اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 12:00:00
ولكي تتقدم إسرائيل على الأرض في لبنان، فإن هذا الأمر مرتبط بحسابات كثيرة لا يمكن تجاهلها. في المفهوم العسكري للجيش الإسرائيلي، تبرز قاعدة أساسية مفادها أن التوغل البري في جنوب لبنان سيشكل خطراً على الجنود، مما يجعل سيناريو الإقامة الطويلة في لبنان طريقاً مستبعداً. في الوقت نفسه فإن من يراجع التقديرات الإسرائيلية لنتائج حرب لبنان 2006 يتوصل إلى استنتاجات أساسية مفادها أن التوغل البري في لبنان بجيوش كبيرة وقوات مدرعة كان خطيئة كبرى دفعت إسرائيل ثمنها. ولهذا السبب، ظهر التصحيح على الأرض خلال حرب 2026، عندما تقدمت إسرائيل ميدانياً في جنوب لبنان، لكن ضمن فرق صغيرة متنقلة، بينما كان الهدف العسكري من وراء ذلك تقليل الخسائر وليس دفع حشود عسكرية كبيرة. ومن يقرأ تحليلات المراكز العسكرية الإسرائيلية يلاحظ غياب عبارة “اجتياح لبنان” على غرار ما حدث في حزيران/يونيو 1982، وما يظهر حالياً هو أن مسار التوغلات مرتبط بـ”عملية برية” ستكون شبيهة بما حدث عام 2024. أما ما حدث فالهدف لا يقتصر على “تطهير” المنطقة الحدودية من منشآت حزب الله، بل يتعدى ذلك نحو فرض منطقة عازلة يحكمها قرار دولي موسع، ولل ولهذا السبب قد تتجه الأمور نحو عمليات كثيرة في الجنوب استناداً إلى بنك الأهداف الإسرائيلي. والسر الرئيسي هنا يتعلق بما قد تتمكن إسرائيل من اكتشافه في جنوب الليطاني من منشآت حزب الله. والسؤال هو: هل ستتمكن إسرائيل من مراقبة وتدمير كل هذه المنشآت؟ فهل ترضى بذلك، وهل ستكون المنطقة العازلة خالية من السكان وعلى العمق الذي ستصل إليه إذا تحققت؟ ولهذا السبب فمن الواضح أن إسرائيل، استناداً إلى الثوابت والتجارب السابقة، لن تتمكن من السيطرة الكاملة على كافة المنشآت في جنوب لبنان من خلال عملية برية، مما يعني أن المسار الدبلوماسي للحل مع حزب الله هو الأساس، بغض النظر عن العمل العسكري، وبالتالي ستذهب إسرائيل في النهاية إلى المفاوضات. بمعنى آخر، لن تتمكن إسرائيل من القضاء على حزب الله عسكرياً أو منشآته بالكامل، مهما تعددت أهداف بنك تل أبيب. ومن الجدير بالذكر أنه سيظل هناك أيضًا غياب كبير لأماكن أخرى من قائمة الأهداف الإسرائيلية. ولذلك فإن التوسع البري من دون نتائج ملموسة لإسرائيل سيكون بمثابة إطالة أمد الحرب وزيادة الخسائر، إلا إذا قررت إسرائيل بسط سيطرتها الدائمة على جنوب لبنان ودفع حدودها إلى الداخل اللبناني، وبالتالي فصل جنوب الليطاني عن لبنان، وهنا السيناريو الأخطر. وبناء على هذا الأمر، فإن هناك مخاوف جدية في الأوساط الدبلوماسية من التقدم الإسرائيلي داخل لبنان، وهو ما يتطلب حلاً سياسياً يوقف الصراع عند نقطة محددة وصل إليها، فيما ستتركز الجهود على الحل الدبلوماسي الذي سيصل من خلاله «حزب الله»… إلى مرحلة تسليم أسلحته ومنشآته وإنهاء عمله العسكري في الجنوب. أما «حزب الله»، بعد هذه المعركة، فقد يكون من السهل عليه أمام بيئته تسليم الأسلحة والمنشآت جنوب الليطاني إلى الدولة اللبنانية، بينما لا يستطيع أن ينكسر في خضم الحرب الإسرائيلية الحالية، إذ يحاول الحفاظ على بعض ماء وجهه بعد المعركة الحالية لتبرير وجوده وقوته وتعزيز شعبيته. في ضوء كل ذلك، يبدو واضحاً أن مصالح إسرائيل و«حزب الله» مرتبطة بمسار الحل الدبلوماسي والسياسي. الأول، أي إسرائيل، أنها تحتاج إلى هذا الحل لتقليل خسائرها العسكرية التي ستتكبدها خلال أي حرب برية ستكون مكلفة لها داخل لبنان، لأن الغزو البري سيترك ندوبا كبيرة في الجسم الإسرائيلي، وسيكرر التجارب السابقة التي شهدتها إسرائيل في لبنان. لذلك، فمن غير المرجح أن تتطور العملية البرية إلى اجتياح كبير، بحسب ما تقول مصادر معنية بالشأن العسكري لـ«لبنان 24». أما حزب الله فهو يواجه ضغوطاً كبيرة في الداخل قد تدفعه إلى عدم مواصلة الحرب، حتى لو كان يراهن على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي بالقوة قبل أن يمضي لبنان في أي مفاوضات مباشرة، وهو أمر مستبعد في الوقت الحاضر. في الختام، ما يمكن قوله هو أن المسار السياسي هو الذي سيحكم الحل ولن يكون هامشياً، أما حديث حزب الله فهو أن الكلمة إلى الميدان قد لا تدوم طويلاً. وعليه، فإن النتائج لا يمكن تحقيقها إلا من خلال مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون لإنهاء الحرب والمبادرة الفرنسية لوقف الصراع، على الأقل في الوقت الراهن.



