لبنان – قانون مقاطعة إسرائيل أذهل البيت الأبيض: قراءة سياسية وقانونية واجتماعية

اخبار لبنانمنذ 59 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – قانون مقاطعة إسرائيل أذهل البيت الأبيض: قراءة سياسية وقانونية واجتماعية

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 18:00:00

لم يكن مفاجئاً أن يقتحم قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955 كواليس الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، لكن المفاجأة كانت في «عفوية» الرد الصادر عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي بدا مندهشاً من وجود نص يعاقب بالسجن لمجرد التواصل، واصفاً الأمر بـ«الجنون»، متعهداً بسرعة إنهاء هذا الملف، ومطالباً الوفود بالعمل على حله فوراً. «دهشة» مقابل إجراء أميركي مسبق، رغم علامات الدهشة التي ارتسمت على وجه الرئيس ترامب عندما قال إنه «لم يسمع بهذا القانون قط»، تشير الوقائع الدبلوماسية إلى أن قضية «المقاطعة» كانت حاضرة بقوة في أروقة صنع القرار الأميركي قبل أسابيع من قمة واشنطن. وكان لافتاً، في منتصف آذار/مارس، أن الحراك ترأسه ممثلون أميركيون، بينهم براد شنايدر ودارين لحود وإبراهيم حمادة، الذين بعثوا برسالة رسمية إلى السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، دعوا فيها صراحة إلى الضغط على الحكومة لتعليق تطبيق هذه القوانين. في المقابل، يبدو التوجه اللبناني الرسمي أكثر حذراً وتمسكاً بقائمة الأولويات. وتضع بيروت وقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال وإعادة الإعمار فوق أي نقاش شبه قانوني. وترى الدولة اللبنانية أن هذا الملف سيطرح «لاحقاً» تتويجاً للمفاوضات إذا ما توصلت إلى النتائج المرجوة، وليس أولوية في زمن الحرب. مقاطعة إسرائيل في عيون المواطنين. في موازاة ذلك، يبرز انقسام عمودي حاد في القراءة الشعبية لمصير هذا القانون، تتجاوز أبعاده مجرد النقاش القانوني لتلامس هوية لبنان وموقعه في المنطقة. في حين يرى أنصار هذا الاتجاه أن قانون 1955 أصبح «عبءا تشريعيا» يعود إلى حقبة ماضية، ولم يعد يواكب قطار السلام الذي يتجه إليه. المنطقة، ولا تتماشى مع عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والشركات العابرة للحدود الوطنية. وهم يعتقدون أن المضي قدماً في مفاوضات واشنطن يتطلب شجاعة في تحديث النظام القانوني. بالنسبة لهم، قد يشكل إلغاء القانون أو تعليقه الطريق الإلزامي لاستعادة العلاقات المتساوية وجذب الاستثمارات والمساهمة في إعادة الإعمار وكسر العزلة الدولية التي يعاني منها لبنان. في المقابل، يرتفع صوت رافض لأي مساس بهذا الجدار التشريعي، معتبراً أن «قانون المقاطعة» هو المعقل الأخير للحصانة الوطنية. ولا يمكن بالنسبة لهذا الحراك الحديث عن «تجريم التواصل» باعتباره «جنوناً» ما دامت الأرض محتلة والانتهاكات مستمرة. فالمسألة بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين تتعلق بالعدالة والكرامة قبل أن تكون مساراً دستورياً. فكيف يمكن أن يُطلب من من فقد أغلى ما يملكه أن يقبل تشريع التواصل مع من تسببوا في مأساته؟ ويرون أن أي تراجع قانوني في هذا التوقيت قد يفسر على أنه «تطبيع مجاني» معروض تحت الضغط، وتنازل عن ورقة سيادية كبرى قبل نضج تسوية عادلة وشاملة تضمن حقوق لبنان وشعبه كاملة. قانون مقاطعة إسرائيل موجود في ميزان الدستور. أمام هذا المشهد المعقد، يفرض الواقع القانوني في لبنان إشكالية بنيوية تتعلق بمدى توافق التشريعات التاريخية مع التطورات الدبلوماسية الراهنة. ولا بد من تحديد المسارات الدستورية التي تحكم علاقة الدولة بنصوصها النافذة، وهذا ما يفنده الخبير الدستوري سعيد مالك عبر “لبنان 24” من زاوية أكاديمية بحتة، انطلاقاً من مبدأ “مشروعية النص واستمراريته”. ويشير مالك إلى أن قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955 لا يزال قانونا نافذا حتى يومنا هذا، ولا يمكن إلغاؤه أو تعديله إلا من خلال قانون جديد يصدره مجلس النواب وينص صراحة ووضوح على إلغاء أو تعديل أحكامه. إجرائياً، يوضح مالك أن طريق تعديل هذا القانون أو إلغائه يمر عبر أحد مسارين: إما أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون إلى مجلس النواب بهذا الخصوص، أو تقدم كتلة نيابية أو أكثر بمقترح قانون، ليحال في الوضع الطبيعي إلى اللجان النيابية المختصة لدراسته، ما لم يتم اعتماد وصف “مكرر معجل”، فيمكن عرضه مباشرة على الهيئة العامة والتصويت عليه. وفي الحالتين، يؤكد مالك أن أي تعديل أو إلغاء لا يصبح نافذاً إلا بعد إقراره وفق الأصول. القانون التشريعي، بحيث يصدر قانون جديد يحل محل القانون القديم أو يوقفه تماماً. ويرى مالك أن المنطق السياسي والقانوني يفترض أن أي تعديل لهذا القانون يجب أن يأتي في سياق نتائج المفاوضات الجارية، وليس أن يسبقها. وبرأيه فإن مرحلة التفاوض هي مرحلة أولية وضرورية وملزمة، يبنى عليها أي تحول تشريعي لاحق، بحيث يكون تعديل القانون أو إلغاؤه نتيجة طبيعية لعملية تفاوض ناجحة، وليس خطوة استباقية. طبيعة التفاوض وحدود المسؤولية الدستورية من الناحية الدستورية، يؤكد مالك أن قرار التفاوض بحد ذاته يقع ضمن صلاحيات الدولة السيادية، وبالتالي لا يمكن تجريمه أو اعتباره مخالفة قانونية، لأن قانون المقاطعة أنشئ بالأساس لمحاسبة الأفراد والشركات على التعامل مع إسرائيل، وليس لتقييد الدولة في ممارسة صلاحياتها السياسية أو التفاوضية. وعليه، يرى أن أي نقاش حول المسؤولية القانونية المتعلقة بعملية التفاوض، أو حول تأثير قانون المقاطعة عليها، لا ينطبق على الدولة ولا على مؤسساتها الدستورية التي لها الحق في اتخاذ قرار التفاوض. أم لا. أما بالنسبة للحديث عن لقاءات محتملة بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، فيؤكد مالك أن هذا الملف يقع ضمن صلاحيات رئيس الدولة حصراً، فهو المسؤول عن إدارة التفاوض وتحديد آلياته سواء المباشرة أو غير المباشرة، وبالتالي فإن قرار اللقاء أو عدمه يعود إليه حصراً في إطار موقفه الدستوري. السياق التاريخي.. ولبنان «الاستثناء» منذ لحظة إقراره في الخمسينيات. ارتبط قانون المقاطعة بإسرائيل بمناخ عربي عام يتسم برفض الاعتراف بدولة إسرائيل، وكان جزءا من نظام المقاطعة الذي تبنته الجامعة العربية بعد نكبة 1948. وبمرور الوقت، ظل القانون في لبنان ثابتا رغم تغير المشهد الإقليمي: فبينما وقعت مصر على اتفاقات كامب ديفيد عام 1979، ثم أبرم الأردن اتفاق وادي عربة عام 1994، وأخيرا دخلت دول الخليج في اتفاقيات أبراهام عام 1994. وحتى 2020، بقي لبنان متمسكاً بنصوصه القانونية. كإعلان صريح عن استمرار حالة الحرب. هذا الاستقرار جعل من القانون رمزاً للهوية السياسية والسيادية، لكن اليوم ومع مناخ التفاوض تغير المشهد وفرضت الوقائع مساراً إلزامياً لا يهدف إلى القفز فوق احتلال الأرض والدمار أو نسيان دماء الأطفال والجراح التي لم تلتئم، بل حماية ما تبقى من الوطن. ولبنان اليوم، إذا تحرك نحو «السلامة» في مفاوضاته، قد يتجه نحو مراجعة هذا القانون لاستكمال طريق الحصول على الحقوق، بحيث يكون أي تعديل تشريعي ممكناً، وهو نتيجة طبيعية للمسار الدبلوماسي الذي رسمته المفاوضات، وليس خطوة استباقية يمكن فهمها على أنها تنازل أو تراجع عن الثوابت الوطنية.

اخبار اليوم لبنان

قانون مقاطعة إسرائيل أذهل البيت الأبيض: قراءة سياسية وقانونية واجتماعية

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#قانون #مقاطعة #إسرائيل #أذهل #البيت #الأبيض #قراءة #سياسية #وقانونية #واجتماعية

المصدر – لبنان ٢٤