اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 18:00:00
في السادس من أيار، يستذكر اللبنانيون شهداء الصحافة الذين سقطوا دفاعاً عن حرية التعبير، فيما يفرض الواقع على الأرض نفسه بقوة على الساحة الإعلامية، بعد أن تحول عدد متزايد من الصحافيين والمصورين والإعلاميين في لبنان إلى أهداف مباشرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير. لم تعد المخاطر التي يواجهها الإعلاميون في مناطق النزاع مقتصرة على “الأضرار الجانبية” للحروب. بل أصبحت، كما تؤكد التقارير الحقوقية والإعلامية الدولية، جزءاً من معركة السيطرة على الصورة والرواية. وفي لبنان، دفع الصحفيون ثمن نقلهم المباشر للأحداث من الجنوب والمناطق الحدودية، حيث استهدفت الغارات الإسرائيلية فرقاً إعلامية كانت ترتدي بوضوح شارة “صحافة”، في مشاهد أعادت فتح النقاش حول مدى فعالية القوانين الدولية في حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة. مر الإعلام اللبناني، خلال الأشهر الماضية، بإحدى أخطر مراحله منذ حرب تموز 2006. وتنقل المراسلون والمصورون بين القصف والاستهداف المباشر، فيما اضطر العديد منهم للعمل في ظروف ميدانية قاسية، وسط انقطاع الاتصالات أحياناً، وعدم القدرة على الوصول إلى بعض المناطق، والخوف الدائم من أن يصبحوا هدفاً. تؤكد مصادر إعلامية أن الاعتداءات المتكررة على الصحافيين في لبنان كشفت عن وجود ثغرات كبيرة في آليات المساءلة الدولية، لا سيما أن القوانين الحالية، رغم وضوحها النظري، لا توفر حماية فعلية على الأرض. ينص القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف بوضوح على حماية الصحفيين باعتبارهم مدنيين، لكن الحقائق الميدانية أظهرت أن هذه النصوص غالبًا ما تظل دون قدرة تنفيذ حقيقية عندما يتعلق الأمر بمحاسبة المعتدين. وترى الأوساط الحقوقية أن ما حدث في لبنان ليس حالة معزولة، بل هو جزء من نمط عالمي متزايد يستهدف الإعلاميين في مناطق الصراع، من غزة إلى أوكرانيا إلى جنوب لبنان، حيث أصبحت الكاميرا نفسها مصدر خطر على صاحبها. وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى ضرورة تطوير نظام قانوني دولي أكثر صرامة، يتجاوز الإدانات السياسية التقليدية، ويتجه نحو آليات المساءلة الإلزامية. وتشمل هذه المقترحات إنشاء لجان تحقيق دولية مستقلة وسريعة التحرك في الجرائم التي تستهدف الصحفيين، وفرض عقوبات واضحة على الأطراف التي يثبت تورطها، بالإضافة إلى تعزيز صلاحيات المحاكم الدولية لملاحقة الجرائم المرتكبة ضد الإعلاميين. كما يطالب الإعلاميون اللبنانيون باعتماد بروتوكولات حماية ميدانية للصحافة في مناطق النزاع، تلزم الأطراف المتحاربة باحترام الإحداثيات المعلنة للفرق الإعلامية وعدم استهدافها، إضافة إلى توفير معدات الحماية والتدريب المتخصص للصحفيين العاملين في البيئات الخطرة. وفي يوم شهداء الصحافة، لا تبدو القضية مجرد مناسبة رمزية لتذكر الأسماء التي سقطت في الميدان، بل تتحول إلى محطة لاستعراض واقع الإعلام في زمن الحرب، حيث يقف الصحفي الآن في خط النار بنفسه، حاملاً كاميرته في وجه الصواريخ، فيما لا تزال الحماية الدولية غير قادرة على مواكبة حجم المخاطر المتصاعدة. ويبقى السؤال الأهم: كم عدد الصحفيين الذين يجب أن يسقطوا قبل أن يتحول استهداف الإعلاميين من نقل الأخبار في بيانات الإدانة إلى جريمة تواجه عقوبات فعلية تمنع تكرارها؟



