اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 07:37:00
وفي خضم الحرب المستمرة والمخاطر التي تشكلها على لبنان بشكل عام، وعلى القرى الحدودية في الجنوب بشكل خاص، تطرح التساؤلات حول ما تفعله في بكركي وعن دور البطريركية المارونية، لا سيما وسط مخاوف من أن «يعيد التاريخ نفسه» وأن يدفع المسيحيون في الخطوط الأمامية ثمن الهجمات والغزو والتهجير، وفقدان الأرض والأرزاق، والتحول إلى حقائب تبحث عن مأوى عبر مساحة الوطن الجغرافية أو في بلدان الشتات. لكن وقائع الاتصالات والحركة التي قادها رسالة البطريرك مار بطرس الراعي تظهر أن الحركة الكنسية والدبلوماسية تنشط لحماية هذه القرى ودعم أهلها. وبحسب معلومات “نداء الوطن”، فإن خطوط الاتصال مفتوحة على مدار الساعة بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، والكرسي الرسولي، وأن التنسيق قائم بين الجانبين، سواء على مستوى الوضع، أو المبادرة على الأرض. وتؤكد مصادر كنسية أن هذا التحرك الواسع يتم بتوجيه من البطريرك الراعي وبدعم مباشر من الكرسي الرسولي، فيما يلعب السفير البابوي في لبنان المونسنيور بورجيا دوراً أساسياً في تنظيم الاتصالات ومتابعتها. كما يبرز اهتمام الفاتيكان بلبنان من خلال مواقف البابا المتكررة في خطاباته ومنشوراته اليومية، حيث يخصص مساحة دائمة للحديث عن لبنان والقرى الحدودية المسيحية، في إشارة واضحة إلى مراقبة الكرسي الرسولي الدقيقة لما يحدث. وتشير المعلومات إلى أن وزير خارجية الفاتيكان يجري بدوره اتصالات مع الأمم المتحدة وعدد من الدول، في إطار جهود دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب وحماية لبنان ودعم رئيس الجمهورية، من خلال التواصل المباشر معه. وفي السياق نفسه، برزت مصادر أميركية خلال الساعات الماضية تؤكد أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتابع التطورات في القرى الجنوبية، ما يشير إلى وجود اتصالات أميركية إسرائيلية تهدف إلى منع الهجمات على القرى المسيحية. وتؤكد مصادر كنسية أن البطريرك الراعي يتابع يومياً الحراك السياسي والإنساني المتعلق بالقرى الحدودية، سعياً لتحييدها من أتون الحرب وتأمين الدعم لأهلها على المستوى المعنوي والغذائي والصحي. إن الزيارة التي قام بها السفير البابوي إلى لبنان ما هي إلا ترجمة عملية لمظلة الكنيسة. وهو لا يتحرك وحده، بل بحضور الأبرشية المارونية في المنطقة والرهبان والراهبات. سبق ذلك إيفاد البطريرك الراعي، في الأيام الأخيرة، مطرانين للقاء قائد الجيش، في خطوة تعكس حرص بكركي على التواصل مع المؤسسة العسكرية ومتابعة الوضع الأمني في المناطق الحدودية، لا سيما أن أهالي هذه البلدات يعتبرون الدولة ملاذهم الآمن، ويعتبرون الجيش درعهم الواقي. جهود ميدانية وفي إطار التنسيق الكامل بين الفاتيكان والبطريركية. المارونية، شهدت الأيام القليلة الماضية أيضاً لقاءً ضم وفداً من المطارنة والسفير البابوي إلى لبنان. وبحسب المعلومات، فإن جميع الأبرشيات المارونية معنية بما يحصل، وتقوم بتقديم المساعدات المالية والعينية لأهالي القرى الحدودية، إضافة إلى توفير المأوى لمن اضطروا إلى النزوح. ولذلك فإن العمل الكنسي لا يقتصر على الاتصالات السياسية، بل يرافقه جهود ميدانية واسعة لتأمين المساعدات. وأدت الاتصالات إلى مساهمات من شركات ومؤسسات لدعم أهالي هذه القرى، فيما قامت البطريركية المارونية بتجنيد مؤسسات مارونية مختلفة لهذا الغرض. وفي هذا السياق، وضع المجلس العام الماروني مقره في بيروت بتصرف أهالي القرى الحدودية ليكون بمثابة غرفة عمليات تنسيقية للنازحين في العاصمة. كما شكل المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة مارون الحلو خلية أزمة تعقد اجتماعات مفتوحة لمتابعة الملف. ومن المتوقع أن تعقد لجنة المناطق في الرابطة المارونية، الأربعاء (اليوم)، اجتماعاً، وتوجه دعوة إلى منظمات المجتمع المدني والجهات المانحة، بهدف تنسيق الجهود لتقديم الدعم الإنساني لأهالي القرى الحدودية. كما ساهمت مؤسسة الانتشار الماروني في تقديم المساعدات على مختلف المستويات، فيما شارك تجمع “الموارنة من أجل لبنان” في جهود الدعم، في إطار حراك واسع يجري بتوجيه من بكركي وراعيه. وبالتوازي مع هذه الجهود، وجه الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بولس يوسف كنعان رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالب فيها بضمانات دولية لحماية القرى الحدودية وأهلها. كما عقد راعي أبرشية البترون اجتماعا في مركز المعلومات الكاثوليكي دعا خلاله إلى دعم القرى الحدودية وتعزيز التضامن معها. المؤكد أن الحركة لم تقتصر على لبنان، إذ أوعزت الأبرشيات المارونية في المهجر أبنائها إلى المساهمة في دعم هذه القرى، فيما تعمل الأبرشيات والرعايا في لبنان على جمع المساعدات العينية والمادية لإيصالها إلى المحتاجين. وفي بيروت، يعمل فريق خاص في أبرشية بيروت، بتوجيه من راعي الأبرشية المطران بولس عبد الساتر، على تنظيم جهود الدعم والإغاثة. وهكذا تبدو القرى الحدودية اليوم وكأنها في قلب حركة كنسية ودبلوماسية وإنسانية واسعة، يقودها بكركي بالتنسيق مع الفاتيكان، في محاولة لتحييد هذه القرى عن الحرب وتأمين الدعم لأهلها في أصعب الظروف. مع العلم أن استمرار المواجهات العسكرية ينذر بتطورات خطيرة، والأمل هو أن يؤدي الحراك المحلي والدولي إلى إيقاف آلة البارود والنار… حفاظاً على ما تبقى، وتفادياً للأسوأ.




