارس الخاصة، ناهيك عن الإضرابات، وهم اليوم يدفعون الثمن عن كل لبنان، إذ اضطروا إلى إخلاء مدارسهم نتيجة ضغط النزوح الكبير في بيروت وضرورة فتح مراكز إيواء. في حوار مع نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ، حاولنا تسليط الضوء على الواقع التربوي المربك، وهو ما لم ينكره النقيب، بل قال إنه جزء من حالة الفوضى والارتباك العامة التي يعيشها لبنان في ظل غياب أي أفق للحلول الفورية. يقول: «منذ عام 2019». كابتن محفوظ، لبنان لم يشهد عاماً عادياً. هل يجب أن نبقي أطفالنا في المنزل؟ الوقت لا ينتظر، ويجب على الطلاب أن يتعلموا بأي وسيلة ممكنة. التعليم في هذه الظروف ليس مجرد دراسة، بل هو حاجة نفسية واجتماعية للبقاء على اتصال مع رفاقنا والخروج من أجواء الحرب والعزلة. ومن هنا يجب أن نكون مبدعين ومرنين للتكيف مع الوضع والقيام بما في وسعنا. لقد قسمنا المدارس إلى ثلاث فئات، كما تنوعنا بين التعليم الشخصي والمتكامل والتعليم عن بعد لضمان تغطية شبه شاملة، وهو لا يزال غير مفيد، وقد مررنا بتجارب بائسة في هذا الصدد، لكنه لا يزال أفضل من لا شيء. حالنا ليس أسوأ من وضع الطلاب في غزة الذين تعلموا في الخيام منذ عدة سنوات… صحيح أن هناك معلمين يجهلون كيفية التعامل مع التكنولوجيا ويحتارون في التعلم عن بعد، لكن استخدام الواتساب أقل أماناً لهم لإرسال الواجبات أو الشروحات لطلابهم. ومنهم من رفض التدريس عن بعد بسبب الوضع الأمني ​​والمعيشي والخوف من عدم استلام الرواتب، لكن مهما حدث يجب على المعلمين القيام بذلك. يمكنهم القيام بواجباتهم وتقديم ولو الحد الأدنى من التدريس، لأن الجميع في ورطة، ولا بد من التعاون للوصول إلى حلول عملية، حتى لو لم تكن مثالية. واليوم نطبق مقولة “هناك خير، نعرف مشاكل الكهرباء والإنترنت وضعف الخدمات اللوجستية، لكن التعليم عن بعد يبقى أفضل من لا شيء، ولا أعتقد أن أي عائلة سواء كانت نازحة أو غير ذلك ستقبل أن يخسر أطفالها سنة دراسية”. وفي لقاء مع وزير التربية والمسؤولين التربويين، أبدى الجميع مرونة ووجدوا أن عدد الطلاب في لبنان يقترب من المليون، وإذا كانوا قادرين على تأمينه. 700 ألف حضور، والباقي حوالي 300 ألف، وبالتالي تصبح المشكلة محدودة، ويمكن تقسيم هؤلاء إلى 150 ألفاً يتلقون تعليماً مختلطاً و150 ألفاً يتعلمون عن بعد. ويمكن ابتكار حلول لهؤلاء من خلال إعادة تدريسهم في الصيف لمدة شهر ونصف لترسيخ ما تعلموه عن بعد. ولكن مهما كانت الظروف، لا يمكن التغاضي عن التعليم. وهنا يشير الكابتن إلى أنه تم الانتهاء من ثلاثة أرباع البرنامج الأكاديمي، ولم يتبق سوى الربع ويمكن إكماله في الصيف. حتى الامتحانات الرسمية يمكن إيجاد طرق للنجاح فيها. وتبقى هذه المشاكل صغيرة في مواجهة مستقبل البلاد المجهول وما يحمله. وبنصيب تحركت العديد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية لدعم الطلاب الذين تركوا منازلهم ومدارسهم من خلال تقديم الدعم النفسي لهم أو من خلال تقديم الدعم المالي والخدمات الأساسية حتى يتمكنوا من مواصلة دروسهم ولو بالحد الأدنى. كما قامت المؤسسات والجمعيات المحلية بمبادرات مرنة وسريعة لضمان بقاء الطلاب في بيئة نفسية ومعيشية توفر لهم بيئة تعليمية تلبي احتياجاتهم.

اخبار اليوم لبنان

فوضى وارتباك.. خطة تربوية أم ترقيعية؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#فوضى #وارتباك. #خطة #تربوية #أم #ترقيعية

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال